أكفهم مرفوعة تحت قباب ومآذن المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة تدعو الله أن يفك الكرب وأن يلم الشمل ويعيد الوحدة لفلسطين ويزيل عنها غمة الانقسام وشبح الاقتتال والخصام.. هذه كانت دعوى مبعدي كنيسة المهد الذين تمكنوا هذا العام أن يؤدوا فريضة الحج ليلتئم شملهم بذويهم الذين تمكن عدد منهم القدوم إلى الديار الحجازية.
ونشرت وكالة «معا» الفلسطينية تقريراً أمس عن الذين فرقتهم السياسة وجمعهم ركن من أركان الإسلام حيث يقيم المبعدون في سكن حجاج قطاع غزة بينما يقيم ذويهم في سكن حجاج الضفة الغربية.. تقسيم فرضه الواقع الجغرافي لا أكثر كما يقول المبعدون الذين يؤكدون أن فلسطين «ستبقى واحدة مهما عصفت بها الرياح».
وتحدث أكبر المبعدين سناً وهو ياسين الهريمي والبالغ من العمر 56 والدموع تنهمر من عينيه بعدما التقى بنجله الأكبر جلال للمرة الأولى منذ نحو 10 أعوام.
وقال الهريمي إن سنوات الإبعاد بلغت ثمانية سبقها عامان عندما كان جلال يقضي حكما بالسجن لمدة 12 عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي أمضى منها 6 بعد أن أطلق سراحه.
وبعد أن أمسك الهريمي بنجله وضمه إلى صدره، تضرع إلى الله أمام المسجد النبوي الشريف أن يلم شملهم من جديد وينهي معاناتهم التي طال أمدها منذ أن أبعدوا عن بيوتهم في مدينة بيت لحم خلال ما سمي آنذاك ب«عملية السور الواقي» ربيع العام 2002.
أما المبعد الآخر فهمي كنعان، فوقف عند باب الحرم رقم 20 ينتظر قدوم والدته التي تقيم في سكن لحجاج الضفة يبعد بضع مئات من الأمتار عن مقر إقامته. وبين غابة من عيون البشر الخارجين من الصلاة في المسجد النبوي، انهال فهمي على يدي والدته وجبينها تقبيلاً. وبنظرات مشتاقة أخذ يسألها عن أخبار والده المريض بالقلب فردت عليه قائلة إنه يتمنى أن يراه قبل أن يأتيه الأجل.
وأكد كنعان، الذي أصبح ناطقاً إعلامياً باسم مبعدي غزة، أن لم ير والدته منذ ستة أعوام، مشيراً إلى أن 3 من المبعدين لم يتمكنوا من القدوم إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج لهذا الموسم. وكغيره من الذين ذاقوا معاناة الفرقة، رفع كنعان ووالدته يداهما إلى السماء راجيين الله أن ينهي فراقهما وأن يصلح ذات بين الأشقاء الفلسطينيين وينهي حصار قطاع غزة.
في هذه الأثناء، اعتبر رئيس بعثة حجاج فلسطين محمود الهباش أن الاتفاق بشأن الحج بين وزارتي الأوقاف التابعة لكل من «حماس» والسلطة الفلسطينية «قد يؤسس لإصلاح العلاقة الداخلية التي دمرها الانقسام».
وقال الهباش: «نجحنا للمرة الأولى منذ 2007 في إخراج بعثة الحج من قطاع غزة للديار الحجازية تحت شعار: فوج الوفاق الوطني.. ولا تسييس لعبادة الحج». وأضاف أن نجاح سفر حجاج غزة «يشكل نقطة انطلاق لتوحيد الجهود بشأن قضايا أخرى تتعلق بتسيير أمور الناس ونحو نموذج إصلاح العلاقة السياسية».
(وكالات)