تحتفل سلطنة عمان اليوم بعيدها الوطني الـ 39، وسط مكاسب وإنجازات في كل نواحي الحياة. إذ يعيش المواطن العماني أزهى عصوره وأكثرها استقراراً وأماناً.

وقطعت شوطاً مهماً على صعيد التنمية المستدامة، وهي ماضية على ترسيخ مبدأ الشراكة بين القطاعين العام (الحكومي) والخاص وجمعيات المجتمع المدني كجزء من إطار أشمل، عنوانه المشاركة البناءة لكل أبناء المجتمع. ومع اليقين بأن 39 عاما من عمر النهضة ليست بالفترة الزمنية الطويلة في عمر الشعوب، إلا أنها بالنسبة للشعب العماني كانت فترة بناء وتشييد وانجاز اقتصادي واجتماعي، تعليمي وصحي، وثقافي، وفي كل المجالات بما في ذلك استكمال البنية الأساسية في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني وفي المجالات الإنتاجية والخدمية، وتحقيق تحولات عملية ملموسة، سواء على الصعيد الاقتصادي أو على المستوى الاجتماعي في حياة المواطن العماني، أو في علاقات السلطنة مع محيطها الخليجي والعربي والإقليمي والدولي.

وفي إطار هذه الرؤية الشاملة التي وضعت المواطن العماني في بؤرة الاهتمام، ومنحته الثقة وعلقت عليه الآمال كشريك فعال في صياغة وتوجيه التنمية الوطنية، تم حشد كل الطاقات، البشرية، والمادية، من اجل تحقيق خطط التنمية المتتابعة التي حرصت على الأخذ بأفضل ما يتوصل إليه المنظور الإنساني من تقدم في مختلف الميادين، طالما أنه يتوافق ويحقق النفع للوطن والمواطن، ومع الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية العمانية، وعلى التقاليد والسمات المميزة للشخصية العمانية، وهو بما نجحت فيه مسيرة النهضة العمانية المعاصرة على نحو بارز وملموس.

ومما له دلالة عميقة في هذا المجال أن تقرير التنمية البشرية 2009 الصادر قبل أيام من جانب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي صنّف السلطنة ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة.

وتأتي اللقاءات السنوية بين السلطان قابوس بن سعيد وأبناء شعبه لتعبر عن حرص السلطان الدائم على الالتقاء بالمواطنين ليطلع على احتياجاتهم ومتطلبات ولاياتهم عن قرب.

وأصدر السلطان قابوس أوامره خلال جولته هذا العام التي يقوم بها في مناطق وولايات السلطنة بتنفيذ عدد من المشروعات التنموية والخدمية في قطاعات الطرق والكهرباء والمياه والصحة والإسكان في منطقتي الظاهرة والباطنة ومحافظتي مسندم والبريمي بتكلفة إجمالية تبلغ 249 مليوناً و248 ألف ريال عماني.

ورغم تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية التي طالت مختلف دول العالم بشكل أو بآخر، فإن الأداء الاقتصادي للسلطنة كان موضع إشادة وتقدير من جانب العديد من المؤسسات المالية ومؤسسات التقييم الدولية.

وحظيت التنمية الاقتصادية في سلطنة عمان باهتمام دولي بارز، وأكد تقرير لمؤسسة اكسفورد بيزنيس غروب الدولية أن السلطنة تحت قيادة السلطان قابوس تظل واحة للسلام من حيث التنمية المدروسة والحوكمة الناجحة.

وأوضح التقرير الذي نشرته المؤسسة في مارس الماضي أن السلطنة حققت نجاحات عدة خلال العام 2008 في قطاعي النفط والغاز، في الوقت الذي واصلت فيه التزامها بالمضي قدماً في سياسة التنويع الاقتصادي ورفع مستوى التعليم.

وفي الإطار، صنف تقرير مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني العالمية السلطنة في المرتبة «إيه2»، إلى جانب كل من كوريا الجنوبية وتشيلي وبتسوانا، متوقعاً أن تشهد السلطنة مستقبلاً اقتصاداً مستقراً.

وجاء تصنيف سلطنة عمان في هذه المرتبة نتيجة للعديد من العوامل التي شملها التقرير، وهي ارتفاع قوة الاقتصاد وقوة المؤسسة والقوة المالية للحكومة وانخفاض سرعة التأثر بالمخاطر.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع قوة الاقتصاد نتج عن المستوى المرتفع نسبياً للناتج المحلي الإجمالي والقدرة على الإيفاء بالتزامات الديون، إضافة إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي من حيث القوة الشرائية والذي يُقدّر بـ 22 ألف دولار، وذلك حسب تقديرات صندوق النقد الدولي الذي وضعها في المستوى 36 الأعلى عالمياً من بين 181 دولة تغطيها تقديرات صندوق النقد الدولي.

وأوضح التقرير أن ارتفاع القوة المؤسسية جاء نظراً لسجل سلطنة عمان النظيف في دفع التزامات الديون في حينها والمستوى الجيد لشفافية الحكومة في ما يتعلق بالأصول المالية.

وفي حين تتواصل الجهود الحثيثة في قطاعات السياحة والاتصالات وتقنية المعلومات والطرق والمواصلات والموانئ والتخطيط العمراني والصناعات الحرفية والبيئة فإن السلطان قابوس بن سعيد أكد على استمرار سياسات التنمية والبناء وفقا للخطط المعتمدة، وعلى ضرورة تنويع مصادر الدخل.

يُذكر أن قطاعي التعليم والصحة قاما ولا يزالان يقومان بدور بالغ الأهمية في بناء الوطن العماني، فمنذ انطلاق مسيرة النهضة توفر الحكومة العمانية، التعليم والرعاية الصحية الشاملة والمتطورة بالمجان .

السياسة الخارجية والدبلوماسية الهادئة والمتوازنة

دأبت السياسة العُمانية وعلى امتداد السنوات الماضية ولا تزال على مدّ جسور الصداقة وفتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع مختلف الدول وفق أسس راسخة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام علاقات حسن الجوار واعتماد الحوار سبيلاً لحل كل الخلافات والمنازعات بين مختلف الأطراف.

وبفضل هذه الأسس تمكنت السلطنة خلال السنوات الماضية من بناء علاقات وثيقة ومتطورة مع الدول والشعوب الأخرى، علاقات متنامية تتسع وتتعمق على مختلف المستويات، ومن ثم أصبحت السياسة الخارجية العُمانية مجالاً وسبيلاً لدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولتحقيق السلام والاستقرار والطمأنينة لها ولمن حولها من الدول، وتحولت بفعل العمل الدؤوب إلى رافد ثابت من روافد التنمية الوطنية وترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة ومن حولها.

لقد كان في السياسة الخارجية العُمانية التي اتسمت بالهدوء والصراحة والوضوح في التعامل مع الآخرين ما مكنها من طرح مواقفها والتعبير عنها بثقة تامة بالنفس مع الحرص على بذل كل ما هو ممكن لدعم أي تحركات خيرة في اتجاه تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة والحد من التوتر خليجياً وعربياً ودولياً.

ومما يزيد من قدرة السلطنة في هذا المجال أنها ليست لها خلافات أو مشكلات مع أية دولة، وأنها تتعامل مع مختلف الأطراف في إطار القانون والشرعية الدولية، إلى جانب إدراكها العميق للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لهذه المنطقة على كل المستويات والتحديات المحيطة بها والتي تؤثر عليها بالضرورة.

كل ذلك أتاح لسلطنة عُمان فرصة العمل والتحرك النشط ليس فقط على صعيد مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولكن على صعيد منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية أيضاً، وفي الإطار العربي والدولي كذلك بما يسهم في توطيد دعائم السلام ويعزز آفاق التقارب والتفاهم وبما يزيل أسباب التوتر والتعقيد.