عقدت لجنة صياغة البيان الوزاري اللبنانية إجتماعها الثاني أمس، بعد مضي أسبوع على ولادة الحكومة الأولى للرئيس سعد الحريري، وسط توقعات بإصداره قبل عيد الاستقلال 22 نوفمبر الجاري.

وتمحور الاجتماع حول قراءة أولى لمسودّة البيان التي أنجزها وزير الإعلام طارق متري، بالتعاون مع رئيس الحكومة، ووزّعها على أعضاء اللجنة أول من أمس، فكانت القراءة الأولى ميسّرة، خصوصاً في ظل التوافق السياسي العام الحاصل في البلاد، وفي ظل التوجيهات التي وُضعت المسودّة على أساسها، والتي تقول بالإختصار والإقتضاب حرصاً على إبعاد شياطين التفاصيل، كما تقول بالعموميّات والإقتباس مما سبق في المواضيع غير المتفق عليها، وأوّلها سلاح حزب الله والإستراتيجية الدفاعية.

وفي هذا السياق، علمت «البيان» أن مسودّة البيان تتضمّن مقدّمة وشقاً سياسياً وآخر إقتصادياً، وأبرز ما في المقدّمة بند ناظم لكل توجهات الحكومة والتزاماتها وربطها بمرجعية الدولة.. أما الفقرة المتعلقة بالمقاومة، فاستعادت «القديم على قدمه» من البيان السابق من دون تغيير كالآتي: «حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلّة والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسّك بحقه في مياهه، وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة».

ويؤكّد الشق الإقتصادي من مسودّة البيان التزام الحكومة البرنامج الإصلاحي لمؤتمر باريس-3، إضافة الى تعزيز القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة والسياحة والإنماء المتوازن، كما أن ثمة اقتراح يلحظ السير قدماً بالخصخصة.. علماً أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان سعى إلى تضمين البيان بنوداً إصلاحية مستوحاة من مطالب للمجتمع المدني تجنّبت السلطات المتعاقبة النظر فيها، مثل حق المرأة إعطاء الجنسية لأولادها، حسب ما أشار مصدر مقرّب منه ل«البيان».

ولكون الجدول الزمني المرتبط بالبيان الوزاري «ضاغطاً وداهماً». وكشف المصدر الوزاري نفسه الى وجود توافق بين الرئاسات الثلاث على السعي الى إنجاز البيان قبل عيد الإستقلال، في 22 الجاري.

ومن ثم إقراره في مجلس الوزراء، وإن في جلسة إستثنائيّة، لتذهب الحكومة بعد ذلك الى المجلس النيابي، فتنال الثقة قبل آخر الشهر، مشيراً الى أن ترجمة هذا التوافق عملياً يسمح بإطلاق عمل الحكومة داخلياً، كما زيارات مسؤوليها خارجياً، وخصوصاً زيارة رئيس الحكومة الى دمشق، في أقرب وقت ممكن وقبل دخول البلاد في انهماكات أعياد شهر ديسمبر المقبل.

وفي السياق عينه، أشار مصدر معارِض بارز ل«البيان» الى أن ثمّة ثلاث نقاط أساسيّة يعدّها البعض خلافيّة في البيان الوزاري، هي: سلاح المقاومة، العلاقات اللبنانية السورية والخصخصة، مبدياً إرتياحه لإبقاء متري على المفردات نفسها التي وردت في بيان آخر حكومة للرئيس فؤاد السنيورة في ما يخصّ المقاومة والعلاقات اللبنانية- السورية، كما التزم في صياغة البند المتعلّق بالخصخصة بثمار المباحثات بين الرئيس الحريري والعماد ميشال عون في هذا الشأن.

وكان لافتاً أن الإعتراض على مسودّة متري أتى من جهة الأكثرية، وتحديداً من «القوات اللبنانية»، والتي أكّد نائب رئيس هيئتها التنفيذية جورج عدوان أن «القوّات ستعارض أي عبارة في البيان الوزاري لا تتوافق ومسار بناء الدولة، وخصوصاً أن البيان الوزاري للحكومة السابقة تضمّن عبارات فضفاضة في موضوع سلاح حزب الله، وقرار الحرب والسلم الذي يجب أن يكون في عهدة الدولة».

في المقابل، توقع وزير الشباب والرياضة علي عبدالله أن يكون البيان الوزاري شبيهاً بالبيان السابق وأكثر وضوحاً، وأن لا تعترضه عراقيل، معتبراً أنه مادام الجيش غير مستعدّ وغير مؤهّل للدفاع عن لبنان ضد أي اعتداء إسرائيلي، فيجب أن تبقى المقاومة مشروعة وأن يبقى سلاحها شرعياً.

وبعيداً عن المصادر الموالية والمعارضة، كان «تحذير» لرئيس المجلس النيابي نبيه بري من مغبّة تعطيل إنجاز البيان الوزاري، فقد نقِل عنه قوله إن «الأمور تسير وفق ما يفترض، والهدوء الداخلي هذه المرة ثابت ومتين ومن يريد التعطيل في شأن البيان، سيتعرّض إلى الضغط من حلفائه أنفسهم، لا من الفريق المضاد».

بيروت- وفاء عواد: