فتحت وزارة الداخلية العراقية أمس تحقيقاً على أعلى المستويات بخصوص فضيحة تلقي قيادات في الوزارة رشى من شركة «بلاك ووتر» الأميركية. تزامنا مع كشف لندن عن فتح تحقيق في ممارسة جنود بريطانيين التعذيب بحق مدنيين عراقيين.

وشكلت وزارة الداخلية لجنة طارئة تضم كبار قياداتها الأمنية والمدنية وباشراف وزير الداخلية للبحث في الاتهامات التي أطلقها بعض مديري شركة «بلاك ووتر» الأمنية في خصوص المعلومات عن دفعهم رشى لمسؤولين عراقيين لقاء صمتهم عن مقتل عدد من المدنيين على أيدي عناصر الشركة لاعام 2007.

وكشف مصدر أمني رفيع المستوى رفض الاشارة إلى اسمه عن أن «وزير الداخلية أوعز بتشكيل لجنة عاجلة للبحث في الاتهامات المنسوبة الى بعض المسؤولين في وزارة الداخلية في التورط في التكتم على مسار التحقيقات في الحادث الأمني الذي تسببت به شركة بلاك ووتر وأودى بحياة عدد من المدنيين». وأوضح أن «اطلاق مثل تلك التصريحات في هذا الوقت الحرج انما يدخل في اطار المؤامرة السياسية بغية النيل من سمعة قيادات الوزارة». ولم يستبعد أن «تكون مثل تلك الاتهامات مسيسة أو مخططاً لها، وإلا فلماذا الترويج لها مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية».

وكان وزير الداخلية جواد البولاني قال لشبكة «سي.إن.إن» الاخبارية إنه أمر مسؤولين في الوزارة بالتحقيق في ما إذا دفعت شركة «بلاك ووتر» رشى لمسؤولين عراقيين في اعقاب مقتل عدد من المدنيين العراقيين على أيدي حراس لها عام 2007.

وجاء هذا القرار العراقي بعدما كشف أربعة مديرين تنفيذيين سابقين في «بلاك ووتر» لصحيفة «نيويورك تايمز» أنهم أرسلوا مليون دولار الى مكتبهم في العراق من أجل رشوة مسؤولين عراقيين في مقابل سكوتهم عن انتقاد الشركة، إلا أن المسؤولين السابقين قالوا إن لا علم لديهم ما اذا دفعت الأموال فعلاً.

33 اتهاماً

في موازاة ذلك، قالت وزارة الدفاع البريطانية انها تحقق في 33 اتهاماً جديداً للقوات البريطانية بارتكاب انتهاكات في العراق.

ويطالب محامو عدد من المحتجزين العراقيين السابقين القيادة البريطانية بإجراء عملية تقصي حقائق علنية في كل الاتهامات الموجهة للقوات البريطانية بارتكاب انتهاكات خلال فترة وجودها في العراق.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن وزير القوات المسلحة بيل رامل ان «الاتهامات أخذت على محمل الجد، لكن التحقيقات الرسمية يجب أن تجرى دون إصدار أحكام مسبقة». وأضاف «يتم أخذ مثل هذه الاتهامات على أكبر قدر من الجدية، لكنها يجب ألا تعامل كحقائق». وهناك بالفعل تحقيق عام يجري في وفاة بهاء موسى، المدني العراقي الذي توفي أثناء احتجازه لدى القوات البريطانية وتبين ان على جسده 93 جرحاً.

بغداد - «البيان» والوكالات