تفجرت معركة قانونية بين حركتي «فتح» و«حماس» بخصوص ملء الفراغ السياسي والدستوري إثر حديث المجلس المركزي لمنظمة التحرير عن نقل صلاحيات المجلس التشريعي إليه، في وقتٍ كشفت فيه مصادر فلسطينية مطلعة أمس أن لقاءاتٍ مكوكية تجري بين قادة «حماس» في قطاع غزة وسوريا لمناقشة الورقة المصرية بخصوص المصالحة مع «فتح» وتسليم الرد عليها خلال أيام.
وتفجرت المعركة مبكراً بين «حماس» و«فتح» بشأن شرعية مؤسسات السلطة الفلسطينية مع اقتراب موعد الاستحقاق في شهر يناير المقبل وإعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس نيته عدم الترشح مجدداً. ويجتمع المجلس المركزي لمنظمة التحرير، الذي تعتبره «فتح» مرجعية السلطة وصاحب قرار إنشائها، منتصف الشهر المقبل للبت في مسألة الانتخابات وموقع الرئاسة والمجلس التشريعي وسط حديثٍ عن تمديد رئاسة عباس ونقل صلاحيات «التشريعي» إلى «المركزي».
ورشحت اقتراحات أخرى تقضي بأن يستقيل عباس ويبقى القائم بأعمال رئيس السلطة، وعليه يتم أيضاً حل المجلس التشريعي وتشكيل مجلس تأسيسي انتقالي للدولة الفلسطينية يضم في عضويته أعضاء المجلس المركزي وأعضاء من «التشريعي»، على أن تنقل للمجلس الجديد الصلاحيات التشريعية والدستورية كافة.
وهذا الاقتراح يضمن إخراج «حماس» من «بوابة قانونية» والتي ردت على ذلك قائلة إن المجلس المركزي «ليس الجهة المخولة بإصدار التشريعات». وصرح أمين السر في المجلس التشريعي الفلسطيني محمود الرمحي أنه «لا علاقة للمجلس المركزي بصلاحيات التشريعي»، موضحاً أن «ولاية البرلمان تبقى مستمرة حتى بعد انتهاء ولاية الرئيس».
ورأى الرمحي أن «حل البرلمان يعني حل السلطة»، في حين أفاد الناطق باسم «حماس» صلاح البردويل في بيان أن حركته «لن تعترف بأي إجراءات تقوم بها حركة فتح». لكن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه يؤكد أن للمجلس المركزي «الحق القانوني والشرعي والدستوري أن يأخذ دوره الكامل لملء أي فراغ».
وقال عبد ربه خلال كلمةٍ: «تريد حماس أن تكرر في قطاع غزة فكرة حزب الله في جنوب لبنان أي دولة داخل الدولة وسلطة داخل السلطة» على حد وصفه. وأضاف أن الحركة «تسعى من أجل الاحتفاظ بسيطرتها على قطاع غزة تمهيداً لتنفيذ الانقلاب الكامل على السلطة».
ورقة المصالحة
في غضون ذلك، ذكرت مصادر فلسطينية مطلعة، رفضت الإفصاح عن هويتها، في تصريحاتٍ صحافية أمس أن اللقاءات بين قياديي «حماس» تجري على قدم وساق للخروج بموقف واضح تجاه ورقة المصالحة مع حركة «فتح» وإبلاغ القيادة المصرية بالموقف المتخذ، مرجحةً أن يكون الموقف «إيجابي» مع إبداء «بعض الملاحظات على بعض البنود». وأشارت إلي أن الحركة «سترسل وفداً مطلع الأسبوع المقبل إلى العاصمة المصرية القاهرة لتبليغ القيادية هناك بتحفظاتها وعقد لقاءات مكثفة لإزالة تلك التحفظات تمهيداً للتوقيع عليها الشهر المقبل».
وأضافت المصادر أن الحركة «حصلت على بعض التفاهمات من القيادة المصرية تساعد فيها حماس على التوقيع على ورقة المصالحة من ضمنها مسألة الانتخابات الفلسطينية»، مشددةً على رفض «إغلاق ملف المصالحة من قبل القاهرة».
وفي سياقٍ متصل، أكد مصدر في الحكومة الفلسطينية المقالة أن لقاء عقد الأحد في مكة المكرمة بين وفد من الحكومة التي تديرها «حماس» برئاسة مدير هيئة المعابر غازي حمد ووزير الأوقاف والشؤون الدينية محمود الهباش «لم يتطرق إلى أي قضايا سياسية». وذكر المصدر في بيانٍ أمس أن اللقاء «كان إيجابياً ولم يبحث أي قضية خارج إطار ترتيبات موسم الحج».
غزة- «البيان» والوكالات.
