طالب زعيم حزب الأمة السوداني رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي بضرورة الاعتراف بمبدأ تحقيق العدالة لحل أزمة دارفور. مشددا على ضرورة استعمال القوة الناعمة للتعامل مع الشأن الداخلي السوداني.
ورأى المهدي، في مؤتمر صحافي عقده الليلة قبل الماضية بمقر الجمعية الإفريقية في القاهرة، أن فكرة المحكمة «الهجين» هي فكرة ضرب الأمة. وقال «لابد من الاعتراف بالمشكلة في دارفور وقبول مبدأ العدالة»، وتابع «هناك جرائم ارتكبت ولابد من تحقيق العدالة، المهم في تحقيق المبدأ وليس في تحديد الأشخاص، لا نريد أن نشخص المسألة والمؤتمر الوطني مطالب بقبول مبدأ العدالة ولابد أيضا من التوفيق بين العدالة والاستقرار والأمن في البلاد».
وأشار المهدي خلال المؤتمر إلى مبادرة «الحكماء الأفارقة» بقيادة رئيس جمهورية جنوب إفريقيا السابق تايو إكبيكي، وقال إن «أمر المحكمة الجنائية الدولية سيظل قائما إلى أن يوجد بديل يقبله مجلس الأمن، فلابد من الاتفاق على صيغة لتكون هناك عدالة لكي يقبل المجلس ذلك بديلا عن المحكمة الجنائية الدولية». وأضاف «لابد من التسليم بأن في دارفور مشكلة ويجب حلها بالتراضي مع القوى الدارفورية وبناء على المطالب المشروعة لأهل دارفور».
وأكد زعيم حزب الأمة أن هناك تحسنا في الأوضاع الداخلية بالسودان وهناك هامشا للحريات لم يكن موجودا في الأعوام الماضية. وقال إن هناك هامشا أوسع بعد مؤتمر «جوبا» الشهر الماضي، وعلينا أن نوسعه معتبرا أن هذه خطوة كبيرة جدا على طريق التحول الديمقراطي. وأشار إلى أن هناك تعددية سياسية واضحة في السودان، «هناك الرأي والرأي الآخر».
هامش للحريات
وقال «المفروض أن نواصل هذا التحرك حتى نصل إلى غايته، فالتعامل مع الواقع السوداني في آلية القوة الناعمة». وتابع قائلا «لاشك في أن حزب المؤتمر الوطني، مهما كان موقفنا منه، يمثل قوة اجتماعية، وأنه يجب التعامل مع هذه القدرات بأسلوب القوة الناعمة، وهذا أفضل من التعامل بالسلاح».
وأكد المهدي أن هناك مقومات في السودان لنجاح هذا الأسلوب، مشيرا إلى قناعته بأن القوة الناعمة ستجد دعما داخل السودان وجوار السودان وأيضا من المجتمع الدولي.
وكان المهدي قد ألقى بيانا في بداية المؤتمر الصحافي تحدث فيه عن مجمل الأوضاع في السودان ومبادرته للخروج من الأزمات التي تتعرض لها البلاد، حيث أكد أن محاولات الخروج من أزمات السودان حاليا عبر اللقاءات الثنائية في الخرطوم أو في الدوحة أصبح أمرا حتميا. ودعا إلى عقد قمة سياسية تضم قادة أحزاب الأمة (الاتحادي الوطني والحركة الشعبية والحزب الشيوعي وممثل جبهة الشرق ونائب رئيس الجمهورية واثنان من المجتمع المدني «سيدة ورجل»).
وأوضح أن على هذه القمة السياسية أن تبحث وتدرس أجندة ما أسماه التراخي الوطني الشامل، على أن تبارك هذه القمة دول الجوار والأسرة الدولية.
30 نوفمبر
وقال المهدي إننا «نتابع حاليا عملية التسجيل والانتخابات والتي ستنتهي يوم 30 نوفمبر الجاري، وسنقوم بتقييم هذه العملية وندرسها بعناية»، معتبرا أن أداء مفوضية الانتخابات حتى الآن مقبول. وأضاف «الأرجح أننا سنخوض الانتخابات على كل المستويات، إلا إذا تخلفت بعض الاستحقاقات مثل كفالة الحريات العامة وحل أزمة دارفور وحياد أجهزة الدولة وضرورة إعطاء فرص متساوية للأحزاب في الإعلام القومي والرقابة الداخلية والدولة».
وقال الزعيم السوداني في معقل رده على أسئلة الصحافيين إنه «على كل الأحزاب أن ترشح مرشحيها في المرحلة الأولى على أساس نتيجتين، هما: توزيع الأصوات بين الناس، وبيان حجم القوى السياسية، أما في مرحلة تالية يمكن أن يكون هناك تحالف بين المرشحين من أحزاب معينة».
وأضاف إن «خلافنا مع حزب المؤتمر الوطني ليس في الأشخاص، وإنما في السياسات». مشيرا إلى أن مشاكل السودان هي مشاكل قومية تعالج على المستوى القومي فيما يتعلق بتوزيع الثروة والسلطة ومراعاة التعددية.
وأشار المهدي إلى أنه يسعى إلى توحيد الصف في حزب الأمة، وهذا الأمر بدأ حتى من قبل الاستعداد للانتخابات، وقال إنه «يدعو الأخوة في دارفور لإقامة أحزاب أو لقيام تحالف مع أحزاب أخرى». وأكد أن حزب الأمة السوداني متماسك ولديه الآن كوادر متماسكة في 16 مركزا قياديا، لافتا إلى ان 75% من تلك المراكز تم تجديده من خلال «المعادلة الشبابية والجهوية والعمرية والنوعية، فنحن في عملية إصلاح مستمرة لحزب الأمة».
القاهرة ـ «البيان»