للمرة الاولى منذ سقوط النظام السابق، يخوض اكراد العراق عبر احزابهم غير المتحدة هذه المرة الانتخابات التشريعية المقررة في يناير المقبل في ظل نزاع مستمر مع الحكومة المركزية في بغداد.
واعلن الحزبان الرئيسيان الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني والديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الاقليم مسعود بارزاني، ائتلافا يضم حوالى 10 احزاب اخرى ايضا.. فيما سيتواجهان مع قائمة «التغيير» المعارضة للمرة الثانية في اقل من ستة اشهر، وشكلت الاحزاب الاسلامية ايضا قائمة مستقلة وخصوصا الجماعة الاسلامية ذات الاتجاه السلفي والاتحاد الاسلامي الكردستاني المقرب من الاخوان المسلمين.
وقال امين عام المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني فاضل ميراني لدى اعلان قائمة التحالف الكردستاني ان هذه القائمة «تضم جميع الاتجاهات الاشتراكية والاسلامية والتركمانية ونرغب في مشاركة جميع الاحزاب لكن ثمة اطرافا رفضت ونحترم هذا الخيار» في اشارة الى نشيروان مصطفى زعيم قائمة «التغيير» الذي انتقد القرار قائلا انه يضعف موقف كردستان في وقت يتنافس فيه الاقليم مع حكومة بغداد على المناطق المتنازع عليها مثل كركوك الغنية بالنفط.
واشار ميراني الى ان هذه المرحلة تتطلب توحيد الخطاب ورص الصفوف وعلينا تحفيز الجماهير للمشاركة في الانتخابات بغية مواجهة اعداء الاكراد وحقوقهم، خصوصا ممن يريدون تقليص ثقلهم في بغداد.
وذكرت صحف يومية مقربة من الحزبين الرئيسيين نقلا عن مصادر غير محددة ان مصطفى توصل الى اتفاق يؤيد انتخاب رئيس الوزراء نوري المالكي، الخصم الشديد لبارزاني. لكن قائمة «التغيير» نفت بشدة هذه المعلومات.
واثار الاصلاحيون مفاجأة كبرى في يوليو الماضي خلال الانتخابات البرلمانية في اقليم كردستان بحلولهم في المرتبة الثانية في الاقليم بعد شنهم حملة ضد الفساد وهيمنة الحزبين الرئيسيين.
من جهته، قال عضو قائمة «التغيير» عدنان عثمان لوكالة «فرانس برس» إن الحزبين الكرديين الرئيسيّين اتصلا بحزبه «للانضمام الى تحالفهم لكننا اتخذنا قرارنا ولن نتراجع عنه ولدينا برنامجنا الانتخابي الخاص حول مستقبل اقليم كردستان وعلاقتنا مع بغداد كما لدينا انتقادات لدور القيادات الكردية فكيف لنا ان نشارك معهم بقائمة واحدة؟».
واكد عثمان ان التصويت يجب ان يكون مبنيا على برنامج انتخابي وحزب واحد وليس لاحزاب تتعدد وجهات نظرها. لكنه لم يستبعد قيام تحالفات في مرحلة ما بعد الانتخابات اعتمادا على النتائج التي قد تساعد في لعب دور في التشكيلة البرلمانية المقبلة.
اما المحلل السياسي وزير الثقافة الكردي السابق سامي شورش فاعتبر ان الانفصال بين الاحزاب الكردية يشكل خطرا يضعف من قدرات الاقليم شبه المستقل منذ 1991.
وقال ان «تعددية القوائم الانتخابية في المجتمع تشكل ظاهرة سليمة وديمقراطية لكن فيما يخص الاوضاع في كردستان فان تعدديتها تعكس سلبيات على الواقع الخاص للاقليم نظرا للمشاكل مع حكومة بغداد».
ويمثل الخلاف حول كركوك والعقود النفطية التي ابرمها الاقليم مع الشركات العالمية دون الرجوع الى بغداد اضافة لانتشار قوات البشمركة في المناطق المتنازع عليها، ابرز نقاط الخلاف بين بغداد واربيل كبرى مدن اقليم كردستان.
تجديد الدعوة للمالكي
جدد الائتلاف الوطني العراقي الدعوة إلى ائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي، للانضمام إليه بهدف قطعِ الطريقِ أمام مَن وصفهم «بالمتربصينَ بالعمليةِ السياسية».
وأوضح بيان للائتلاف إن «ممثلي الائتلافُ الوطني العراقي عقدوا اجتماعا موسعا برئاسةِ همام حمودي، وبحثَ المجتمعونَ آلياتِ توسيعِ الائتلافِ الوطني العراقي قبيلَ انحسارِ السقفِ الزمني الرسمي لتسجيلِ الكياناتِ السياسيةِ».
وأضاف أن أعضاء الائتلافِ الوطني العراقي «ناقشوا آلياتِ ترتيب القوائم الانتخابيةِ في المحافظاتِ على وفقِ المعاييرِ والآليات المتفقِ عليها».. فيما تابع المجتمعونَ تسليطَ الضوءِ على واقعِ الخدماتِ التي يُعاني منها المواطنون بغيةَ تحقيِقِ طموحِ الشارعِ العراقي من خلاِل تطبيق منهجِ الائتلافِ الوطني في المرحلةِ المقبلة.
(البيان)
