دخلت الانتخابات العراقية المقررة يناير المقبل معتركا سياسيا جديدا بتهديد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أمس بمقاطعة الاستحقاق في حال عدم إعادة النظر في توزيع المقاعد النيابية على المحافظات الكردية.. في وقت رحب مجلس الأمن الدولي بالقانون الجديد للانتخابات الذي أقره الرئيس العراقي جلال طالباني ونائبه عادل عبد المهدي رغم التحفظات حوله.

ونقل رئيس ديوان الرئاسة في الإقليم فؤاد حسين عن بارزاني قوله إنه «إذا لم تتم إعادة النظر في عدد مقاعد المحافظات، فان شعب كردستان سيكون مضطرا إلى عدم المشاركة في الانتخابات».

وأضاف المسؤول الكردي إن بارزاني يؤكد انه «لا يمكن القبول بآلية توزيع المقاعد اعتمادا على البطاقة التموينية التي أعدتها وزارة التجارة، لأنها تتعارض مع المنطق والواقع فاعتماد هذا الأسلوب، تشويه للحقائق وظلم وإجحاف بحقوق شعب كردستان». وتابع إن «رئاسة الإقليم ترى أن الهدف من إتباع هذه الآلية هو تقليل عدد ممثلي شعب كردستان والقضاء على مكاسبه».

وقد حددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات 38 مقعدا للمحافظات الكردية الثلاث اعتمادا على سجلات وزارة التجارة، علما بأن الأكراد يعيشون في محافظات كركوك ونينوى وديالى.

ويأتي هذا التهديد فيما لا يزال قانون الانتخابات الذي اقره البرلمان يواجه مخاضا عسيرا، فضلا عن تهديد نائب الرئيس طارق الهاشمي بممارسة حقه بالنقض مطالبا بزيادة نسبة المقاعد التعويضية المخصصة للأقليات والعراقيين في الخارج والقوائم الوطنية من خمسة إلى 15 في المئة.

بالمقابل، قال النائب عن الكتلة العربية المستقلة عبدالله اسكندر ان الهاشمي وقع بخطأ قانوني عندما اعتقد ان نسبة الـ 5 بالمائة ممنوحة للمهجرين. واضاف ان «هذه النسبة خصصت كمقاعد تعويضية للاقليات وليس للمهجرين، فالمهجرون سيتم افتتاح مراكز انتخابية لهم في الخارج وسيقومون بالتصويت كباقي العراقيين». وتساءل: «اذا كانوا قد صوتوا فلماذا تعطى مقاعد تعويضية لهم». وتابع ان «على الهاشمي ان يعيد النظر بقراءته لهذا الامر».

مجلس الأمن يرحب

وفي رد دولي على إقرار طالباني وعبد المهدي للقانون، رحب مجلس الأمن الدولي بقانون الانتخابات العراقي الجديد الذي يمهد لإجراء الانتخابات العامة في يناير المقبل، والذي اعتبره مسؤول بالأمم المتحدة أنه يشير إلي نضج الديمقراطية في العراق. وناقش المجلس الخطط الانتخابية للعراق التي تمثل واحدة من الخطوات الديمقراطية التي تقوم بها بغداد لتعزيز الإصلاح الديمقراطي، وأشاد بالتعديلات التي أدخلت على القانون الأسبوع الماضي.

وشدد مجددا في بيان له «التزامه باستقلال وسيادة ووحدة العراق وسلامة أراضيه»، وأكد «أهمية استقرار وأمن العراق بالنسبة لشعبه والمنطقة والمجتمع الدولي». وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة في العراق آد ملكيرت أمام المجلس أول من أمس، إنه «سيتم إقرار قانون الانتخابات بشكل تلقائي يوم الأربعاء ما لم يرفضه البرلمان».

وأشاد ملكيرت بالنقاش البرلماني الذي دار حول القانون كونه يعد «مثالا واضحا على قدرة القيادة السياسية على تبني السيادة وتحديد عملية لتمثيل الشعب». وأوضح أنه تجري الاستعدادات لإجراء الانتخابات العامة في العراق وأن ما يزيد على 5 .1 مليون عراقي حتى الآن زاروا مراكز تسجيل الناخبين في أنحاء البلاد..

فيما قرأ السفير النمساوي توماس ماير هارتنغ، الذي ترأس بلاده المجلس لهذا الشهر بياناً جاء فيه إن المجلس يؤكد «دعمه الكامل» لبعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في العراق وتعزيز المؤسسات الديمقراطية وتطورها وإيجاد حل عادل للحدود الداخلية المتنازع عليها وإجراء انتخابات.

نيويورك - علي بردى ـ بغداد «البيان» والوكالات