ثمة رسائل عديدة حاولت إسرائيل أن تبعث بها إلى من يعنيهم الأمر في المنطقة، وفي العالم، من خلال سيطرتها على السفينة «فرانكوب»، قبالة شواطئ قبرص واقتيادها إلى ميناء أسدود، بدعوى أنها تحمل أسلحة إيرانية موجهة إلى حزب الله في لبنان.
وبغض النظر عن ادعاءات إسرائيل هذه، بشأن حمولة السفينة، التي تحمل علم أنتيغوا، ونفي الأطراف المعنية لها، فإن إسرائيل تحاول التوضيح عبر هذه العملية بأنها ستعمل على تجفيف مصادر تسلح حزب الله وحركة حماس.
صفارة تحذير
في هذه العملية رسالة مباشرة إلى إيران مفادها أنها لن تتسامح بعد الآن معها، وأنها باتت متفرغة تماما لمواجهتها، ولمواجهة محاولاتها تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط. ومما لاشك فيه أيضا بأن إسرائيل تتوخى من هذه الحادثة إطلاق صفارة إنذار أو طلقة تحذير موجهة إلى الجهود الدولية الرامية لإيجاد حل للملف النووي الإيراني.
وعلى الصعيد الدولي فقد حاولت إسرائيل توظيف حادثة السفينة لتعزيز التعاطف معها، بعد موجة الإدانات الدولية لها، على خلفية ممارساتها الإجرامية في حربها على غزة، بتصوير نفسها كدولة تخضع لتهديدات عديدة، وأيضاً للاستمرار في سياسة تحريض العالم على إيران، بوصفها عاملاً من عوامل الاضطراب وعدم الاستقرار في المنطقة.
توظيف إعلامي
وكما هو معلوم فقد وظّفت إسرائيل عرض ما احتوته السفينة من أسلحة، إعلامياً وسياسياً، في ظرف يجري فيه البحث في الأمم المتحدة، بـ «تقرير غولدستون»، بحيث بدا وكأنه بمثابة نوع من مداخلة اعتراضية، على ما احتواه التقرير من إدانة لها لارتكابها جرائم حرب في قطاع غزة، وفي محاولة للترويج لذاتها باعتبارها ضحية، من حقها الدفاع عن نفسها. ومن الجدير بالذكر هنا أن هذه العملية تزامنت، أيضاً، مع تسريبات صحافية إسرائيلية عن قيام حركة حماس بتجربة إطلاق صاروخ يصل في مداه إلى تل أبيب؛ وبعيد اتهام حزب الله بامتلاك ترسانة صاروخية قوية.
هكذا استغلت إسرائيل هذه السفينة، في هذه الظروف، مثلما استغلت سابقاً عملية السيطرة على الباخرة «كارين أي» (في مطلع العام 2002)، التي كانت محملة بأسلحة إيرانية إلى السلطة الفلسطينية، والتي جاءت في مناخات الحرب الدولية على الإرهاب (بعد الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة)، وفي خضم محاولات إسرائيل تقويض المقاومة الفلسطينية، ومعاودة احتلال مناطق السلطة ونزع الشرعية عن رئيسها.
هكذا صورت إسرائيل سيطرتها على السفينة باعتباره نصراً عملياتياً واستخباراتياً لأجهزتها الأمنية، وباعتباره عملاً بطولياً لها، كما حاولت تجييره سياسياً في لتشويش على مناقشات تقرير غولدستون، وعلى محاولات إيجاد حل دولي للملف النووي الإيراني، وفي سبيل تبرير أعمالها الحربية والعدوانية.
لم تكن عملية السيطرة الإسرائيلية على السفينة «فرانكوب»، واقتيادها، الأولى من نوعها ولا يبدو أنها الأخيرة. فقد تكررت مؤخراً المحاولات الإسرائيلية والأميركية الرامية لاعتراض بعض السفن في البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، بدعوى الحؤول دون تسلح حزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين، وبدعوى أن هذه الإجراءات تجري تحت غطاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1747، الذي يفرض عقوبات على إيران يحظر كل نقل سلاح لإيران أو منها.
هكذا سربت الصحافة الإسرائيلية، في أواخر شهر سبتمبر الماضي، معلومات غامضة عن اختطاف السفينة الروسية «اركيتك سي»، بدعوى أنها تهرب صواريخ مضادة للطائرات من نوع أس 300 وصواريخ جوالة إلى سوريا وإيران. حيث نقلت إسرائيل هذه المعلومات للروس ؟ «فعالجوها». والنتيجة أن السفينة أمسكت، والسلاح لم يصل إلى مقصده.
وفي أواخر سبتمبر الماضي أيضاً أثارت إسرائيل شبهات حول قيام سفينة شحن ألمانية اسمها «هانزا اينديا» (مؤجرة لإيران) بزعم أنها تنقل أسلحة إلى حزب الله أو إلى حركة حماس، حيث قامت البحرية الأميركية بإيقاف السفينة في البحر الأحمر. وبحسب المعلومات الإسرائيلية فقد تبين أن السفينة تحتوي على ثمان حاويات مليئة بالسلاح.
