حذر تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن نحو 250 ألف فلسطيني في 83 منطقة من الضفة الغربية مهددون بسبب تزايد العنف واعتداءات المستوطنين اليهود، على خلفية إخلاء الحكومة الإسرائيلية لمستوطنات غير شرعية.

وأشار التقرير الى« إصابة الفلسطينيين وتدمر ممتلكاتهم خلال الاشتباكات مع المستوطنين»، مطالباً «إسرائيل بضمان توجيه القوات الأمنية لتطبيق القانون على المستوطنين اليهود وحماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين الذين لا يتعرضون لأي مساءلة أو عقوبة». كما طالب اسرائيل «بتسيير دوريات في المناطق التي تجرى فيها عمليات التفكيك».

وقال التقرير إنه «بالنظر الى التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي يجب أن تعتمد السلطات الإسرائيلية كل التدابير اللازمة لمنع أي اعتداءات من المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال تفكيك المستوطنات».

وأشار التقريرالى أن «واحدة من التدابير التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية هي نشر قوات لحراسة مزارع الزيتون خلال موسم الحصاد لحماية المزارعين الفلسطينيين الذين يعملون في محيط المستوطنات»، موضحاً أن« هذا التدبير قلل من عدد الحوادث التي تستهدف الأشخاص، إلا أنه لم يحد من الاعتداءات ضد الممتلكات والمزارع».

أما في ما يتعلق بالقدس الشرقية، فأكد التقرير أن« إسرائيل صادرت 35 في المئة من أراضيها لبناء مستوطنات اسرائيلية، ولا يتوافر للفلسطينيين سوى 13 في المئة من الأراضي للبناء، ومعظمها، تم البناء عليه بالفعل. وفي المناطق التي يمكن البناء عليها، تصعب العوائق البيروقراطية الإسرائيلية إلى حد كبير من حصول السكان الفلسطينيين على تصاريح للبناء».

وركز التقرير على التجمعات الفلسطينية الأكثر عرضة للتأثر باستراتيجية الاستيطان المعروفة باسم «بطاقة السعر»، مسمياً 83 من القرى والنجوع والأحياء التي تبدو عرضة للتأثر بشكل خاص من هجمات انتقامية من جانب مستوطنين رداً على عمليات الجيش الاسرائيلي لتفكيك المباني غير الشرعية التي اقامها مستوطنون يهود في الضفة الغربية.

وشملت مثل هذه الهجمات في الماضي القاء حجارة واضرام النار في ممتلكات فلسطينية. وشدد على أن سياسة«بطاقة السعر»تنطوي على ممارسة العنف الممنهج والواسع من دون تمييز ضد المدنيين الفلسطينيين وقوات الأمن الاسرائيلية، في اعقاب محاولات السلطات الاسرائيلية اخلاء مواقع استطيانية عشوائية.

وأكد أن الهدف الاجمالي لهذه السياسة هو ردع السلطات الاسرائيلية عن ازالة مثل هذه المواقع. وعلى المدى المتوسط، فان استراتيجية«بطاقة السعر» تهدف الى تحييد القوات والجنود الاسرائيليين عن مسرح اخلاء المواقع الاستيطانية الى مناطق اخرى، تتطلب تدخل هذه القوات لاحتواء احداث عنف .

وحذر التقرير من أن استخدام سياسة «بطاقة السعر»من المستوطنين قد يصبح اكثر اتساعا وعنفا اذا قررت الحكومة الاسرائيلية هدم المواقع.

وفي رسم خريطة للتجمعات الفلسطينية، وجد التقرير أن 22 تجمعاً تواجه خطرا كبيرا للتعرض للهجمات، وان 61تجمعا تواجه خطرا معتدلا. ويواجه ما مجموعه 187 ألف فلسطيني خطر التعرض للاعتداءات.

من ناحية أخرى، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في رسالة وجهها إلى اجتماع المانحين الذي نظمته وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى(أونروا)المنعقد في الأردن، الى حل النزاع في الشرق الأوسط بتطبيق خريطة الطريق التي تدعو إلى إقامة دولتين تعيشان جنباً الى جنب في أمن وسلام.

وقال إن«الفلسطينيين انتظروا طويلاً لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة خاصة بهم،وللإسرائيليين الحق في العيش بسلام وأمن مع جيرانهم، والآن وأكثر من أي وقت يجب أن نحقق أمل الدولتين من أجل الشعبين والمنطقة والمجتمع الدولي».

نيويورك - علي بردى