طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما من مجلس الحرب الأميركي بمراجعة الخيارات التي سبق وتلقاها بشأن إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان محذرا من الاعتقاد بان الالتزام هناك مفتوح إلى ما لا نهاية.. في وقت يعتزم فيه حلف شمال الأطلسي تسليم مسؤولياته للسلطات الأفغانية في النصف الأول من العام المقبل، فيما أبدى السفير الأميركي لدى كابول معارضته القوية بشأن زيادة القوات، في حين أكدت الحكومة الأفغانية عزمها على مكافحة الفساد.
ونقلت شبكة «سي.إن.إن» الأميركية أمس عن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية قوله إن مجلس الحرب الأميركي، المؤلف من كبار المسؤولين في الحكومة ووزارة الدفاع «بنتاغون» وإدارة أوباما، التقى لأكثر من ساعتين للمرة الثامنة لمناقشة طلب إرسال جنود إضافيين إلى أفغانستان.
وقال المسؤول أن الرئيس ناقش وفريقه «الفترة التي يتطلبها تنفيذ الخيارات التي قدمت إليه، وهو يظن (اوباما) انه لا بد من التوضيح للحكومة الأميركية بأن التزامنا ليس لا متناهياً، فبعد سنوات من الاستثمار المادي للشعب الأميركي، يفترض أن يتحسن الحكم في أفغانستان خلال فترة معقولة من الزمن للتأكد من انتقال ناجح للسلطة إلى شريكنا الأفغاني».
وأكد المصدر أن أوباما دفع بشكل رئيسي باتجاه مراجعة الخطط المقترحة لزيادة عديد القوات الأميركية للتوضيح كيف ومتى ستسلم القوات الأميركية المسؤولية إلى الحكومة الأفغانية. ورأى أن أسئلة أوباما في اللقاء قد تغير عدد القوات التي سيتم إرسالها إلى أفغانستان، تماماً كما فترة وجودها هناك.
قلق اميركي
وفي السياق، أعرب السفير الأميركي لدى كابول كارل إيكينبيري عن قلقه البالغ إزاء الالتزام بإرسال قوات إضافية لأفغانستان قبل أن تظهر الحكومة الأفغانية قدرتها على مكافحة الفساد.
وحسبما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين كبار فإن السفير إيكينبيري بعث ببرقيتين خلال الأيام الماضية يعرب فيهما عن تشككه في طلب القادة الميدانيين الأميركيين في أفغانستان إرسال مزيد من القوات.
نقل صلاحيات من «ناتو»
وفي السياق قال الأمين العام لحلف «ناتو» أندريس فوغ راسموسن إن الحلف يجب أن يبدأ العام القادم في تسليم مسؤولياته للقوات الأفغانية بصورة منسقة، في المناطق التي تسمح الظروف فيها بإتمام هذه العملية.
وأصدر هذا البيان أمس بعد أن تحدث راسموسن إلى رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، إذ أفاد بأن كلاً من أمين حلف «ناتو» وبراون اتفقا على أن تسليم المسؤوليات للقيادة الأفغانية تمثل خطوة نحو الأمام.
من جهته أوضح براون أنه من الممكن البدء في تسليم أجزاء من ولاية هلمند المضطربة في يونيو 2010.
في الأثناء وقال وزير الدفاع الألماني كارل تيودور زو غوتنبرغ خلال زيارته التي لم يجر الإعلان عنها مسبقا، «إننا ملتزمون بتنفيذ مهمتنا هنا، ولكننا في حاجة لمعرفة الخطط الأفغانية بشأن الخطوة القادمة وكيفية تحقيقهم النجاح في هذا الأمر».
تعهد أفغاني: حرب ضد الفساد
إلى ذلك قال الناطق باسم الرئاسة الأفغانية سياماك هيراوي «لقد تعهدنا مكافحة الفساد في نفس الوقت الذي نحضر فيه تشكيلة الحكومة الجديدة. نحن جادون في تعهدنا هذا أمام المجتمع الدولي».
وأضاف هيراوي ان الحكومة «تريد من المجتمع الدولي أن يبذل المزيد من الجهود لمكافحة الفساد الناجم عن المساعدات التي يقدمها. عليه أن يكافح الفساد المستشري في أنظمة التعاقد الراهنة».
وقال: «نحن ندعم القرار الذي سيتخذه الرئيس باراك اوباما، مهما كان هذا القرار. وبعيدا عن التعزيزات الأميركية، نأمل بمزيد من الاهتمام في تدريب وتجهيز القوات الأفغانية على المدى الطويل كي تتمكن من الاعتماد على ذاتها».
