انتهت القمة السورية الفرنسية التي عقدت أمس في قصر الإليزيه بـ «تعزيز أجواء الثقة»، وتأكيد الرئيس بشار الأسد أنها كانت «شفافة وصريحة» فيما هاجم الراعي الأميركي لعملية السلام معتبراً أن الولايات المتحدة «نقطة الضعف» في عملية السلام.

وقال الأسد في أعقاب لقائه والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن محادثاتهما «كانت ناجحة وبناءة وصريحة وعززت الثقة التي بنيت بين سوريا وفرنسا»، وشدد على أن العلاقات بين البلدين تحسنت بشكل كبير وتطورت خلال العام الماضي بناء على قاعدة أساسية هي الحديث الصريح والبناء بينه وبين الرئيس ساركوزي.. وقال إن محادثات الأمس كانت «مبنية على نفس المقدار من الصراحة والشفافية التي اعتدنا عليها منذ بدأنا ببناء هذه العلاقات في زيارتي الأولى إلى فرنسا في يوليو 2008». وأوضح أن محادثات الإليزيه تناولت «عدداً كبيراً من القضايا المطروحة أمامنا على طاولة المباحثات دولية وإقليمية إضافة الى العلاقات الثنائية».

وأضاف الأسد في تصريحات صحافية في باحة القصر الرئاسي الفرنسي بعيد القمة انه «من البديهي ان يكون الموضوع الأهم على قمة سلم الأولويات هو السلام بين العرب والإسرائيليين وتحديدا على المسار السوري»، لافتا الى انه تم بحث عملية السلام المتوقفة منذ شهور وخاصة بعد العدوان على غزة وما هو الدور الفرنسي الممكن لدفع هذه العملية مرة أخرى باتجاه الأمام لأن هذه العملية لايمكن ان تتم من طرف واحد، موضحاً أن هناك طرفاً سورياً يرغب بالسلام.. وهناك وسيط تركي مستعد للقيام بدوره كوسيط بين الطرفين.. وهناك دعم فرنسي وأوروبي ودولي لهذه العملية ولكن ما ينقصنا اليوم هو شريك اسرائيلي يكون مستعدا للقيام بعملية السلام او انجاز السلام». وردا على سؤال حول التسريبات الإسرائيلية عن الرغبة باستئناف المفاوضات بشروط غير مسبقة ورؤيته للدور الفرنسي والأوروبي لإطلاق مباحثات السلام وخاصة على المسار السوري.. قال إن «هناك أسساً لعملية السلام ومرجعيات تستند بالدرجة الأولى لمرجعية مؤتمر مدريد للسلام.. وهناك مفاوضات تمت في التسعينات ومفاوضات تمت في تركيا وإذا كان الإسرائيليون جادين في عملية السلام فهناك وسيط تركي الآن يعلن في كل مناسبة استعداده للقيام بدوره من اجل جلب الأطراف إلى طاولة المفاوضات.. فإذا كانوا يريدون أن يثبتوا صدق كلامهم فعليهم أن يذهبوا للوسيط التركي فهو موجود ومستعد».

وردا على سؤال بشأن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو واستعداده للقائه في أي مكان دون شروط مسبقة تساءل الرئيس الأسد: «عن ماذا نتحدث.. هل نتحدث عن قائمة طعام أم استرجاع الأرض.. بكل تأكيد نتحدث عن استرجاع الأرض.. وهذا الموضوع له مرجعيات وله آليات ومن يقوم بإدارة هذه الآليات هم الأشخاص المختصون من المفاوضين لذلك إذا كان نتانياهو صادقا يستطيع أن يرسل هؤلاء المختصين ونحن كذلك إلى تركيا عندها يستطيعون أن يتباحثوا في موضوع السلام إذا كان الهدف هو السلام.. أما بالنسبة للشروط فسوريا ليس لديها شروط بل لديها حقوق ولن تتنازل عن حقوقها». وشدد على أن عملية السلام «لها متطلبات ودون هذه المتطلبات تفشل»، مشيراً إلى أن «تلاعب الإسرائيليين بالألفاظ والمصطلحات الهدف منه هو الا يكون هناك متطلبات لنجاح عملية السلام ولاحقوق لكي تعاد وكل هذا الشيء لن يؤدي إلا للمزيد من عدم الاستقرار في منطقتنا».

نقطة الضعف

في هذه الأثناء، قال الأسد إن نقطة الضعف في إطار العملية التفاوضية هي الراعي الأميركي الذي يفتقد إلى خطة عمل لتحريك عجلة المفاوضات، لافتاً إلى ان العلاقة مع الولايات المتحدة تحسنت ولكن الجانبين لم يصلا إلى مستوى عودة الثقة بينهما.

وأشار الأسد في حديث إلى صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية إلى انه يعوّل على الدور الأوروبي في الشرق الأوسط وفرنسا بشكل خاص، قائلاً إنه «بعد سنة ونصف من عودة العلاقات الطيبة بين فرنسا وسوريا تمكّنا خلالها من بناء مناخ من الثقة، أصبح بإمكاننا الآن أن نضع رؤية أوضح للمستقبل».

واعتبر أن نقطة الضعف في هذا الإطار هي الراعي الأميركي، وقال إن ما عبّر عنه الرئيس باراك أوباما في موضوع السلام «جيد ونحن نتفق معه على المبادئ ولكن كما قلت ما هي خطة العمل؟ الراعي يجب أن يضع خطة عمل وأن يكون مبادراً وليس سلبياً وينتظر تحرك الأطراف».

غزة وإيران

ومضى الأسد يقول في تصريحاته الصحافية أن مباحثاته وساركوزي تناولت أيضا الوضع من الناحية الإنسانية في غزة، موضحاً أنه طلب من نظيره الفرنسي أن يتدخل لوقف القتل اليومي للفلسطينيين من قبل الجيش الإسرائيلي.

وأشار إلى أنه تم التطرق أيضا للموضوع النووي الإيراني وتم التوسع بشكل كبير به إضافة إلى التطورات الايجابية الأخيرة في لبنان وخاصة بعد تشكيل الحكومة اللبنانية التي نتوقع بأنها ستكون خطوة هامة بالنسبة للاستقرار في لبنان.

(وكالات)

علاقات

ساركوزي يستقبل الاثنين طالباني

يستقبل الرئيس نيكولا ساركوزي بعد غد الاثنين نظيره العراقي جلال طالباني في اليوم الأول من زيارة دولة لفرنسا تشكل تتويجا لتطبيع العلاقات بين البلدين بعدما عارضت باريس الاجتياح الأميركي البريطاني للعراق العام 2003.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية الاليزيه ان زيارة الدولة هذه «تكرس خيار بلدينا بتعزيز العلاقات في كل المجالات، بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس (ساركوزي) لبغداد في فبراير الفائت، وستشكل مرحلة جديدة في تعميق التعاون الفرنسي العراقي».

وسيكون لطالباني خلال زيارته، وهي الثانية له منذ العام 2005، والتي تستمر أربعة أيام محطتان في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. (أ.ف.ب)