حصل الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس على أقوى دعم من الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف حتى الان بشان الازمة النووية الايرانية ،حيث اكدا في تحذير مشترك ان الوقت ينفد امام طهران ، بينما حاول مسؤول أميركي كبير طمأنة اسرائيل بالتهديد بإعلان حرب مالية على إيران.

وتلقى أوباما دعما غير مسبوق من نظيره الروسي ديمتري مدفيديف، ذو العلاقات الجدية مع طهران اذ أكد عقب محادثات مع اوباما ان الزعيمين غير راضيين عن وتيرة التقدم في الوقت الذي تماطل فيه طهران بشان تقديم ردها على مقترح تم بوساطة الامم المتحدة بشان تخصيب اليورانيوم الايراني. وأشار الى أن موسكو «ليست سعيدة تماما بوتيرة» الجهود الرامية الى نزع فتيل الازمة.

وقال مدفيدفيف «هدفنا واضح وشفاف .. نحن مستعدون لبذل المزيد من الجهود» للتحقق من ان برنامج ايران النووي هو لاغراض سلمية بحتة. واضاف «في حال فشلنا في ذلك، فان الخيارات الاخرى تبقى مطروحة على الطاولة لأخذ العملية في اتجاه مختلف» في اشارة الى فرض عقوبات جديدة على طهران. وتابع «بوصفنا سياسيين منطقيين نفهم ان اية عملية يجب ان تكون لها نقطة نهاية. ان المحادثات ليس هدفها متعة الحديث، ولكن التوصل الى اهداف عملية».

من جهته وصف اوباما الاقتراح الذي تساعد بموجبه عدد من الدول ومن بينها روسيا ايران في تخصيب اليورانيوم بانه «منصف» وقال «للأسف، على الأقل حتى الوقت الحاضر، لم تتمكن ايران من الرد ايجابا» على الاقتراح. وأضاف «لقد بدأ وقتنا ينفد بالنسبة لهذا الاسلوب» المتبع مع طهران.

وفي نهاية المحادثات التي جرت على هامش قمة منتدى اسيا والمحيط الهاديء في سنغافورة، صافح اوباما، الذي يحتاج بشدة الى مساعدة روسيا في حل ازمة البرنامج النووي الايراني مدفيديف بحرارة. وقال «لقد وجدت الرئيس مدفيديف كعادته دائما صريحا وبناءا ومتفهما». واضاف «لقد نجحت عملية اصلاح العلاقات» بعد سنوات من انعدام الثقة بين البلدين. كما توقع الرئيسان التوصل إلى النص النهائي للمعاهدة التي ستحل محل معاهدة «ستارت» بحلول نهاية العام الجاري مشيرين إلى أن هناك مسائل «فنية» يجب حلها قبل الاتفاق.

حرب مالية

في موازاة ذلك دعا المسؤول في وزارة المالية الأميركية أفي جوريش في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الى إعلان حرب مالية على إيران لتقويض طموحاتها النووية. وقال جوريش ان الوقت حان لإعلان حرب مالية على إيران بهدف الحد من نشاطها النووي. وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تصيغا بعد سياسة حاسمة للحد من طموح إيران النووي، موضحاً أن الإيرانيين لديهم أهداف محددة وهم يتقدمون لتحقيقها في حين أن ردة فعل الغرب لا تزال مبهمة.

وكان جوريش كشف في الأسبوع الماضي في مقال له في صحيفة «وول ستريت» أن إيران تستخدم مكاتب الأمم المتحدة في طهران بهدف التحايل على العقوبات الأميركية وتتاجر ببضائع تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات.وقال ان إيران «تستخدم آلية تذكر بحيلة النفط مقابل الغذاء»، مشيراً الى أنه عام 2008 وحده، استخدمت إيران الأمم المتحدة للتجارة ب13 مليار دولار خارج البلاد في حين مولت مصارف أميركية هذه الصفقات.

وأفاد أن طهران تستخدم اتحاد المقاصة الآسيوي الذي تأسس في إيران عام 1974 كمبادرة من جانب الأمم المتحدة لتوسيع التجارة وتعزيز العلاقات المصرفية بين الدول الأعضاء.وأوضح أن الهند بشكل خاص تساعد إيران في التحايل على العقوبات الأميركية، فقد قدرت قيمة تبادلات الدولتين ب 12 مليار دولار خلال عام 2008 وذلك ضمن إطار اتحاد المقاصة الآسيوي.

وأشار جوريش للصحيفة في مناسبة إطلاق كتابه الجديد بعنوان «المال الملوث» إن الطريقة الوحيدة لفرض عقوبات قاسية على طهران هي من خلال مشاركة المجتمع الدولي في ذلك، غير أنه رأى أن هذه الخطوة ستبوء في الفشل لأن الصين ستعارض على الأرجح فرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن.

وشكك جوريش في أن توافق ألمانيا المصدّر الثاني لإيران بعد الصين على التخلي عن هذه السوق المربحة، وأشار الى أنه سمع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تقول إن ألمانيا لن تسمح في أن تصبح إيران دولة نووية، وقال «بدل إبداء تعليقات مماثلة، يتعين على ألمانيا أن توقف التعامل مع إيران».وأصرّ جوريش أنه لم يتم القيام بالكثير لشن حرب مالية شاملة على إيران، قائلاً «ثمة الكثير من الأمور التي نستطيع فعلها لنؤذي الإيرانيين، وقد آن الأوان لنصبح أكثر جدية».

طهران تعلن امكانية صنع «أس 300» الروسي

أعلن رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الايراني علاء الدين بروجردي أن بلاده سيكون بمقدورها قريبا أن تصنع بنفسها نظام دفاع صاروخي متطور.وجاء تحذير بروجردي كأحدث علامة على تزايد ضيق طهران مما تعتبره عدم التزام روسيا حتى الان بتنفيذ صفقة صواريخ دفاعية متطورة كان قذ اتفق عليها بين البلدين.

ونقلت صحيفة «افتاب يزد» عن بروجردي قوله ان «ايران ليست بالدولة التي تتوقف مسيرتها لدى امتناع دول أخرى عن التعاون،.. ستتمكن بالطبع وبالنظر الى القدرات التي تمتلكها من انتاج هذا النظام الصاروخي بكثافة في المستقبل غير البعيد».

ولم يخض بروجردي في التفاصيل لكن بدا أنه يشير الى نظام صاروخي له نفس قدرات نظام «اس-300» الروسي.وجاءت تصريحات بروجردي بعد يومين من شكوى مسؤول عسكري ايراني رفيع من عدم تسليم روسيا للنظام الصاروخي الذي لا تريد الولايات المتحدة أن تحصل عليه ايران.

ونظام الدفاع الصاروخي «اس-300 » قادر على اسقاط الصواريخ والطائرات ويمكن اطلاقه على أهداف على مسافة 150 كيلومترا ويطير بسرعة تزيد على كيلومترين في الثانية. وتواجه روسيا ضغوطا غربية كي تنأى بنفسها عن ايران بسبب برنامجها النووي وبالفعل توقفت عن مواصلة عروض لبيع ايران النظام الصواريخي.

(وكالات)