عام واحد وينتهى أحد أهم الفصول التشريعية فى الحياة البرلمانية المصرية على الاطلاق.. ذلك الفصل التشريعى الذى شهد تعديل المادة(76 ) وتغير طريقة اختيار رئيس الجمهورية من الاستفتاء الى الانتخاب الحر المباشر من بين اكثر من مرشح، كما انه الفصل التشريعى الذى شهد أكبر عملية تعديل لمواد الدستور منذ أن تم وضع أول دستور مصري.
كما انه الفصل التشريعى الاكثر اثارة للجدل والذى شهد ما يمكن وصفه بالمعارك الحقيقية بين المعارضة والاغلبية والتى تتنوع درجاتها من الاتهامات الكلامية تدرجا الى الوقائع المثبته وانتهاء برفع الأحذية و«خناقات الشوارع». لان القانون لا يعترف الا بالمعارضة الشرعية وهي الاحزاب السياسية الممثلة تحت قبة البرلمان ، كان من المفترض ان يكون طرف هذه المواجهة من المعارضة الدكتور محمود أباظة زعيم المعارضين أمام الدكتور عبد الاحد جمال الدين زعيم الاغلبية وممثل الهيئة البرلمانية للحزب الوطني الحاكم، غير إن اللقاء مع أباظة تعذر نظرا لسفره خارج البلاد لكن ذلك لا يقلل من شأن نائبه الأول في الهيئة البرلمانية لحزب الوفد محمد مصطفى شردي والذي ساق بدوره العديد من الاتهامات للأغلبية، أقلها أن عملية التصويت التي تتم داخل البرلمان مجرد عملية ميكانيكية لا تتم عن قناعات من نواب الحزب الوطني.
فضلا عن اتهامة للاغلبية بأنها استطاعت عبرأربع سنوات كاملة ان تقهر المعارضة، وتجهض تحركاتها وكان آخرها إدعائه بأن محرك الاغلبية تحت القبة هو المهندس أحمد عز، أمين التنظيم في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر وليس الدكتور عبد الأحد جمال الدين زعيم الاغلبية.
والذي رد بدوره على كافة الاتهامات مفندا أسبابها، وكاشفا حقيقتها في السطور التالية والتي تحمل حقائق الأمور، وما آلت إليه بين المعارضة والاغلبية تحت قبة مجلس الشعب.وهذا نص الحوار.
بعد مرور 4 سنوات من الفصل التشريعي الحالي الذي لم يتبق فيه سوى عام واحد.. كيف تقيم اداء الاغلبية تحت قبة البرلمان؟
اعتقد انه أداء متميز جدا والاغلبية ملتزمة بدورها تجاه ناخبيها وتجاه دوائرها وتجاه الشعب المصري كله وهي تبحث كافة الموضوعات على أكمل وجه، ويجب ان يعرف الجميع ان كافة الموضوعات يتم مناقشتها على أكمل وجه.
كما يتم بحثها داخل اجتماعات الهيئة البرلمانية للحزب التي يدعو إليها احمد عز بصفته أمين التنظيم. ويا ليت الناس تحضر هذه الاجتماعات حتى تحكم على مستوى المناقشات وأنه ليس فيها خطوط حمراء.. فكل القضايا التي تهم المواطنين نناقشها ولا نتكتم على شيء، وما تنتهى اليه اغلبية الهيئة البرلمانية يصبح ملزما لأعضاء الحزب.
جهل
هناك من يروجون الى أن موافقات الأغلبية مجرد موافقات ميكانيكية.. ما ردكم على ذلك؟
هذا كلام لا يستحق الرد أو حتى المناقشة.. لأنه ينم عن جهل بآلية اتخاذ القرار داخل الحزب الوطنى.. الحزب تمارس بداخله حرية مطلقة والاعضاء يقولون آراءهم ويقومون بإدخال التعديلات اللازمة على القوانين والتى تتواءم مع متطلبات الشعب وهذا هو النظام الحزبي ليس فقط فى مصر وانما فى جميع انحاء العالم.. وأي محاولة لتشويه هذه الصورة.. كلام لا يستحق الرد.
عادة ما تنتهي المناقشات بين الأغلبية والمعارضة تحت قبة البرلمان ؟ خاصة فى القضايا المهمة ؟ بالمشاجرات.. هل هذا امر عادي؟
دعنا لا نتكلم عن مشاجرات وانما اختلافات.. ونحن فى الحزب الوطنى نعتبر المعارضة جزءا من النظام ونحافظ على الرأي الآخر لكن ليس معنى ذلك أن تفرض الأقلية رأيها وإلا دخلنا في إطار ديكتاتورية الأقلية.. والخلاف فى الرأي أو اختلاف الرؤى أمر عادي.. واذا كانت الاختلافات فى الرأي تحدث داخل الحزب الوطنى فمن باب أولى أن تحدث بين الاغلبية المعارضة تحت قبة البرلمان وللمعارضة كامل الحق فى ابداء رأيها لكن في النهاية الرأي للجميع والقرار للأغلبية.
هناك من يؤكدون «من المعارضة» انكم تقهرونهم وتقفون أمام تحقيقهم أي انجازات؟
هذا أيضا كلام ينم عن جهل بقواعد الديقراطية.. أنت كنائب في البرلمان تمثل المعارضة ولك الحق فى أن تبدى رأيك كما تشاء، وتنتقد كما تشاء. لكن أيضا يجب ان تلتزم بالاعراف البرلمانية والاصول الديمقراطية.. وليس لك أن تفرض رأيك على الأغلبية.. عندما تتخذ الاغلبية قرارا ولا يأتي على هوى الأقلية التي يجب عليها أن تحترم الأغلبية إن كانوا يحترمون النظام الديمقراطى. .تلك هي الديمقراطية.. وهى ليست من اختراع عبد الاحد جمال الدين.
