محمد مصطفى شردي النائب الأول في الهيئة البرلمانية لحزب الوفد ساق العديد من الاتهامات للأغلبية.

وأشار خلال هذه المواجهة إلى العديد من المسائل التي تعاني منها الحياة السياسية في مصر وأبرزها كما يقول العشوائية والغوغائية والتحرك غير المدروس وهروب الحكومة الدائم من الرقابة البرلمانية دائما ما تكون عبر أبواب أصبحنا في المعارضة نعرفها عن ظهر قلب، وهي أبواب الاتهامات المرسلة.. أو النفي أو المعارضة من أجل المعارضة وغيرها من الردود المتواضعة».

وهنا نص ما قاله لـ «البيان» من ردود لا تخل من صراحة وشفافية.

كيف ترى أداء المعارضة تحت قبة البرلمان طوال السنوات الأربع الماضية، وهل حققت ما كانت تريده من مجلس الشعب؟

بالطبع لا .. لم نحقق ما كنا نريد.. وذلك لأن كل ما نريده «يصطدم» بصخرة اسمها الأغلبية.. الأغلبية الميكانيكية التي يحركها الحزب الوطني بإشارة فتجهض أي محاولات للمعارضة حتى للنقاش.. ومهما قلنا تخرج الأغلبية علينا بالموافقات وتجديد الثقة في أي وزير.. للأسف الأغلبية تعتقد أن المعارضة من الأعداء.. والتصويت دائما لصالح الحزب الوطني فلم تعد هناك موضوعية لأي نقاشات.

اسمح لي.. هل تقول ان المعارضة فشلت.. أم قهرت؟

قهرت وبشكل كبير جدا.. وأنا دائما ما أقول للأغلبية إذا كنتم تتحدثون عن الديمقراطية فلتحكموا العقل.. وفي أروقة البرلمان وخارج القاعة الرئيسية يخرج أعضاء الحزب الوطني ويسلموا علينا ويقولوا لنا «برافو.. وشدوا حيلكم ومصر تحتاج لآرائكم «ثم بعد ذلك وعند ساعة التصويب» تجد الأيدي مرتفعة ومصفقة.. بغض النظر عن أي مصلحة سوى مصلحة الحكومة ومصلحة الحزب.. لكنهم في النهاية أعضاء في الحزب الحاكم ويجب أن يدافعوا عن سياساته والحكومة التي تمثله؟..

هم ممثلون عن الحزب ولكن القضايا المطروحة يجب الا تتدخل فيها الحزبية بل أن تتحكم فيها مصالح الشعب وليس من العيب أن تكون هناك معارضة «فالمعارضة ليست سيئة».

مراحل ونجاحات

أفهم من ذلك أنكم لم تحققوا أي شيء؟

لا .. حققنا بعض النجاحات.. لكن دائما ما تكون المعارك ذات عدة مراحل.. وليست برلمانية فقط.. لاغير، أو سياسة فقط لاغير.. يا سيدي هناك رؤساء لجان يقفون ليقولوا «البلد بلدنا ونعمل فيها اللي إحنا عاوزينه»

ومن النائب الذي قال ذلك؟

عبد الرحيم الغول رئيس لجنة الزراعة وهو أسوأ من يتحدث باسم الحكومة أو عن الحكومة. «دا فاكر إن مصر دي عزبة يمتلكها سيادته وما سك خرزانة اللي يتكلم بس يا واد.. هؤلاء يفكرون بأسلوب العصورالوسطى، يقولون أشياء ولا يفعلونها.. ويتحدثون عن الديمقراطية ولا يقبلون الآخر، يتحدثون عن تداول السلطة ولا يطبقون تداول السلطة ولن يطيقونها بالساهل».

ولكن الوفد دائما كان خارجا عن أي تحركات تقوم بها جماعة الإخوان المسلمين تحت القبة، فهل هذا يرجع لخلافات معينة؟

لكل تيار سياسي الحق في التعبير عن رأيه في قضية معينة وبالشكل الذي يراه مناسبا له وبالأسلوب الذي يرتضيه وليس معنى ذلك أننا مختلفون.. الإخوان لهم أسلوب في التعبير والتجمهر والتظاهر، في حين أن الوفد له رأيه وله صحيفته وتعليقاته.

«يعني مفيش خلاف بين الوفد والإخوان المسلمين تحت القبة»؟

لا .. طبعا.. وحتى لو كان هناك خلاف.. سيكون اختلافا في وجهات النظر.

مغالاة الإخوان

ألم تشعر ولو مرة واحدة أنهم يغالون في ردود أفعالهم؟

في كثير من الأحيان اشعر أن الإخوان يغالون جدا في بعض المواقف.. ولا زلت عند رأيي في أنهم أخطأوا خطأً كبيرا عندما انسحبوا من مناقشات تعديل الدستور، وكان يجب عليهم أن يحاربوا هذه المعركة معنا داخل القاعة، وكان على المئة عضو الذين انسحبوا من المناقشة وتركونا داخل القاعة 10 أشخاص فقط لا غير في مواجهة نواب الأغلبية، أن يبقوا، ولو شاركوا في المناقشات وسجلوا مقترحاتهم لكانت جلسات مناقشات تعديل الدستور استمرت لعدة أشهر.

