خلف الكواليس في واشنطن يدور الحديث عن فكرة نشر قوة حفظ سلام دولية في الضفة الغربية المحتلة، لتساعد في تمكين السلطة الفلسطينية من أداء مهامها. ونقلت مجلة جينز ديفنس ويكاى المتخصصة في الشؤون العسكرية عن مصادر فلسطينية قولها أن الولايات المتحدة قد اقترحت نشر هذه القوة. غير أن رد الفعل الإسرائيلي على الاقتراح لا يزال بعيدا عن الوضوح، ويقول مصدر إسرائيلي عسكري أن مثل هذه القوة تعرقل التحركات الإسرائيلية في الضفة. في حين نفى حلف شمال الأطلسي «الناتو» أي مشاركة من جانبه في تلك القوة المقترحة.

وأوضحت المجلة أن الخطة تشمل القيام بنشر 6 آلاف جندي أميركي ممن تم سحبهم من العراق ليعملوا داخل الأراضي الفلسطينية كقوة حفظ سلام. على أن يتم دعمهم ب1500 أردني، و1500 مصري. وعلى أن يكون مقر هذه القوة في منطقة اللطرون الواقعة عند ما يسمى بالخط الأخضر الفاصل بين إسرائيل والضفة، مع وجود مواقع أخرى للقوة داخل الضفة. ونقلت المجلة عن المصادر نفسها أنه ليست هناك مؤشرات حتى الآن إلى مستوى المشاركة من جانب دول أخرى في القوة أو نوعية التفويض بالعمل الذي سيكون متاحا لهذه القوة التي يتوقع أن تعمل إما كقوة حفظ سلام أو قوة مراقبة. وأشارت المصادر إلى أن هذه المهمة المتوقعة ستستمر لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد لمدة خمس سنوات أخرى، إلى أن تتمكن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية من القيام بمهام تنفيذ أي اتفاقية يتم التوصل اليها بين السلطة وإسرائيل. وقال مسؤول أمني أوروبي يتخذ من رام الله مقرا له: «الفكرة هي تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحت سيطرة غربية، تشبه القوة التي تم نشرها في البوسنة والهرسك، ومن شأنها الحفاظ على السلام ومراقبة أي عمليات حرب عصابات، وقد تكون بمثابة طريقة لتجاوز الجمود الراهن. وقد تلقت القوة المقترحة تأييدا ايجابيا من السلطة الفلسطينية حسب تأكيد أحد مسؤولي السلطة المقربين من رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الذي قال إن السلطة الفلسطينية تعلق الآمال على أن الاقتراح يمكن أن يصبح أمرا واقعا. وأشارت المجلة إلى أن رد الفعل الإسرائيلي على هذا الاقتراح يظل بعيدا عن الوضوح ويغلب عليه الطابع السلبي. حيث ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو أن حكومته ليست على استعداد الآن لتناقش بصورة جدية الاقتراح.

خدمة المصالح الفلسطينية

يقول دبلوماسيون وخبراء أمنيون إسرائيليون إن الحماس الفلسطيني لخطة انتشار قوات دولية في الضفة الغربية، ينبع من الحاجة إلى مواصلة تدويل الصراع، وهو الأمر الذي يخدم المصالح الفلسطينية، أكثر مما يخدم المصالح الإسرائيلية في ضوء تأييد الرأي العام في الدول العربية للقضية الفلسطينية. وأشار مراقبون دوليون إلى أن اقتراح تشكيل هذه القوة لحفظ السلام، يأتي ضمن منعطف مهم للجهود المبذولة للتوصل إلى حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي خاصة من جانب الإدارة الأميركية الجديدة