بدا واضحاً خلال الساعات الـ 48 الماضية أن الحياة عادت إلى مختلف المفاصل السياسية في جسم الدولة اللبنانية وعلى غير صعيد، ما يؤشّر إلى مرحلة جديدة تطبع الوضع اللبناني العام بالحيوية والديناميكية اللتين يتوقف تثميرهما والإفادة منهما على أهلية الحكومة الجديدة ومدى قدرتها على توظيفهما في الحقلين السياسي والاقتصادي، على صعيدَي الداخل والخارج.
إلى ذلك، عقدت لجنة صياغة البيان الوزاري اجتماعها الخامس أمس من دون أن تنجز الشقّ السياسي منه، بعدما حالت التباينات المستمرة بين أعضائها حول بعض جوانبه دون الوصول إلى مقاربة نهائية لهذا الشق، وخصوصاً في ما يتعلّق ببند المقاومة.. علماً أن المجتمعين انتهوا تقريباً من مناقشة البندَين المتعلّقين بالعلاقات اللبنانية السورية وبالملف الفلسطيني (واقع السلاح وأوضاع المخيمات)، وتوصّلوا إلى رؤية مشتركة لهما.
أما البند المتعلق بالمقاومة، والذي يشتمل على العديد من الفقرات، فلايزال مفتوحاً على الأخذ والرد، فيما لا يزال رئيس الحكومة سعد الحريري «حريصاً على إمساك العصا من الوسط، وعلى حفظ التوازنات وترك الأفق مفتوحاً أمام المزيد من الحوار»، وفق تأكيد مصدر مقرّب منه لـ «البيان».
مشيراً الى أن الحريري يرغب «في الوصول إلى اتفاق على بيان وزاري مقتضَب يمكن إنجازه في مُهل مرغوب بها، بين عيد الاستقلال وعيد الأضحى المبارك، إقراراً وثقة، للانصراف إلى ورشة عمل كبيرة تنتظر حكومة الوحدة الوطنية، بدءاً من الموازنات المتراكمة، إلى الانتخابات البلدية والتعيينات الإدارية ونفض الغبار عن مشاريع القوانين الموضوعة في أدراج مجلس النواب، فضلاً عن وضع اللامركزية الإدارية وإلغاء الطائفية السياسية على النار، وكلاهما موضوعان خلافيان»
في المقابل، أشار مصدر سياسي بارز في حزب الله إلى أنه «لا يجوز وضع سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات في نفس المعادلة»، لافتاً إلى أن الحزب مصرّ على العودة إلى الصيغة القديمة في ما يخصّ موضوع المقاومة، أي حسب ما وردت في بيان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة مع اقتراح إحالة موضوع السلاح والإستراتيجيّة الدفاعيّة إلى طاولة الحوار.
وفي حين تسعى اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري إلى إنجاز مهمتها قبل ذكرى الاستقلال في 22 نوفمبر المقبل، باشر مجلس النواب ورشة عمل حول اللامركزيّة الإدارية وإجراءات الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، إذ تميّز الاجتماع الأول لهيئة مكتب المجلس النيابي ورؤساء اللجان النيابية، برئاسة الرئيس نبيه برّي، برسمه إطاراً واسعاً لقضايا سياسية أساسية، فتناول اتفاق الطائف وما لم ينفّذ منه، ومن ذلك اللامركزية الإدارية وإنشاء مجلس الشيوخ وتأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية.
بيروت - وفاء عواد