وكيف تقيم أداء المعارضة في المجلس؟

أعتقد انه أداء جيد جدا.. لكن مشكلتنا الوحيدة تتمثل في عملية الإجهاض المستمرة لجهودنا وتحركاتنا.. والتي جعلت المعارضين محبطين جدا.

الأغلبية دائما تتهمكم بأن استجواباتكم في المعارضة منقولة من الصحف أو أنها اتهامات مرسلة ليست محددة.. فما تعليقك؟

أولا: المجتمع السياسي المصري يعاني من العشوائية والغوغائية والتحرك غير المدروس وهروب الحكومة الدائم من الرقابة البرلمانية دائما ما تكون عبر أبواب أصبحنا في المعارضة نعرفها عن ظهر قلب، وهي أبواب الاتهامات المرسلة.. أو النفي أو المعارضة من أجل المعارضة وغيرها من الردود المتواضعة».

لماذا تعتبرها ردوداً متواضعة؟

لأننا في بلد لا تتاح فيه حرية تداول المعلومات، فكيف يحكمون علينا ويقولون اننا لا نعتمد إلا على الصحافة.. «طيب ما الصحافة مصدر للمعلومات».. وأنا كنائب في البرلمان أحيانا كثيرة تحجب عني المعلومات.

قوانين الحكومة

ولماذا لا تطالبون بقانون لإتاحة تداول المعلومات؟

ومن قال لك ان هذا القانون غير موجود، لقد تمت مناقشته كثيرا.. لكن لم يدخل المجلس حتى الآن، ويجب أن تعرف أن الحكومة فقط هي التي تقدم القوانين إلى البرلمان.

ولماذا لم تقوموا بعمل تكتل لإدراج هذا القانون على أجندة التشريعات المرشحة للإقرار في مجلس الشعب؟

لقد ناقشت موضوع إتاحة المعلومات باسم مصر في البرلمان الدولي في لجنة حقوق الإنسان.. يعنى هذا الموضوع محسوم منذ سنوات، لكننا نعيش حالة من الجدل العقيم لأن الحكومة لا تريد أن تحيل القانون لمجلس الشعب.

وفي رأيك.. لماذا؟

لأن هذا القانون سيضع الحكومة في محك التنفيذ.

من في رأيك يحرك الأغلبية في البرلمان؟

أحمد عز طبعا.

لماذا؟

لأنه أمين التنظيم.

لكن احمد عز أمين تنظيم في الحزب الوطني وليس في البرلمان؟

عندما نقول ذلك لنواب الأغلبية يقولون لنا لابد من الالتزام الحزبي.. وهي الإجابة الدائمة على السؤال الحائر.

لماذا دائما تصل الخلافات بين المعارضة والأغلبية إلى الشجار والسب والقذف؟

أولا: لا يوجد برلمان في الدنيا ليس به «خناقات» أو ضرب أو هجوم حاد..

ثانيا: هناك مشكلة أساسية تمنح للأغلبية كل الفرص وهي أن الأغلبية ترتكز في ردها دائما على قلة المعلومات المتاحة عند المعارضة، ثم ان المستمع هو الجلاد وهو القاضي.. عندما نكشف واقعة فساد معينة.. أسهل رد يكون «محصلش».

حيادية المجلس

ولكن البينة على من ادعى؟

من ادعى لديه الأوراق.. أين الحكم ومن هو؟.. من المفترض أن يكون المجلس ورجاله هم الجهة الحيادية التي تحقق في ذلك، ولكن عندما لا تكون هناك حيادية داخل المجلس.. ماذا تريد؟.

تقول انه لا حيادية داخل مجلس الشعب المصري؟

«لا طبعا مفيش».

ولا حتى على المنصة؟

لم أتحدث عن المنصة.. ولكني أحدثك عن اللجان ورؤساء اللجان وأعضاء الأغلبية.

هل تتوقع أن تزيد مواقع المعارضة في البرلمان الجديد في ,2010. أم ستتراجع؟

التجربة علمتني أن كل شيء في مصر من الممكن ان يتغير في ربع ساعة.. اقصد انه لا توجد معطيات ثابتة تمكنك أن تستقرئ الأحداث بشكل واضح.

هل تعتقد انه سيأتي يوم تقدم فيه الأغلبية استجوابا للحكومة؟

حدث ذلك معي عندما تقدمت باستجواب عن مشروع شرق التفريعة والفساد الذي صاحبه ثم انضم معي باستجواب مماثل النائب عن الحزب الوطني طاهر حزين وكانت نتيجة ذلك أنه تم فصل النائب طاهر حزين من الحزب.

ولكن طاهر حزين عضويته مجمدة في الحزب الوطني من قبل هذه الواقعة؟

آسف.. هذا غير صحيح.. لأن الحزب كان يحقق معه خلال جلسات الدستور.. والدليل على انه كان لا يزال نائبا عن الحزب الوطني وقت هذا الاستجواب.. انه تقدم به باعتباره نائبا عن الحزب الوطني.