كشفت مصادر أميركية ان واشنطن تضغط على باكستان لتوسيع الحرب التي تشنها ضد حركة «طالبان-باكستان» وتنظيم القاعدة، في وقت قتل أربعة أشخاص على الاقل في انفجار سيارة مفخخة استهدف مركزا للشرطة في بيشاور وهو التفجير السابع الذ يستهدف المدينة في غضون 10 أيام .

وأعلن مسؤولون أميركيون ان إدارة الرئيس أوباما تصعد ضغوطها على باكستان لتوسيع نطاق وإعادة توجيه معركتها مع مقاتلي طالبان والقاعدة، محذرة إياها من ان «الفشل في القيام بذلك سيؤثر على الاستراتيجية الجديدة التي يستعد اوباما للموافقة عليها بشأن أفغانستان».

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن المسؤولين إشارتهم إلى ان «باكستان تعود إلى اساس التخطيط الأميركي». وفيما سافر الرئيس أوباما إلى آسيا، توجه مستشاره للأمن القومي الجنرال جيمس جونز بصمت مطلق إلى إسلام آباد.

وقال المسؤولون الاميركيون ان «الرسالة التي يحملها جونز هي ان الاستراتيجية الأميركية لن تجدي إلا إذا وسعت باكستان نطاق معركتها الى أبعد من المقاتلين الذين يهاجمون مدنها وقواتها الأمنية، فتهاجم المجموعات التي تتخذ من باكستان ملاذاً للتخطيط وتنفيذ عمليات ضد القوات الأميركية في أفغانستان بالإضافة إلى دعم شبكات القاعدة».

وأشار المسؤولون إلى ان «جونز نوه بالعملية الأمنية الباكستانية في جنوب وزيرستان» لكنه حث المسؤولين الباكستانيين على «محاربة المتشددين الذي فروا إلى شمال وزيرستان».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لسرية المحادثات، قوله ان «جونز سلم الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري رسالة من أوباما يعرب فيها الأخيرعن توقعه بأن يحشد نظيره الباكستاني المؤسسات السياسية والأمنية في حملة موحدة ضد المتشددين الذين يهددون باكستان وأفغانستان».

وقال مسؤول أميركي آخر ان أوباما عرض في رسالته حوافز جديدة للباكستانيين مقابل تعاونهم ومن بينها تشارك المعلومات الاستخباراتية والتعاون العسكري.

وأشار المصدر إلى ان «المسؤولين الباكستانيين من جهتهم قالوا للأميركيين ان لديهم أمرين يثيران مخاوفهما بعمق في استراتيجية أوباما الجديدة، الأول هو أن تزيد الولايات المتحدة عدداً كبيراً من القوات عند الحدود الأفغانية، والثاني هو أن ينتهي الجهد الأميركي قريباً جداً».

وأوضح مسؤولون من طرفي المحادثات ان «مصدر القلق الأول هو التزام أوباما إرسال 3 آلاف جندي أو أكثر ما سيدفع عددا اكبر من مقاتلي طالبان عند الحدود باتجاه الأراضي الباكستانية ويعقد العملية العسكرية في جنوب وزيرستان».

وأضافوا ان «مصدر القلق الثاني هو انه كلما أعلن أوباما عن ان الالتزام الأميركي في أفغانستان لن يكون إلى الأبد، يخشى الجهاز العسكري والاستخباراتي الباكستاني من أن يكون الالتزام الأميركي يسجل تراجعاً».

في هذه الاثناء فجر انتحاري سيارة ملغومة بحوالي 200 كلغ من المتفجرات امام مدخل مركز للشرطة في بوده بر الحي المكتظ بالسكان في بيشاور عاصمة الولاية الحدودية الشمالية الغربية. وادى الانفجار الى تدمير المركز بشكل شبه كامل، وغرفتين من مدرسة صبيان تقع قربه بينما كان الطلاب يدخلون الى الصفوف، كما قالت الشرطة. وقال الطبيب ظافر اقبال احد مسؤولي المستشفى الرئيسي في المدينة ان اربعة اشخاص قتلوا بينهم طفل. وهناك ايضا اربعة اطفال بين الجرحى ال28.

وقال الشاهد محمد شهيد «لقد شاهدت حطام السيارة يتطاير في الهواء وجثة على الارض، انه امر مرعب». وتوعد عناصر «طالبان» الباكستانية الذين يتعرض معقلهم في وزيرستان الجنوبية لهجوم بري وجوي واسع النطاق يشنه الجيش، بالانتقام عبر تكثيف هجماتهم في المدن الكبرى. وقتل اكثر من 2500 شخص خلال اكثر من عامين في كل أنحاء البلاد جراء موجة اعتداءات لا سابق لها نفذ القسم الاكبر منها انتحاربون من حركة «طالبان».

وتكثفت الاعتداءات والهجمات الانتحارية في الايام التي سبقت اطلاق الهجوم في وزيرستان في 17 اكتوبر حيث كانت حركة «طالبان» تامل في ثني الجيش عن خوض معركة «درب الخلاص».

(وكالات)