وعد الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أمس بمحاكمة المسؤولين المتورطين في عمليات فساد ووضع حد لظاهرة «غياب العقاب» خلال خطاب ألقاه لمناسبة تنصيبه لولاية رئاسية جديدة من خمس سنوات، فيما قتل جنديان أميركيان في اعتداء في احدى المناطق الجنوبية بالتزامن مع حفل التنصيب.
وأعلن قرضاي، الذي رفض دوما الانتقادات التي وجهت له من القوى الغربية، أن حكومته ستقوم بما تستطيع لتنفيذ الإصلاحات، وتعهد بأن تكون القوات الأفغانية قادرة على السيطرة على أمن البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة. وقال إنه يعتقد أن «مشكلة الإرهاب العالمي» في أفغانستان سيتم التغلب عليها.
وأضاف «نحاول بذل ما في وسعنا لتنفيذ إصلاحات اجتماعية وقضائية وإدارية في بلادنا».
وبعدما اعتبر قرضاي «الرئاسة مهمة ثقيلة وسنحاول القيام بأفضل ما لدينا لإتمام تلك المهمة بأمانة في المستقبل».. قال إن مؤتمرا سيعقد قريبا في كابول لإعلان سبل القضاء على الفساد، وأضاف أن حكومته ستأخذ حربها ضد تهريب المخدرات بجدية، وستحاكم من لهم صلة بتجارة المخدرات وأيضا أولئك المتورطين في عمليات فساد. وأوضح أن «الذين ينشرون الفساد سيحاكمون». وأضاف «الفساد عدو خطير جدا للدولة».
وأصر الرئيس الأفغاني على أنه سيختار «وزراء ذوي خبرة» قادرين على تقديم قيادة متمكنة.
وأدى قرضاي القسم لفترة ولاية ثانية مدتها خمس سنوات أمام رئيس المحكمة الدستورية، عبد السلام عظيمي، وفي حضور المئات من الضيوف وكبار الشخصيات الأجنبية من أكثر من 40 بلدا، من بينها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ووزير خارجية بريطانيا ديفيد ميليباند.
ثم قام بنفسه بتنصيب نائبيه الاثنين وهما زعيما حرب سابقان تثير سمعتهما الكثير من الجدل، كريم خليلي (من اتنية الهازارا) والماريشال مدى الحياة محمد قاسم فهيم (طاجيكي) المتهم بانتهاكات لحقوق الإنسان والاتجار بالمخدرات.
مدّ يد لعبدالله
كما مد الرئيس الأفغاني يده لمنافسه الرئيسي في الانتخابات الرئاسية عبدالله عبد الله داعيا اياه للمشاركة في «حكومة وحدة وطنية». ودعا الرئيس الأفغاني في كلمته المرشحين الآخرين للرئاسة الذين خاضوا الانتخابات بالمساهمة في الحكومة الجديدة. وقال «أدعو جميع المرشحين الرئاسيين إلى التقدم والمساعدة في خدمة هذا البلد». من جهتها، اعتبرت حركة «طالبان» أن مراسم التنصيب لا معنى لها، وأنها لن تقبل دعوته إلى الوحدة الوطنية.
ترحيب دولي
في السياق، رحب وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله بخطاب الرئيس الأفغاني.
وقال فيسترفيله خلال زيارته للعاصمة الأفغانية كابول إن خطاب قرضاي حوى «نقاطا محورية سليمة تحقق توقعاتنا، وسنطالب الرئيس قرضاي بالالتزام بكلمته ونراهن على أن الكلمات السليمة ستعقبها الآن أفعال سليمة أيضا».
ومن ناحية أخرى، ذكرت مصادر دبلوماسية ألمانية أن تولي القوات الأفغانية مسؤولية الأمن في أفغانستان خلال فترة زمنية تصل إلى خمسة أعوام تتوافق مع توقعات الحكومة الألمانية.
وفي بروكسل، هنأ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن قرضاي قائلا إن انتخابه يكشف إصرار الشعب الأفغاني على اختيار قادته. وقال في بيان: «ندعم بقوة عزمه على تشكيل إدارة قادرة وجامعة، من الأهمية القصوى أن يرى الشعب الأفغاني ومواطنو الدول التي ترسل جنودا إلى المهمة الدولية، تقدما ملموسا في هذا الصدد».
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قالت ان المجتمع الدولي راغب في دعم الحكومة الأفغانية لكنه يتوقع منها بناء قواتها الأمنية الوطنية وتوفير «فوائد ملموسة» لشعبها الفقير، خلال لقائها في السفارة الأميركية صباح أمس مع وزراء خارجية أكثر من 10 دول جاؤوا إلى العاصمة كابول لحضور حفل تنصيب قرضاي.
وأضافت كلينتون أن المجتمع الدولي يرغب في دعم أفغانستان لكنه يتوقع أن تقوم ببناء قوات الشرطة والجيش وتحقيق الأمن للشعب.
عمليات عسكرية
من جهة أخرى، قال الناطق باسم الجيش الأميركي الليفتنانت نيكول ملينديز إن جنديين أميركيين قتلا في اعتداء بالسيارة المفخخة وقع في ولاية زابل (جنوب). وبهذا الحادث يرتفع عدد الجنود الذين قتلوا في البلاد منذ مطلع السنة إلى 292 أميركيا.
كما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أمس أن أحد جنود الشرطة العسكرية الملكية البريطانية لقي حتفه جراء إصابته بعيارات نارية في مواجهة مسلحة مع مقاتلي طالبان في جنوب أفغانستان. وقالت الوزارة إن الجندي قُتل الأربعاء في المواجهة المسلحة التي وقعت في منطقة باباجي في ولاية هلمند.
وهذا عاشر جندي بريطاني يلقى حتفه في أفغانستان خلال نوفمبر الجاري، وهو ما يرفع إلى 235 عدد الجنود البريطانيين الذين قُتلوا منذ الغزو الذي قادته في العام 2001 الولايات المتحدة لأفغانستان، حيث ينتشر حالياً نحو 9000 جندي بريطاني معظمهم في إقليم هلمند، ومن بينهم 98 جندياً لقوا حتفهم خلال العام الحالي.
انتهاكات
مسؤول كندي: بعض أعمالنا في قندهار قلبت السكان ضدنا
ذكرت وكالة الأنباء الكندية أن مسؤول الاستخبارات الكندي ريتشارد كولفين كشف أمام لجنة خاصة عن أفغانستان أمام مجلس العموم الكندي عن أمور مثيرة للدهشة أمام إحدى اللجان الكندية.
وقال كولفين إن تعرض السجناء، وعدد كبير منهم بريء، للاستغلال خلق شرخاً بين كندا وسكان قندهار، ودمر الكثير من حسن النية التي قاتل الجنود وماتوا من أجلها. وتوجه كولفين إلى الموجودين قائلاً إن «بعض أعمالنا في قندهار، ومن بينها التآمر في التعذيب، قلب السكان المحليين ضدنا».
وتوجه إلى النواب قائلاً إن من اعتقلتهم القوات الكندية وسلمتهم إلى الأفغان تعرضوا للضرب وللصدمات الكهربائية في العام 2006 وبداية ال2007. وأكد انه قلق لأن كندا ما زالت تسلم سجناءها إلى جهاز الاستخبارات الأفغاني.