التأمين الصحي
ولكنهم في المعارضة يرجعون عدم تحقيقهم لأهدافهم إلى أنكم في الأغلبية تجهضون جهودهم؟
لم يستطيعوا تحقيق شيء لانهم أقلية وليس لأننا نجهض تحركاتهم كما يدعون.
ماذا يقدم الحزب الوطني الحاكم في العام البرلماني المقبل للمواطنين البسطاء؟
بالقطع هناك مشروعات قوانين كثيرة جدا تهم الناس منها مشروع قانون التأمين الصحى.
وتنظيم نقل وزرع الاعضاء وأجندة مطولة من مشروعات القوانين لخدمة جميع المواطنين بكافة شرائحهم، وليس البسطاء فقط وحق تقديم مشروعات القوانين يأتي من الحكومة واعضاء المجلس بكافة انتماءاتهم السياسية، ونحن في الحزب نقدم مشروعات قوانين تصب فى مصلحة المواطن وتنفيذا للبرنامج الانتخابي للرئيس حسني مبارك والذي اصبح يمثل عقدا اجتماعيا بينه وبين الشعب.
متى نرى نائبا في الحزب الوطني الحاكم يقدم استجوابا للحكومة؟
ليس من المنطقي أن يتقدم نائب من الحزب الوطني باستجواب.. لماذا؟.. لانه له الحق فى مناقشة كافة الأمور مع الوزير المختص.. ثم ان الوزير عضو فى الحكومة التى يشكلها الحزب، ثم ان الاستجواب معناه اتهام للحكومة يتم بناء عليه اسقاطها.. وبالتالي ليس من المنطقي أن يتقدم نائب من الحزب الوطني باستجواب ضد حكومة حزبه.. وإذا ما أراد أحد النواب ان يطرح موضوعا معينا فعليه أن يفعل ذلك في اجتماعات الهيئة البرلمانية أولا.
هناك من يؤكدون من أعضاء الحزب الوطني ان المعارضة تنسب انجازاتهم اليهم؟
ممكن بعض الناس تعمل كده.. لكنى لا اريد ان اتهم أحدا بدون أن تكون تحت يدى أدلة كافية.. انما انجازات الحزب الوطنى واضحة وانجازات الحكومة واضحة.. واريد ان اوضح نقطة في موضوع الاستجوابات.. للاسف الشديد ان معظم الاستجوابات التى تتقدم بها المعارضة لا ترقى لأن تكون أكثر من طلب احاطة أو سؤال ؟ مع كامل احترامنا لحقهم الدستوري فى ممارسة الديمقراطية.
المعارضة دائما تتهم الاغلبية والحكومة بعدم القدرة على الرد على اتهاماتهم لذلك تلجأ الحكومة الى الرد على الاتهامات بأنها مرسلة؟
طالما كان هناك اتهام لابد ان يكون هناك دليل.. وحتى أقدم استجوابا لابد ان يكون تحت يدي ادلة كافية.. انما لا تأتي بكلام مرسل وتريدني أن أصدقك.
لماذا لا تتعاون الاغلبية مع مقترحات المعارضة الخاصة بمشروعات قوانين؟
في بعض الأحيان عندما تكون هناك مقترحات موضوعية لأي شخص حتى ولو كان من المعارضة يوافق عليها الحزب الوطنى.. وهناك مقترحات موضوعية لأي شخص حتى ولو كان من المعارضة يوافق عليها الحزب الوطني. وهناك أمور ؟ لكنها محدودة ؟ شهدت التقاء بين الحزب الوطني أو الأغلبية وبين المعارضة، وكان القرار وقتها بالاجماع وليس بالاغلبية.. لأن أعضاء الحزب الوطني يهمهم الصالح العام ونطالب من المعارضة أن تراعى المصالحة العامة ومصلحة الوطن فيما تقول.
أخيرا.. عناصر من المعارضة تؤكد أن زعيم الاغلبية تحت القبة هو المهندس أحمد عز أمين تنظيم الوطنى وليس الدكتور عبد الاحد جمال الدين.. ما تعليقك؟
أقول لهم موتوا بغيظكم.. من يحاول أن يدق إسفين في الحزب الوطني الديمقراطي يكون واهما.. لان هناك واجبا محددا للمهندس أحمد عز يقوم به على أكمل وجه كأمين تنظيم.. بل أكثر من ذلك انا أطلب منه أن يساعدني عندما اريد عقد اجتماعات مع أعضاء الهيئة البرلمانية.. التنسيق كامل بيننا وبالمناسبة منصب أمين التنظيم فى البرلمانات فى الخارج مثل مجلس العموم البريطانى يسمى «الكرباج» الذي يعتمد عليه زعيم الأغلبية فى كل ما يريده من أعضاء الهيئة البرلمانية.
وأؤكد أنه لن ينجح أحد في إحداث الوقيعة بين صفوف الأغلبية، وتحديدا بين المهندس أحمد عز الذي يقوم بواجبه على أكمل ما يكون وبين عبد الأحد جمال الدين.. ولكل من يروج هذه الادعاءات، أقول له انك لن تنال من وحدة العمل السياسي في الهيئة البرلمانية للحزب الوطني الديمقراطي.
القاهرة ـ سباعي ابراهيم

