قررت رئاسة الجمهورية العراقية تقديم موعد اجراء الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في الواحد والعشرين من يناير المقبل الى الثامن عشر من الشهر نفسه، في وقت حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من محاولة تقويض الانتخابات عبر تصعيد العنف في وقت تترقب الأوساط السياسية قرار رئاسة الجمهورية حول تعديل قانون الانتخابات، الذي أرسل من قبل مجلس النواب إلى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليه.

وقال رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق فرج الحيدري ان مجلس رئاسة الجمهورية ابلغه بجعل موعد الانتخابات التشريعية في 18 بدلا عن 21 يناير بسبب تزامنها مع مناسبة شيعية دينية.

وقال الحيدري خلال مؤتمر صحافي ان«مجلس الرئاسة العراقي على حد علمي والمعلومات الشفوية التي وصلتني يعتقد ان 18 افضل من 21 لسبب تزامنها مع مناسبة اربعين الامام الحسين». واضاف«على هذا الاساس القرار لهم وهذا ما بلغنا به شفويا». وكان الحيدري اعلن في وقت سابق ان «موعد الانتخابات التشريعية المقبلة هو 21 يناير 2010 بعد ان كان 16 من الشهر ذاته ».

الى ذلك أبلغ رئيس الوزراء العراقي زعماء العشائر من منطقة مدينة الصدر أمس أن حفظ الأمن يتصدر أولوياته لكنه قال إن «الجماعات المتمردة» لا تريد أن يجري التصويت على الانتخابات في مناخ آمن.

في غضون ذلك أعرب نواب ومحللون سياسيون عن تخوفهم من أن يقوم مجلس الرئاسة بنقض قانون الانتخابات الذي صادق عليه البرلمان بعد جلسات عديدة، وبالأخص من قبل نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، ما سيؤدي إلى عودة السجال إلى المربع الأول، محذرين من «انهيار العملية السياسية» بسبب هذا النقض، الذي قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات، وهو الأمر غير الممكن دستوريا.

وقال النائب عن كتلة «الفضيلة» كريم اليعقوبي: «إن نقض القانون يعني الرجوع إلى الوراء، وانهيارا كاملا لما تم التوصل إليه». وأضاف: «إن النقض يعني أن لا تجرى الانتخابات في موعدها، وربما لا تجرى بالمرة، لأننا أمام خرق دستوري في حالة عدم إجراء الانتخابات».

ويرى محللون سياسيون أن رئيس الجمهورية جلال الطالباني لن ينقض قانون الانتخابات، بالنظر لموقف التحالف الكردستاني والقيادات السياسية في إقليم كردستان المؤيدة للقانون.

كما أن نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي لن ينقض القانون هو الآخر بسبب تأييد «الائتلاف الوطني العراقي» للقانون، إذ ان رئيس منظمة «بدر» هادي العامري كان هو المحرك للتوافق على هذه النسخة، لكن التخوف يكمن في موقف نائب رئيس الجمهورية الذي حذر من محاولة النيل من أصوات المهجرين العراقيين خارج العراق.

وشدد الهاشمي على: «ضرورة ان يتم تمثيلهم بما يتناسب وأعداد أصواتهم، ويمكن تدارس ذلك بإضافة مادة خاصة إلى القانون، تزيل مشاعر القلق والإحباط لدى الناخب المهجر، ومعاملته على قدم المساواة مع أخيه الناخب داخل العراق».

وينص قانون الانتخابات على أن يحصل المهجرون على سبعة مقاعد «تعويضية»، الأمر الذي يعترض عليه بعض النواب، ويقولون انه لا يتناسب مع حجمهم. كما يطالب شركاء الهاشمي في التجمع الجديد الذي ينتظر الإعلان عنه قريبا وهم اياد علاّوي وصالح المطلق واُسامة النجيفي، بنقض الفقرة الأولى من القانون، والخاصة بالمقاعد التعويضية.

وطالبت حركة «الوفاق» التي يتزعمها علاّوي مجلس الرئاسة «بتحمل مسؤولياته واستخدام صلاحياته الدستورية بنقض الفقرة الخاصة بالمقاعد التعويضية ودفع الإقصاء الذي يفرضه هذا القانون على شريحة مهمة من العراقيين ظلمت وعانت كثيراً وهجرت من بلدها بلا ذنب».

بغداد- «البيان» والوكالات: