دخل العراق بموافقة برلمانه على قانون للانتخابات الأحد الماضي مرحلة حاسمه على صعيديه السياسي والأمني، تمثلت في أن إقرار القانون من قبل البرلمان أزاح عقبة كانت محتملة لالتزام الجيش الأميركي بالجدول الزمني لسحب كافة قواته القتالية بحلول سبتمبر 2010.

إلا أن ما من أحد في بغداد أو واشنطن يحتفل بهذه الموافقة بعد. فقد حدت من إحساسهم بالراحة حقيقة أنه في العراق لا يوجد أبدا شيء محدد كما يبدو. ومع ذلك، قد يتأثر الجدول الزمني للانسحاب الأميركي بأي تأجيل في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة في أعقاب الانتخابات المقررة في 21 يناير المقبل. فبعد اخر انتخابات عامة شهدها العراق في ديسمبر 2005، استغرق الأمر من القادة العراقيين شهورا لاختيار الحكومة الجديدة. وبينما كانت الأحزاب السياسية تناور للحصول على مناصب تمكن متشددو «القاعدة» من الاستفادة من فراغ السلطة لشن هجمات فجرت موجة من العنف الطائفي.

ومع مثول هذا التاريخ في الأذهان، فان امام قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو 60 يوما بعد إجراء الانتخابات للتوصية بشأن كيفية انسحاب القوات.

وتتنافس في الانتخابات عدة تحالفات سياسية، ومن غير المتوقع أن يفوز أي منها بالأغلبية المطلوبة لاختيار رئيس الوزراء. ويقول محللون سياسيون ان هذا يعني أن تشكيل حكومة جديدة قد يتطلب شهورا. وقال النائب السني المستقل حسين الفلوجي أن العراق يضطلع بمهمة سياسية معقدة وصعبة للغاية وان تأجيل اعلان الحكومة الجديدة في ظل هذه الظروف المعقدة أمر وارد تماما.

وفي شهادة أمام لجنة للكونغرس الأميركي في سبتمبر الماضي، قال أوديرنو ان الجيش الأميركي راعى المرونة في خطط الانسحاب وعلى استعداد للانتظار لفترة قد تطول شهورا. وأضاف «نتوقع أن يستغرق تشكيل الحكومة الجديدة من يناير الى يونيو أو نحو ذلك ..ربما يوليو».

وانسحبت القوات الاميركية من المدن العراقية في يونيو الماضي، وأغلقت 200 قاعدة. لكن الشكوك أثيرت حول قدرة قوات الأمن العراقية، وقوامها 663 ألف جندي، بعد انفجارات قنابل مدمرة في قلب بغداد أودت بحياة العشرات. ومع ذلك تراجع العنف بشكل عام بنسبة 85 في المئة خلال العامين الماضيين.

وبموجب اتفاقية أمنية أبرمت بين العراق والولايات المتحدة العام الماضي، يتعين على الجيش الأميركي الانسحاب بنهاية 2011. وإذا سارت الأمور كما هو مخطط ستنتهي العمليات القتالية الاميركية بحلول 31 أغسطس 2010، لكن ستبقى قوات قوامها 50 ألفا حتى عام 2012 لتدريب قوات الامن العراقية وتنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب. وهناك نحو 120 ألف جندي حاليا، ومن المتوقع أن يخفض العدد الى 110 الاف بنهاية العام الجاري.

وقالت وزارة الدفاع الاميركية في أكتوبر الماضي، انها ستلغي خططا لنشر لواء قوامه 3500 جندي في العراق في يناير المقبل. إلا أن هشاشة الجدول الزمني برزت أمام أمور غير متيقنة في العراق خلال الاسابيع الاخيرة عندما بدا أن البرلمان وصل الى طريق مسدود بشأن قانون الانتخابات الجديد، وكانت الشواهد تشير حتى الاحد الماضي، بأن التصويت سيؤجل.