اتفقت الصين والولايات المتحدة على العمل معا لمعالجة المشكلات العالمية الملحة، وأعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما أن بلاده وبكين متفقتان على أن ضروة تقديم ايران ضمانات تؤكد شفافية برنامجها النووي ،وانها ستتحمل «تبعات» عدم التوصل إلى حل هذه المشكلة، كما أعرب البلدين عن دعمهما مواصلة المفاوضات بشأن ملف كوريا الشمالية النووي التي دعا اوباما إلى استئنافها «في اقرب وقت ممكن»، كما تعهد البلدان بتوثيق التعاون في المجال الاقتصادي وقضية تغيير المناخ.

وقال اوباما في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصيني هو جينتاو «اتفقنا على ضرورة أن تقدم جمهورية إيران الإسلامية ضمانات للمجتمع الدولي تفيد أن برنامجها النووي سلمي وشفاف». وأضاف أن «موقف بلدينا وباقي مجموعة الدول الخمس (زائد واحد)، في هذه المسألة، موحد».

وتشارك الصين والولايات المتحدة في المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي في إطار مجموعة الخمس زائد واحد. وتضم هذه المجموعة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (روسيا وفرنسا وبريطانيا إلى جانب الصين والولايات المتحدة) وألمانيا.وأكد اوباما انه «لدى إيران فرصة لتقدم وتثبت نواياها السلمية لكن إذا لم تغتنمها فستتحمل التبعات».

وأعربت الصين والولايات المتحدة في بيان نشر أمس عن «قلقهما من آخر التطورات في المسألة النووية الإيرانية».ودعا البلدان «إيران إلى الالتزام بشكل بناء مع مجموعة الخمس زائد واحد والتعاون كليا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجل التوصل إلى حل مرض».

كذلك دعا البلدان إيران إلى «الرد إيجابا على اقتراح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية» محمد البرادعي.

النووي الكوري

من جهة أخرى أعربت الصين والولايات المتحدة عن دعمهما مواصلة المفاوضات حول ملف كوريا الشمالية النووي .وقال اوباما «اتفقنا على الدفع بعملية المفاوضات في اقرب وقت ممكن». وأضاف أن أمام بيونغيانغ خيار الانخراط أو العزلة. وأوضح بأن شعب كوريا الشمالية سيحظى بفائدة في حال امتثال بيونغيانغ للمطالب الدولية بشأن برنامجها النووي.

وقبل ذلك بقليل أعلن الرئيس الصيني أن البلدين، تؤيدان «الحوار والتشاور لحل الأزمة النووية في شبه الجزيرة الكورية».

التغير المناخي

إلى ذلك أعرب الرئيس الأميركي عن أمله في أن يتوصل مؤتمر المناخ في كوبنهاغن الشهر المقبل إلى اتفاق «بأثر فوري».وبعد أن أشار إلى «تقدم» بشأن هذا الملف في المباحثات مع نظيره الصيني هو جينتاو، قال اوباما انه «من دون جهود كل من الصين والولايات المتحدة اكبر مستهلكين ومنتجين للطاقة، لا يمكن التوصل إلى حلول».

وأضاف«لقد اتفقنا على العمل من اجل نجاح (مؤتمر) كوبنهاغن».وتابع «إن هدفنا، ليس التوصل إلى اتفاق جزئي ولا إعلان سياسي بل إلى اتفاق يغطي نقاط المفاوضات كافة وبأثر فوري».

والصين والولايات المتحدة هما اكبر ملوثين في الكرة الأرضية وينتظر العديد من الدول مبادرات من القوة الاقتصادية الأولى والثالثة في العالم في مؤتمر المناخ المقرر عقده بين 7 و18 ديسمبر في كوبنهاغن.

التوتر التجاري

في الأثناء قال الرئيس الصيني هو جينتاو إن على الصين والولايات المتحدة أن ترفضا النزعة الحمائية وبذل كل جهد لحل خلافاتهما التجارية.واكد «على بلدينا أن يتصديا للنزعة الحمائية ورفضها» مشيرا إلى أن بكين وواشنطن أكدتا مجددا رغبتهما في مواصلة العمل معا «لحل خلافاتهما الاقتصادية والتجارة بالطريقة الملائمة».

كما حث الرئيس الأميركي نظيره الصيني على السماح للعملة الصينية بالارتفاع. وقال أوباما «سعدت بملاحظة التزام الصين خلال البيانات التي صدرت خلال الفترة الماضية بشأن التحرك نحو سعر صرف أكثر ارتباطا بالسوق بمرور الوقت».

وأضاف «أكدت خلال مناقشاتنا - مثلما فعل آخرون بالمنطقة - على أن عمل ذلك وفقا للعوامل الاقتصادية الأساسية سيساهم بصورة فعالية في الجهود الرامية إلى إعادة تحقيق التوازن العالمي».من جهته قال الرئيس الصيني أن الجانبين يريان بوادر على انتعاش الاقتصاد العالمي إلا أنه أشار أن الطريق أمام ذلك لا يزال طويلا.

وفي بيان مشترك صدر عقب القمة قال الرئيسان أنهما «عازمان على العمل سويا من أجل تحقيق نمو اقتصادي عالمي أكثر استدامة واتزانا» وذلك في تأكيد لموقف مجموعة العشرين بشأن القضاء على الاختلالات الخطيرة.

وقال هو ان المحادثات جرت «بشكل جيد للغاية»وأن بكين وواشنطن ستواصلان إجراء «مشاورات على قدم المساواة لمواجهة الخلافات الاقتصادية والتجارية بصورة جيدة».

وأضاف «أكدت للرئيس أوباما أنه بموجب الظروف الحالية فان البلدين بحاجة إلى معارضة ورفض سياسة الحماية التجارية بكافة صورها بشكل أكثر قوة» وذلك في إشارة ضمنية لشعور الصين بخيبة الأمل بشأن الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد البضائع الصينية.

حوار مع التبت

حث الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره الصيني هو جينتاو على إجراء محادثات مع الدلاي لاما الزعيم الروحي للتبت الذي يعتبره الحزب الشيوعي الصيني زعيما انفصاليا والذي يعيش في المنفي خارج الصين.

وقال أوباما « نريد أن نوضح أنه بينما نعترف أن التبت جزء من جمهورية الصين الشعبية فإن الولايات المتحدة تؤيد استئناف الحوار بين الحكومة الصينية وممثلي الدلاي لاما لحل أي مخاوف أو خلافات قد تكون بين الجانبين».