كشفت تقاريرإعلامية بريطانية أن مسؤولين إيرانيين وآخرين من الأمم المتحدة تفاوضوا سراً على صفقة لإقناع القوى الكبرى برفع العقوبات المفروضة على طهران والسماح لها الاحتفاظ بالجزء الأكبر من برنامجها النووي مقابل تعاونها مع مفتشي الأمم المتحدة، الأمر الذي نفته الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً لمسودة وثيقة اطلعت عليها صحيفة «التايمز» البريطانية أمس فإن الاتفاق المكوّن من 13 نقطة صاغه في سبتمبر الماضي الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في محاولة لكسر الجمود بشأن برنامج إيران النووي قبل أن يترك منصبه بنهاية الشهر الحالي.

وقالت الصحيفة «إن الوثيقة التي سربها أحد الطرفين نتيجة قلقه من محتوياتها، نفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجودها، وجرى الكشف عنها بعد تحذير الوكالة من احتمال أن تكون إيران تخفي مواقع نووية سرية متعددة».

وأضافت أن دبلوماسيين غربيين يعتقدون أن البرادعي، وعلى الرغم من هذا التقييم، كان يأمل في أن يتم الاتفاق على الخطوط العريضة لصفقة مع إيران يمكن أن يقدمها إلى الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا كحل لمأزق ملفها النووي، انطلاقاً من حرصه على ضمان ميراثه بعد الانتقادات بأنه كان ضعيفاً في التعامل مع إيران.

وفيما ذكرت الصحيفة أن الخطة المفترضة تنص على قيام مجلس الأمن الدولي بإلغاء العقوبات الراهنة المفروضة على إيران وخمسة قرارات تأمرها بوقف نشاطات تخصيب اليورانيوم، أشارت إلى أن هذا التطور لا يمكن تخيله في وقت كان فيه الغرب مركزاً على كيفية فرض المزيد وليس الأقل من العقوبات ضد إيران.

وقالت «التايمز» إن مشروع اتفاق البرادعي يسمح لإيران بمواصلة بل وحتى توسيع برنامجها لتخصيب اليورانيوم تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وينص على قيام الطرفين بإنشاء كونسورتيوم دولي لتخصيب اليورانيوم داخل إيران وخارجها، كما يعرض قيام الموقعين على الاتفاق برفع تقرير ايجابي إلى مجلس الأمن الدولي يكافئ إيران برفع العقوبات المفروضة عليها في حال امتثلت لما هو مطلوب منها.

وأضافت الصحيفة أن مشروع البرادعي ينص أيضاً على أن يتم في البداية رفع العقوبات التي تحظر حركة العلماء والفنيين فوراً، وكذلك العقوبات المرتبطة باستيراد قطع الغيار للطائرات وغيرها من الأنشطة الأخرى.

ويتزامن هذا الكشف مع تسريبات من تقرير لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحذّر من مخاطر الركون إلى تعهدات إيران بشأن برنامجها النووي ومن احتمال أن تكون إيران تخفي مواقع نووية سرية متعددة، سيناقشه مجلس حكام الوكالة الأسبوع المقبل.