فتح الإضراب العام الذي شنته نقابات المعلمين والأساتذة في أطوار التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي في الجزائر الباب واسعا أمام حرب شعواء بينها والحكومة.
وأخرجت وزارة التربية كل الأسلحة الممكنة للضغط على النقابات وعلى المضربين للتراجع ووقف احتجاجهم فقررت خصم مقابل أيام التوقف عن العمل من مرتباتهم إن واصلوا، ورفعت دعوى قضائية ضد المسؤولين عن حركة الإضراب وحصلت من القضاء على حكم بعدم شرعية حركة الاحتجاج واستدعت الشرطة للضغط النفسي وربما استعدادا للهجوم والعنف البدني كما حدث في العديد من المرات حيث كان الأساتذة عرضة للضرب من رجال الأمن. وفي المقابل أبدت بعض الليونة، دعت إلى فتح حوار لكن شرط أن يعود المضربون إلى الفصول الدراسية.
ويرجح المراقبون دخول وزارات وأجهزة أخرى المعركة ضد النقابات لثنيها على قرار تمديد الإضراب لما بعد الأسبوع المقرر سلفا في حال فشلت الوزارة مجددا في التجاوب مع المطالب المطروحة وفي مقدمتها رفع الأجور وتحسين ظروف العمل.
وما يدفع إلى هذه الفرضية التداخل بين كل مؤسسات الدولة في الجزائر التي تخضع لذات الأوامر وبالإمكان تجنيدها في أي وقت إن كان الأمر يتعلق بالاضطراب ومواجهة جموع العمال.
وأعلنت نقابات التعليم بأن الاستجابة لنداء الإضراب كانت «كاسحة... ولم يحدث مثلها منذ أكثر من ست سنوات حين قام الأساتذة والمعلمون بإضراب مشابه العام 2003».
وقالت النقابات إن وزارة التربية منيت بهزيمة كبيرة خاصة بعد مواصلة المضربين حركتهم رغم قرار المحكمة الاستعجالية لسيدي محمد في العاصمة التي قضت بوقف الإضراب والعودة فورا إلى الأقسام الدراسية.
وثمن رئيس النقابة الوطنية للتعليم الثانوي والتقني مزيان مريان شجاعة الأساتذة وعمال التربية عموما وقال إنها «مثالية لأنها تحدت حتى قرارا جائرا صدر من العدالة دون تحقيق في دواعي الإضراب ومطالبه». ودعا أولياء التلاميذ إلى الوقوف إلى جانب النقابات وأساتذة أبنائهم لأن تحسين شروط العمل سيرفع مستوى التعليم ونسب النجاح. وقال: «إن حركتنا اذ هي تدافع عن حقوق الاستاذ وتطالب بإنصافه انما تدافع أيضا عن التعليم ومكانته في المجتمع وعن الطلاب من أجل توفير ظروف تسمح برفع مستواهم الدراسي». وأضاف: «نحن لسنا أساتذة فحسب ولكننا أيضا أولياء تلاميذ، فثمة 400 ألف معلم وأستاذ من المضربين معظمهم له أولاد في المدارس وأساتذتهم مضربون، فلا تزايدوا علينا من فضلكم».
من جانبها، اتهمت الناطقة باسم المجلس الوطني للأساتذة المتعاقدين مريم معروف وزير التربية الجزائري د. أبوبكر بن بوزيد بالتلاعب والتهرب من المسؤولية.
وقالت معروف إنها حضرت اجتماعات عديدة معه أكد فيها أن مطالب الأساتذة مشروعة وواقعية لكنه يرفض الاستجابة لمطالبهم.
من جانبه، قال رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية، وهو من أهم نقابات القطاع التربوي في الجزائري، دزيري صادق بأن الوزارة كانت «تراهن على أتباعها في القطاع وعلى تهديدات القضاء والأمن لكسر الحركة الاضطرابية لكنها فوجئت بالإصرار على الاستمرار وبشجاعة مئات الآلاف من المضربين». ورأى أنها «بالتأكيد ستتراجع عن مواقفها الرافضة للتعامل إيجابا مع المطالب».
وفي السياق التصعيدي، رفعت النقابات شعار: «إضراب حتى تحقيق المطالب» وهو ما يعني تحويل الحركة المحدودة بأسبوع إلى إضراب مفتوح بداية من الأسبوع المقبل إن لم تستجب الحكومة.
وفي هذا الاطار، علمت «البيان» أن رئاسة الجمهورية تدرس صيغة تدخل لتهدئة الموقف، وربما بأمر وزارة التربية فتح باب الحوار واتخاذ إجراءات عاجلة وإصدار لائحة وعود بتحقيق كل المطالب في آجال تجري دراستها مع النقابات.
الجزائر - «البيان»