لقي المخطط الاسرائيلي الجديد لبناء 900 وحدة سكنية في حي «غيلو» الاستيطاني إدانة عربية ودولية واسعة، حيث اعتبرته تدميرا لجهود السلام في المنطقة، في وقت سارعت تل ابيب الى التهدئة مع واشنطن بزعم ان البناء في «غيلو» يأتي في اطار برنامج بناء روتيني.
وقالت منظمة التحرير الفلسطينية امس إن« موافقة إسرائيل على بناء 900 وحدة استيطانية غيلو يعد خرقا فاضحا للاتفاقيات المبرمة مع منظمة التحرير وقرارات الشرعية الدولية».
واتهمت دائرة العلاقات الدولية ، في منظمة التحرير في رسائل بعثتها إلى المنظمات الدولية والاتحادات والبرلمانات في أنحاء العالم، إسرائيل «بسرقة الأراضي الفلسطينية المحتلة وبناء مستوطنات غير شرعية عليها بالقوة والعنف». وقالت إن« هذه الممارسات تدمر كل الجهود الدولية التي تبذل لإقامة سلام عادل ودائم في المنطقة».
وفي سياق متصل قالت رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني إن«تكثيف الاستيطان الصهيوني في القدس المحتلة، واكتسابه أبعادا خطيرة عبر تكامل مخطط التهجير والاقتلاع ،كما ونوعا يستوجب نزولا فوريا على مقتضيات المصالحة الوطنية الصادقة، والدفع المباشر باتجاه استعادة التوافق الوطني».
عائق كبير
من ناحيتها اعتبرت السعودية امس ان الاستيطان في القدس الشرقية يشكل «عائقا كبيرا» امام السلام.وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية السعودية اسامة النقلي لوكالة «فرانس برس»: «نعتقد ان الاستيطان وبالخصوص في القدس الشرقية، يشكل عائقا كبيرا لعملية السلام». واضاف «اذا لم تتخذ اجراءات حاسمة (في تجميد الاستيطان) فسيكون من الصعب جدا المضي قدما على طريق السلام».
اما الاردن فدان البناء في «غيلو» ،ودعا المجتمع الدولي الى«موقف حازم يجبرها على وقف استفزازاتها». واكد وزير الخارجية الاردني ناصر جودة «ضرورة ان يتخذ المجتمع الدولي موقفا حازما يجبر اسرائيل على وقف كافة استفزازاتها في القدس الشرقية واعتداءاتها على الاماكن المقدسة ووجوب احترام كافة التزاماتها بموجب القانون الدولي بصفتها القوة القائمة بالاحتلال».واضاف ان «هذا القانون يعتبر كافة اجراءاتها باطلة ولاغية بما في ذلك نشاطاتها الاستيطانية غيرالشرعية وغير القانونية».
وعبر جودة عن «ادانة الاردن الشديدة ورفضه المطلق لمصادقة الحكومة الاسرائيلية على بناء 900 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية».ورأى ان«هذه الخطوة تمثل تحديا جديدا وسافرا لارادة المجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ولا تخدم هدف تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».
اسف دولي
من جانبه اعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن اسفه «للقرار الذي اتخذته حكومة اسرائيل بتوسيع مستوطنة جيلو المقامة على اراض فلسطينية احتلتها اسرائيل خلال حرب 1967».
وكرر موقفه القائل بان« المستوطنات هي غير شرعية ودعا اسرائيل الى احترام التزاماتها حيال خريطة الطريق ووقف اي نشاط استيطاني بما في ذلك النشاطات المتعلقة بالنمو الطبيعي». واوضح انه «مقتنع بان مثل هذه النشاطات تضعف جهود السلام وترخي الشك حول امكانية حل الدولتين بالحياة». اما وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير فقال في القدس أمس :«هذا قرار نأسف له. يجب بكل تأكيد استئناف المفاوضات السياسية».
تهدئة اسرائيلية
الى ذلك رد مساعد لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو امس على غضب الولايات المتحدة من موافقة اسرائيل على بناء منازل جديدة في«غيلو» بالقول ان الامر يأتي في اطار برنامج بناء روتيني.
وبدا نتانياهو حريصا على احتواء الخلاف الاخير مع واشنطن حول المستوطنات وأمر وزراء في حكومته بضبط النفس بعدما عبر البيت الابيض عن «انزعاجه» لخطة بناء 900 منزل جديد في «غيلو».
وقال مسؤول ان« الامر صدر بعدما نقل موقع اخباري اسرائيلي عن نائب لوزير في حكومة نتانياهو اتهامه الولايات المتحدة(بالتصرف كثور في متجر للخزف) لاعتراضها على خطة البناء في منطقة بالضفة الغربية تعتبرها اسرائيل جزءا من القدس. وأرسل مساعد نتانياهو رسائل للصحافيين أيضا وصف فيها خطة البناء بأنها «عملية روتينية».
وأضاف إن« نتانياهو عادة لا يراجع خطط البناء البلدية وأن غيلو جزء لا يتجزأ من القدس».وقال المساعد«يتم البناء في غيلو بشكل منتظم منذ عشرات السنوات ولا يوجد جديد بشأن التخطيط والبناء الحالي».
غزة-ماهر ابراهيم والوكالات
