في سابقة هي الأولى من نوعها، وصلت عدد الاستجوابات المقدمة من مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) ضد رئيس وأعضاء الحكومة إلى أربعة استجوابات، بعد تقدم النائب د. ضيف الله بورمية باستجواب جديد أمس ضد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.. بالتزامن مع تعهد الحكومة على لسان أكثر من مسؤول فيها استعدادها لمواجهة الاستجوابات.
وأضح بورمية أن استجوابه لوزير الدفاع الشيخ جابر المبارك الصباح المكون من أربعة محاور جاء نتيجة «تقاعس» الوزير عن أداء مهامه التي نص عليها الدستور وحنث بقسمه الذي أداه أمام أمير الكويت وأمام مجلس الأمة بعد أن «تجاوز على قرارات وزارية وخالفها بصورة واضحة ومتعمدة وكأن تلك القرارات وضعت لمن هم دونه من المسؤولين ليتقيدوا بها أما هو ففوق القانون»، مشيرا إلى أن من بين تلك التجاوزات ما هو معمول بإدارة العلاج بالخارج التابعة لوزارته.
وأضاف بورمية أن وزير الدفاع لم يتوقف عن هدره وعدم محافظته على المال العام «من خلال سماحه للمتنفذين بالتعدي على المال العام والاستيلاء عليه.. بل سهّل لسراق المال العام اغتصاب وسرقة أموال الشعب عبر صفقات أسلحة مشبوهة ومبالغ بقيمتها وإنشاء مشروعات ورقية لا وجود لها على ارض الواقع».
ولفت إلى ان اكبر دليل على هذه التجاوزات هو إنشاء مصنعي ثلج كلفا الوزارة 10 ملايين دولار ولم تستفد منهما شيئا ولم تتسلم من إنتاجهما أي كمية من الثلج، مشيرا إلى أن الوزارة «تهربت من الرقابة على ذلك المشروع بالتعاقد مع الشركة من خلال نظام الحالات الأميركي وشدد على أن «هذا النظام لا يجدي ولا يفيد في هذه الحالة كون الشركة المتعهدة هي شركة كويتية والأرض التي سيقام عليها المصنعان هي ارض تابعة لوزارة الدفاع وفي دولة الكويت والمصنع هو منشأة مدنية ليس لها أي طابع عسكري».
وبيّن بورمية أن الشيخ جابر المبارك «مارس التضليل» على نواب الأمة من خلال حجب الحقائق رغم الأسئلة البرلمانية العديدة التي تم توجيهها له ومنها على سبيل المثال لا الحصر.
مؤكداً على أن الوزير «تعمد محاربة فريق ديوان المحاسبة المكلف بالتدقيق على أعمال الوزارة ومضايقته ووضع العراقيل والمعوقات أمامه ولعدة سنوات متوالية، ما أدى إلى انسحاب ديوان المحاسبة المكلف بالتدقيق والمراقبة على أعمال وزارة الدفاع احتجاجا على هذه التصرفات التي تخالف قانون إنشاء الديوان». وأضاف انه تقدم باستجوابه بعد ان استنفدت كل ما لديه من أدوات دستورية.
تصد للاستجوابات
في طل هذا التصعيد النيابي، أوضح وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة محمد البصيري لـ «البيان» أن الحكومة «جادة في مواجهة الاستجوابات ولن تتهرب» منها.
وتابع البصيري القول إن الحكومة «تملك القوة والإمكانية الكبيرة للرد على الاستجوابات خاصة مع وجود وزراء يعرفون كيف تدار الامور»، وأعرب عن أمله في أن يبتعد النواب عن التعسف في استخدام الأدوات الدستورية «وأن يتم استخدامها في محلها من اجل المصلحة العامة»، مشددا على ضرورة أن «يكون هدف الاستجواب إصلاح الخطأ إن وجد ولايكون شخصانياً».
وفي السياق، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح استعداد الحكومة لمواجهة الاستجوابات التي تم تقديمها من قبل مجلس الأمة، موضحا انه لا يوجد ما يدعو للغرابة إزاء استخدام الأدوات الدستورية. وأضاف ان الحكومة على استعداد تام للرد على هذه الاستجوابات عبر القنوات الدستورية.
من جانبه، قال وزير الداخلية المستهدف بأحد الاستجوابات الأربعة الشيخ جابر الخالد لـ «البيان» ان من حق النائب تقديم الاستجواب «متى شاء ومن حق الوزير الدفاع عن نفسه وإجراءاته»، مؤكدا على سلامة الإجراءات التي اتخذها خلال تقلده منصب الوزارة.
وأشار الخالد إلى إحالته في السابق إلى محكمة الوزراء ، وقال: «لاضير من ذلك فهذه هي الديمقراطية». وأوضح أن الحكومة الحالية قوية وقادرة على مواجهة التحديات والاستجوابات أما فيما يتعلق في الأمور التي تمت إحالتها إلى النيابة فساترك الفصل فيها للقضاء، مؤكدا على أن «أهل الكويت يعرفون جابر الخالد جيداً وخاصة في ما يتعلق بتضحياته وأمانته».
كما أكد وزير الأشغال العامة وزير البلدية د. فاضل صفر على جاهزيته لمواجهة الاستجواب المقدم ضده.
وكان مجلس الأمة الكويتي شهد الأربعاء تقديم استجوابين ضد: وزير الأشغال العامة وزير الدولة لشؤون البلدية د. فاضل صفر، ووزير الداخلية الشيخ جابر الخالد، لينضما إلى استجواب النائب د. فيصل المسلم ضد رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح.
الكويت - بدر سالم
