أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن القيادة الفلسطينية لا تسعى إلى إعلان الدولة من طرف واحد وسط تقديرات بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيمتنع عن تنفيذ خطوة كهذه. فيما ذكرت تقارير صحافية إسرائيلية أمس أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اقترح الأسبوع الماضي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المشاركة في مؤتمر دولي للسلام ينظم في باريس ويضم الفاعلين الرئيسيين في الشرق الأوسط.

وأوضح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن القيادة الفلسطينية لا تسعى إلى إعلان الدولة من طرف واحد لان ذلك سيسمح لإسرائيل بفرض دولة ذات حدود مؤقتة على أجزاء من الأراضي الفلسطينية فقط. وقال عريقات لإذاعة صوت فلسطين أمس إن المطلوب هو اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية المستقلة من خلال التوجه إلى مجلس الأمن الدولي.

واعتبر معارضة إسرائيل لهذا التوجه يأتي في إطار رفضها لحل الدولتين ومحاولة تصفيته. وكانت صحيفة «الأيام»الفلسطينية نقلت السبت عن عريقات قوله إن القيادة الفلسطينية هي الآن بصدد حشد التأييد لفكرة التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لنيل اعتراف دولي بدولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 عاصمتها القدس الشرقية.

و في سياق متصل ذكرت صحيفة هآرتس» الإسرائيلية أن ساركوزي دعا نتانياهو أثناء اجتماعهما الأربعاء الماضي في قصر الاليزيه لإعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط بلقاء الرئيسين السوري بشار الأسد والفلسطيني محمود عباس في إطار مؤتمر دولي ينظم في باريس برعايته.

وأضافت أن هذا المؤتمر سيضم أيضا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك والرئيس اللبناني ميشال سليمان وكذلك ممثلين عن اللجنة الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة.

وذكرت الصحيفة أيضا أن ساركوزي اتصل هاتفيا الخميس بعباس ليطلعه على هذا الاقتراح كما تحادث أيضا مع الرئيس الأسد خلال زيارة الأخير الجمعة إلى باريس. ولم يرفض لا نتانياهو ولا عباس العرض الفرنسي بحسب «هآرتس».

وفي معرض رده على سؤال لوكالة فرانس برس قال مسؤول حكومي إسرائيلي طالبا عدم ذكر اسمه «أن إسرائيل مرتاحة مسبقا لأي إمكانية لقاء بين رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والرئيسين السوري والفلسطيني».

في هذة الاثناء يتوجه وزير الخارجية الفرنسي بيرنار كوشنير الثلاثاء والأربعاء إلى الضفة الغربية وإسرائيل لإقناع محمود عباس بأن يبقى رئيسا للسلطة الفلسطينية، والمسؤولين الإسرائيليين بإرساء السلام في الشرق الأوسط.

وفي مقابلة حصرية نشرتها صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية أمس قدم وزير الخارجية الفرنسي نفسه على انه «صديق كبير لإسرائيل» وقال «إن حلمي هو أن أتمكن من رؤية السلام في الشرق الأوسط قبل أن أموت».

إلى ذلك نقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة أمس عن مصادر في مكتب نتانياهو قولها إن التقديرات هي أن عباس سيمتنع عن الإعلان عن قيام دولة فلسطينية من جانب واحد، ومن دون إجراء مفاوضات مع إسرائيل والتوصل إلى اتفاق. ووفقا للمصادر الإسرائيلية ذاتها فإن هناك عدة أسباب تمنع عباس وقيادة السلطة الفلسطينية من الإقدام على خطوة كهذه بينها أن الإعلان عن قيام دولة فلسطينية من جانب واحد سيكرس الاحتلال الإسرائيلي للضفة والتواجد العسكري والأمني الإسرائيلي فيها كما أنه سيكرس الانفصال بين الضفة وقطاع غزة.

بدوره قال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز المتواجد في زيارة للبرازيل لمراسلي وسائل الإعلام الإسرائيلية الذين يرافقوه إنه «لا يمكن إقامة دولة فلسطينية من دون اتفاق سلام، وهذا أمر مستحيل ولن ينجح، وليس مقبولا أن يغير الفلسطينيون موقفهم كل يوم وحالة الغضب (لدى الفلسطينيين) لا ينبغي أن تكون نهجا سياسيا».

من جهة أخرى حذر رئيس حزب العمل وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك من أن استمرار الجمود الحاصل في العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين سيؤدي إلى تزايد التأييد الدولي لإعلان الفلسطينيين عن قيام دولة فلسطينية من جانب واحد.

بدوره صرح نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم للصحافيين قبل الاجتماع الأسبوعي للحكومة أن «اتخاذ أية خطوات أحادية لن يؤدي إلى النتائج التي نود تحقيقها.. النتيجة الوحيدة يجب أن تكون إجراء مفاوضات مباشرة».

وقال وزير البنى التحتية المتشدد عوزي لاندو انه إذا قام الفلسطينيون بخطوات أحادية فإن الجيش الإسرائيلي سيعيد الاستيلاء على مناطق في الضفة الغربية المحتلة تقع حاليا تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.من ناحيته أكد وزير الشتات يولي ادلشتاين أن هذه الخطوة «تظهر أن الاعتقاد بأنه يمكن تحقيق انجازات من خلال التشدد والإرهاب لا يزال يسود بين العديد من القادة الفلسطينيين».

غزة - ماهر ابراهيم-والوكالات