التقى الرئيس اللبناني ميشال سليمان في العاصمة السورية دمشق أمس نظيره السوري بشار الأسد في ثاني زيارة من نوعها منذ تسلمه السلطة في لبنان في مايو 2008، وقبيل ساعات من بدء الأسد زيارة «مفصلية» إلى العاصمة الفرنسية باريس.. وتزامنت الزيارة أجواء إيجابية على صعيد العلاقات بين بيروت ودمشق عكستها رسالة تهنئة سورية إلى رئيس الوزراء اللبناني الجديد سعد الحريري.
وأوضح بيان سوري لبناني مشترك أن القمة السورية اللبنانية تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في جميع المجالات. إذ أكد الجانبان ارتياحهما لتطور هذه العلاقات وعزمهما على مواصلة التنسيق والتشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك والاستمرار بالارتقاء بعلاقات التعاون بين الجانبين إلى المستوى الذي يطمح إليه الشعبان الشقيقان.
كما استعرض الأسد وسليمان التطورات الإيجابية التي شهدها لبنان أخيراً ولاسيما تشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية، حيث أكد الرئيس الأسد ضرورة استثمار هذه الأجواء ومتابعة الحوار لتعزيز التوافق بين اللبنانيين بما يساهم في تقوية الوحدة الوطنية التي تشكل أساساً لاستقرار لبنان وأمنه.
ونقلت وكالة الأنباء السورية عن الرئيس سليمان تأكيده أن «العلاقات المتميزة مع سوريا تصب في صالح لبنان»، وقال إنه سيواصل العمل على تطوير هذه العلاقات لما فيه خدمة مصالح البلدين والمنطقة.
وكان الناطق الرسمي باسم الرئيس اللبناني أديب أبي عقل قال إن الزيارة التي دامت بضع ساعات «زيارة عمل» وتناولت العلاقات الثنائية.
ويرى مراقبون أن الزيارة تبدو مقدمة لزيارة مرتقبة لسعد الحريري بعد نيله ثقة المجلس النيابي في حكومته، يتوقع أن تشمل أيضاً العاصمة السعودية الرياض.
وقال مقربون من سعد الحريري لوكالة «فرانس برس»، إن احتمال زيارته دمشق «وارد.. لكنها ليست وشيكة».
يشار إلى أن الحريري يدرج في لقاءاته الضيقة احتمال قيامه بزيارة إلى دمشق في إطار «واجباته كرئيس حكومة لكل لبنان التي تحتم عليه عدم التوقف عند الاعتبارات الشخصية». ووسط هذه الأجواء، قال سليمان في تصريحات صحافية نشرت في بيروت، إنه «لا رابح أو خاسر داخل الحكومة الجديدة ، بل إن التجربة اللبنانية الميثاقية هي التي خرجت رابحة من مخاض التأليف».
وأوضح سليمان في تصريحات نشرتها صحيفة «السفير» أن العلاقة مع سعد الحريري «جيدة، ونواياه طيبة، وتجربة التكليف كانت مفيدة له لأنها أتاحت له ان يخوض في نقاشات عميقة مع رموز المعارضة، وهذا من شأنه تسهيل عمل الحكومة وبناء جسور الثقة بين مكوناتها»، مشددا على انه سيحتكم إلى الدستور والقانون في علاقته مع رئيس الحكومة.
تهنئة سورية
في هذه الأجواء، تلقى الحريري أمس برقية من نظيره السوري ناجي عطري يهنئه فيها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وأفاد مصدر في رئاسة الحكومة اللبنانية لوكالة «فرانس برس» ان عطري عبر عن «تمنياته بالتوفيق وتهانيه» للحريري الذي لم يجر أي اتصال بالحكومة السورية وقيادتها منذ فبراير 2005 حيث كان اتهمها باغتيال والده الراحل رفيق الحريري.
زيارة باريس
وربط المراقبون بعد زيارة سليمان والزيارة التي بدأها مساء الرئيس الأسد إلى باريس والتي صنّفتها الخارجية الفرنسية في إطار «الدينامية البناءة للعلاقات المتجددة» بين البلدين.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إن محادثات الرئيسين الأسد ونيكولا ساركوزي ستتناول «القضايا الإقليمية الأساسية، وتعميق العلاقة الثنائية السورية الفرنسية في المجالات الثقافية والاقتصادية واتفاقية الشراكة السورية الأوروبية والصعوبات التي تواجهها»، إذ أرجأت سوريا التوقيع على الاتفاقية بعد أن اقترحت الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي التوقيع عليها في 26 من الشهر الماضي، ولم يحدد موعد جديد للتوقيع حتى الآن.
دمشق - أحمد كيلاني والوكالات
