نقض نائب رئيس الرئيس العراقي طارق الهاشمي قانون الانتخابات الذي يعتبره «مجحفا بحق المهجرين العراقيين» جراء القتال، ما دفع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الى وقف جميع أنشطتها التحضيرية لاجرائها، في وقت ندد رئيس الوزراء نوري المالكي بنقض القانون واعتباره «تهديدا خطيرا» للعملية السياسية.
وقال الهاشمي امس «لقد وجهت قبل ثلاثة ايام رسالة الى مجلس النواب، طلبت اجراءات التعديلات، لكن رد المجلس اقترح نقض المادة المعترض عليها، وسلمت رسالتي بالنقض أمس». واضاف الهاشمي ان «اعتراضي ليس على مجمل القانون، وانما على المادة الاولى بهدف انصاف العراقيين المقيمين في الخارج، واتوقع الا تطول جلسات التعديل ويمكن اختصارها بجلسة واحدة».
ويطالب الهاشمي، الذي يتيح له الدستور حق نقض القانون، بزيادة عدد المقاعد التعويضية المخصصة للاقليات والمقيمين في الخارج والقوائم الانتخابية الصغيرة من خمسة بالمئة الى خمسة عشرة بالمئة في البرلمان المقبل الذي سيضم 323 نائبا.
وتابع نائب الرئيس العراقي ان«عدد المقاعد45 في الانتخابات السابقة(العام 2005)وتم اختزالها الى سبعة، انا امارس حقي الدستوري في النقض، والتعديل ينصف كل عراقيي الخارج ولا يقتصر على المهجرين في دول الجوار، وكل العراقيين في كل المذاهب والاديان، وعددهم اربعة ملايين».
من جهة اخرى قال قاسم العبودي عضو مجلس المفوضين في لجنة الانتخابات في مؤتمر صحافي «ستتوقف كافة الانشطة المفوضية الخاصة باستلام قوائم المرشحين وتصميم ورقة الاقتراع، الى حين صدور القانون». واضاف ان «الموقف صعب جدا، وبالتاكيد سيؤدي الى دفع موعد الانتخابات».
وتابع «لا يوجد موعد محدد للانتخابات، يجب ان يحدد قبل ستين يوما من موعدها وفق مرسوم تصدره هيئة الرئاسة وحتى هذه اللحظة لم يصدر هذا المرسوم، والتعديلات الخاصة بالقانون لم تمر، والنقض ينصب على امور جوهرية». واشار العبودي الى ان «هذه التفاصيل من شأنها ان تؤثر على استعدادات المفوضية وعملها، لذا، نعلن وقف نشاطات المفوضية».
من جهته أعلن رئيس الوزراء العراقي في بيان ان «الشعب العراقي فوجئ باعلان نقض للقانون، الامر الذي يشكل تهديدا خطيرا للعملية السياسية، ولم يقم على اساس دستوري متين ولم يراع المصلحة الوطنية العليا». واضاف «ادعو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الى مواصلة اجراءاتها الفنية واستكمال استعداداتها لاجراء الانتخابات دون تأخير او تأثر بهذا النقض».
كما دعا المالكي مجلس النواب الى «اجتماع عاجل لتأكيد قرارهم اجراء الانتخابات في موعدها» ودعا الشعب العراقي الى «تفويت الفرصة على اعدائه الذين يحاولون استغلال مثل هذه الفرص لتعطيل مسيرته الديمقراطية».
بدوره اعتبر رئيس اللجنة القانونية في البرلمان بهاء الاعرجي في اول رد فعل ان «هذا النقض يخدم من حيث لا يدري اعداء العراقيين مثل (نائب الرئيس السابق) عزة الدوري و(عضو القيادة القطرية سابقا) محمد يونس الاحمد».
ويؤكد الدستور ضرورة ان يتخذ مجلس الرئاسة المكون من الرئيس جلال طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي والهاشمي قراراته ب«الاجماع» وليس بالغالبية. وامام المجلس الرئاسي مهلة 15 يوما للموافقة على القانون او الاعتراض عليه. وفي حال عدم اتخاذ اي قرار ضمن المدة المذكورة، يعتبر القانون نافذا. يذكر ان المقاعد التعويضية مخصصة لضمان تمثيل افضل للاقليات والعراقيين المقيمين في الخارج، والقوائم التي حصلت على نسبة عالية من التصويت محليا وليس على الصعيد الوطني.
وقد خصص قانون الانتخابات الذي اقره النواب قبل عشرة ايام ثمانية مقاعد للاقليات، خمسة منها للمسيحيين وواحد لكل من الصابئة والشبك والايزيديين، وثمانية للعراقيين في الخارج والقوائم المذكورة من اصل 323 مقعدا. وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حددت 16 يناير 2010 موعدا للانتخابات التشريعية، لكن التأجيلات التي حصلت في مجلس النواب لاقرار القانون جعلت اجراءها في موعدها امرا غير ممكن.
بغداد- «البيان، والوكالات
