رفض رئيس لجنة تقصي الحقائق الأممية بشأن العدوان على غزة القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون الانتقادات الموجهة ضده من جانب مسؤولين إسرائيليين في أعقاب صدور تقرير اللجنة الذي اتهم إسرائيل بتنفيذ جرائم حرب، مشدداً على أنه لا ينبغي أن تؤيد الولايات المتحدة إسرائيل «بشكلٍ أعمى».

وتطرق غولدستون في تصريحاتٍ صحافية أمس إلى احتمال استخدام الفيتو الأميركي ضد التقرير لدى بحثه في مجلس الأمن الدولي، قائلاً إنه لا يعتقد «أن دولة ما يجب أن تدافع عن دولة أخرى بشكل أعمى».

وأضاف غولدستون «كنت أفضل أن تطرح الولايات المتحدة أسباباً لانتقاد التقرير»، موضحاً أن واشنطن «أيدت الدعوة لأن تجري إسرائيل والسلطات في قطاع غزة تحقيقات ذات مصداقية». ورفض الانتقادات الشخصية التي وجهها الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز إليه مشدداً على أن أقوال بيريز «مضللة وليست مناسبة أن تصدر عن رئيس، وسأكون راضيا لو تم الحكم عليّ وفقا لنشاطي خلال حياتي المهنية في مجال القضاء ونشاطي التطوعي».

ولفت غولدستون إلى أنه توقع أن يثير التقرير انتقادات كبيرة في إسرائيل، مستطرداً: «لكنني فوجئت بحجم التهجمات الشريرة التي تم توجيهها ضدي بصورة شخصية، وبرأيي فإن هذا مثال تقليدي للهجوم على حامل الرسالة بدلاً من التعامل مع الرسالة التي يحملها».

كما رفض الادعاءات أن تعيينه رئيساً للجنة تقصي الحقائق لكونه يهودياً وبهدف وضع صعوبات أمام إسرائيل للاعتراض على نتائج التقرير.

وأفاد بأن المجتمع الدولي توجه إليه «بسبب الخبرة في التحقيق في انتهاكات خطيرة لقوانين حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وأردف: «ولا شك لدي بأنه لم تكن هناك أية علاقة لتوجههم إلي مع كوني يهودياً».

وجدد القاضي الجنوب أفريقي دعوته إسرائيل إلى «فتح تحقيق مستقل»، رافضاً إمكانية أن يجري الجيش الإسرائيلي أو الشرطة العسكرية تحقيقاً في الاتهامات الواردة في التقرير بشأن ارتكاب جرائم الحرب وأكد أن «تحقيق الجيش مع نفسه ليس كافياً لأنه لن يرضي الضحايا». ونوه إلى أن تحقيقاً كهذا «يجب أن يطال القيادة العسكرية والسياسية»، رافضاً المزاعم أن التقرير «يشجع على الإرهاب» وأكد أن هذه محاولة «لإثارة معارضة للحقائق التي شملها التقرير».

وخلص غولدستون إلى أنه «حان الوقت لكي تدقق إسرائيل ليس فقط في الاتهامات بقتل وجرح مواطنين كثيرين وإنما أيضاً في سياسة العقاب الجماعي التي لحقت بالناس في غزة في أعقاب الهدم الواسع للبنية التحتية وخصوصاً البنية الغذائية فيها»، مضيفاً أن النقاش في هذه المسائل «يجب أن يستمر وألا يتم إسكاته».

(وكالات)