أعلنت الشرطة الأفغانية أمس إصابة ثلاثة على الأقل من جنود القوات الدولية المنتشرة في أفغانستان في اعتداء انتحاري أمس استهدف إحدى آلياتهم قرب قاعدة عسكرية أميركية في كابول، فيما برزت أصوات داخل الحكومة البريطانية تدعو إلى التفاوض مع حركة «طالبان» وإلغاء أسماء بعض قادتها من لائحة عقوبات الأمم المتحدة.
ودفع استشراء القتال في أفغانستان مسؤولين بريطانيين الى اقتراح المصالحة مع «طالبان»، اذ كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عن مذكرة حكومية تتضمن اقتراحات مسؤولين بريطانيين بالبدء بعملية مصالحة إستراتيجية بين الحكومة الأفغانية وبعض قادة «طالبان» في غضون عامين.. في وقت يحاول رئيس الحكومة البريطانية غوردون براون اقناع حلفائه الأوربيين بإرسال 5000 جندي إضافي إلى أفغانستان.
وتقترح المذكرة أيضاً إزالة قادة «طالبان» المستهدفين بعملية المصالحة من لائحة عقوبات الأمم المتحدة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1267، وتدعو إلى انتهاج سياسة العصا والجزرة في اللحظة المناسبة، وتعتقد أنها ستكون عاملاً حاسماً في تغيير الحسابات الفردية لقادة «طالبان» ورجالهم.
ونسبت الصحافة البريطانية إلى المذكرة قولها «علينا اضعاف وتقسيم حركة طالبان إذا ما أردنا الحد من التمرد إلى مستوى قابل للادارة والاحتواء من قبل قوات الأمن الافغانية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال مزيج من الضغط العسكري واطلاق اشارات واضحة حول وجود مخرج مشرّف من نفق القتال».
واوضحت «بي.بي.سي» أن وزارة الخارجية البريطانية رفضت التعليق على المذكرة المسرّبة، لكن حكومة غربية أخرى اقترحت على حامد قرضاي اطلاق عملية مصالحة مع العناصر المعتدلة في حركة «طالبان» مع بدء ولايته الرئاسية الثانية.
حذر أميركي
في موازاة ذلك توسع الحذر الأميركي حيال الرئيس الافغاني حامد قرضاي ما أرغم الرئيس الأميركي باراك أوباما على مراجعة خياراته قبل اتخاذ قرار ربما بنشر عشرات الاف الجنود الاميركيين الاضافيين في افغانستان.
وامام الشك المتعلق بصدقية الشريك الافغاني، طلب اوباما الاربعاء من مساعديه مراجعة الاستراتيجيات المعروضة عليه للتعامل مع الوضع في أفغانستان، بحسب ما قال وزير الدفاع روبرت غيتس الذي أوضح ان اوباما اراد ان يعلن بوضوح انه «منذ ثماني سنوات ونحن هناك ولن نبقى الى ما لا نهاية. من المهم الانكباب كليا على الطريقة التي سنرسل معها جنودا الى هناك ولكن أيضا التي سنعيدهم من خلالها» الى الوطن.
واضاف غيتس: «اقول ان الفكرة هي بالتالي: هل بامكاننا المزج بين البنود الافضل في هذه الخيارات للتوصل الى افضل نتيجة ممكنة». واوضح ان هناك عملا ايضا يجب القيام به ولكن «اعتقد اننا نقترب من نهاية العملية».
وكان مسؤول في البيت الابيض أعلن الأربعاء عقب مجلس حربي جديد بحث مختلف الخيارات الاستراتيجية ان اوباما «يعتقد انه يجب الاشارة بوضوح الى الحكومة الافغانية بان التزامنا ليس بدون حدود».
سيارة مفخخة
على الجانب العسكري، صرح قائد الشرطة الجنائية في كابول عبد القهار اياد زاده للصحافيين ان انتحاريا كان يقود سيارة مفخخة، آلية للقوات الدولية... كانت تسير نحو معسكر فانكس» القاعدة العسكرية الاميركية الكبيرة قرب العاصمة الأفغانية كابول.
واوضح المصدران «ثلاثة جنود اجانب جرحوا وقد يكونون اميركيين». وأضاف ان ثلاثة مدنيين أصيبوا أيضا بجروح طفيفة.
وافادت المصادر الأمنية بأن الاعتداء وقع على بعد 400 متر من مدخل معسكر «فانكس» وألحق اضرارا بعدة سيارات. وقال الشاهد محمد «كنت جالسا في شاحنتي احتسي الشاي عندما رأيت قافلة الجنود الاجانب تمر، فاقترب منها رجل كان يقود سيارة رمادية اللون وانفجر كل شيء وسط الغبار». من جانبها، أكدت القوة الدولية للمساعدة على ارساء الامن في افغانستان «ايساف» التابعة للحلف الاطلسي، وجلها من الجنود الأميركيين، وقوع الاعتداء.
وأعلنت في بيان ان «القوات الافغانية والدولية تعمل على تقييم الاضرار، والتقارير تفيد بان مدنيين افغانا وجنودا من ايساف ومدنيين اجانب اصيبوا في الانفجار قرب قافلة ايساف».
(وكالات)
