تناوب وزراء في الحكومة الإسرائيلية أمس على إطلاق التهديدات بحق السلطة الفلسطينية التي كانت أشارت إلى نيتها التوجه إلى مجلس الأمن لإعلان الدولة المستقلة من جانب واحد في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، مشيرين في هذا الصدد إلى «حزمة عقوبات» تشمل ضم المستوطنات وفرض قيود خانقة على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، فضلاً عن حصارٍ مالي.

وصرح وزير البيئة الإسرائيلي جلعاد أردان المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في مقابلةٍ إذاعية أنه «إذا اتخذ الفلسطينيون مثل هذا المنحى أحادي الجانب فإن إسرائيل ستفكر أيضاً في إصدار قانون لضم بعض المستوطنات».

وأضاف: «كل شيء مباح. يمكن أن تبدأ الأمور بتجميد الأموال التي تحولها الحكومة الإسرائيلية حالياً إلى السلطة الفلسطينية»، في إشارة إلى مدفوعات الضرائب التي تحصلها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية وفق اتفاقات السلام. واستطرد أردان في تهديداته قائلاً إن تل أبيب «ربما تفكر أيضاً في تشديد قيود التنقل على الفلسطينيين في الضفة الغربية التي تم تخفيفها مؤخراً».

كما ذكر وزير البنى التحتية عوزي لانداو في تصريحاتٍ منفصلة أن «تهديد الجانب الفلسطيني باتخاذ خطوات أحادية الجانب وإمكانية إعلان الدولة يهدف إلى تدمير الجهود المبذولة لتنشيط العملية السياسية» على حد زعمه.

وقال: «عليهم أن يدركوا أننا سنقوم باتخاذ خطوات أحادية الجانب»، مضيفاً أن أولى الخطوات ستكون «الإعلان فوراً عن ضم كافة المستوطنات في الضفة الغربية فضلاً عن ضم مناطق () التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة بموجب اتفاقيات أوسلو واعتبارها أراضي تابعة لإسرائيل». وطالب لاندوا رئيس وزرائه ب«ردٍ فوري على أي خطوة يقدم عليها الجانب الفلسطيني».

وبالتزامن، برزت بوادر تشقق في الائتلاف الحكومي الهش بعدما هدد وزير الصناعة والتجارة والقيادي في حزب العمل بنيامين بن اليعازر بانسحاب حزبه من الحكومة الإسرائيلية في حال اتخذت قراراً بضم الكتل الاستيطانية إلى إسرائيل، معارضاً بذلك التلويح بتنفيذ خطوات أحادية الجانب في حال أعلنت السلطة الفلسطينية عن قيام دولة بحدود العام 1967 من جانب واحد.

وصرح بن اليعازر لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن حزبه «لن يتمكن من الاستمرار في المشاركة في الحكومة إذا ما قررت ضم الكتل الاستيطانية»، مضيفاً: «كل هذا الحديث عن الضم هو مجرد كلام، كما أن التهديد الفلسطيني هو مجرد كلام» على حد وصفه. وتابع: «ما يتوجب عمله الآن هو ليس إطلاق تصريحات بينغ بونغ وإنما إحضار الجانبين إلى المفاوضات».

ومن جهته، أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في مؤتمر صحافي في مدينة رام الله أن السلطة تقدمت أمس بطلب رسمي من دول الاتحاد الأوروبي لدعم توجهها لاستصدار قرار من مجلس الأمن للاعتراف بالدولة المستقلة.

بدوره، اتهم الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في تصريحاتٍ إسرائيل ب«البحث عن حجج وأعذار لمنع قيام دولة فلسطينية».

ولفت أبو ردينة إلى أن إسرائيل «تبحث عن حجج وأعذار لعدم قيام دولة وتتبع سياسة التهرب وإضاعة الوقت»، مشدداً على أن «رد الفعل الإسرائيلي على توجهنا لمجلس الأمن للاعتراف بالدولة وعاصمتها القدس وتحديد حدودها على الأراضي المحتلة العام 1967 وتحديد مرجعية المفاوضات دليل واضح واعتراف كامل أن حكومة إسرائيل الحالية لا تريد السلام».

وأكد أن «قيام دولة فلسطينية هو الطريق الوحيد للأمن والاستقرار في المنطقة»، منوهاً إلى أن المطلوب «هو مفاوضات تحتاج إلى قرارات سياسية بعد وقف كامل للاستيطان في الضفة والقدس المحتلتين».

القدس المحتلة - غزة - ماهر إبراهيم والوكالات: