ذكرت «صحيفة الصن» اللندنية أمس أن مسؤولي وزارة الدفاع البريطانية اثاروا الغضب في صفوف عسكريين بسبب استضافتهم شخصيات عسكرية ليبية بارزة في زيارة سرية، في وقت نفت فيه ليبيا اتهامات بأن يكون رجلا الاعمال السويسريان المحتجزان لديها منذ اكثر من 15 شهرا كانا قد «خطفا» من سفارتهما.

وقالت «الصن» إن «الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي أرسل خمسة من ضباطه البارزين للقيام بجولة على القواعد العسكرية البريطانية، ومن بينها قاعدة برايز نورتون الجوية لتعلم تقنيات سرية للجيش البريطاني حول المظلات».

واضافت أن «أوامر صدرت لجنود القاعدة الجوية المستائين من الزيارة السرية، للتعاون والتعامل مع الضباط الليبيين كشخصيات هامة جداً حتى في مطعم الضباط».

ونسبت الصحيفة إلى ضابط في سلاح الجو الملكي البريطاني قوله إن «الضباط الليبيين مثل هؤلاء الزوّار كانوا يساعدون على قتل رجالنا في إيرلندا الشمالية منذ بضع سنوات، والآن يجبروننا على التعامل معهم كشخصيات هامة جداً من أجل منافع شخصية».

واشارت إلى أن الزيارة السرية للضباط الليبيين الخمسة والتي تستغرق أسبوعاً، جاءت بعد ثلاثة أشهر على اخلاء سبيل عبد الباسط على محمد المقرحي المدان بتفجير لوكربي.

وقالت« الصن» إن الضابط السابق في الجيش البريطاني والنائب عن حزب المحافظين المعارض بن والاس، وصف الزيارة بأنها «إهانة فجة ستثير استياء عائلات ضحايا لوكربي وضحايا الجيش الجمهوري الايرلندي»، فيما اعتبرها ناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية زيارة روتينية.

وفي سياق اخر اعلن نائب وزير الخارجية الليبي خالد كعيم «لوكالة فرانس برس»، في اول رد للسلطات الليبية ان «المواطنين السويسريين لم يخطفا ولم يختفيا».

واوضح انه «تم نقلهما بعد الاخبار التي تداولتها بعض وسائل الانباء السويسرية حول احتمال عملية كوماندوس لتهريبهما وان احد الرجلين كان يسافر بجواز سفر مزور ونشر اخبار عن محاولة تهريبهما». وأشار إلى أن عملية نقل الرجلين تمت طبقا للقوانين المحلية والدولية بدون مزيد التوضيحات.

واضاف ان ليبيا تعتبر ان «قضية رجلي الاعمال السويسريين ليس لها اي علاقة بقضية هانيبال القذافي وأن خطأ سويسرا انها اقحمت قضية السويسريين مع ازمة هانيبال وهذا اضر بمصالح المواطنين السويسريين الانسانية مع القضاء».

وقالت برن انه كان يفترض ان يعود الرجلان الى بلدهما قبل العشرين من اكتوبر طبقا لاتفاق وقعه رئيس الكونفدرالية السويسرية هانس رودولف ميرتس خلال زيارة في طرابلس. لكن كعيم اكد انه «لم يكن هناك وعد من طرابلس لمغادرة الرجلين ليبيا».

من ناحية أخرى احتجت ليبيا أمس على سياسة الاتحاد الاوروبي فرض قيود على منح رعاياها تأشيرات دخول الى فضاء شنغن بمن فيهم المسؤولين، وذلك في خضم الازمة الدبلوماسية الناشبة بين برن وطرابلس.

وقال نائب وزير الخارجية الليبي خالد كعيم ان «غالبية طلبات تأشيرات الدخول التي قدمها مواطنون ومسؤولون ليبيون خلال الاسابيع الماضية تم رفضها وان هذا الاجراء غير مفهوم من جانب الدول الاوروبية»، منددا بالتضامن المنهجي والمبرمج للاتحاد الاوروبي مع برن. واوضح كعيم ان طرابلس وجهت مذكرة احتجاج بهذا المعنى الى سفراء الدول الاوروبية المعتمدين في طرابلس.

وقال «ننتظر ردهم ولكن اذا استمر هذا الاجراء فسنعاملهم بالمثل». واكد كعيم ان منذ مطلع نوفمبر الجاري تم رفض طلبات تأشيرات شنغن تقدم بها مسؤولون في اجهزة تابعة لرئيس الوزراء ووزارة الصحة الليبية.

طرابلس ، لندن ـ سعيد فرحات والوكالات