رأى محللون أن الحكومة اللبنانية الجديدة هي حكومة وحدة بالشكل فقط بسبب حدة الانقسام السياسي بين الخصوم المشاركين فيها حول العديد من الملفات الشائكة وأبرزها ملف سلاح حزب الله.

وأعرب محللون عن خشيتهم من أن تكون هذه الحكومة أرضا جديدة للخلافات بين الطرفين. وأطلقت صحيفة «الأخبار» المقربة من الأقلية على الحكومة لقب «حكومة الخندقين»، معتبرة أن «استمرار المناخات الايجابية التي خلقها تأليف الحكومة مرهون بعملية رعاية مستمرة من جانب الشريكين الإقليميين» في إشارة إلى دمشق والرياض.

وقال مدير المركز اللبناني للدراسات السياسية أسامة صفا لوكالة «فرانس برس» إن تشكيل هذه الحكومة «المسماة حكومة وحدة وطنية ليس إلا شكلياً». ويرى صفا أن «لا فاعلية للمؤسسات في لبنان بما فيها الحكومة». ويقول إن «طاولة الحوار هي خارج إطار المؤسسات وتدل على من يحكم البلد فعلياً»، في إشارة إلى حزب الله.

ويقول صفا إن «لا شيء يحدث من دون موافقة حزب الله الذي يحصل على ما يريد بفضل سلاحه»، معربا عن تخوفه من «جولة عنف جديدة إذا لم يحدث تغيير حقيقي».

ويذكر صفا بما حصل داخل الحكومة السابقة «في كل مرة كان يتم أرجاء البحث في الملفات الحساسة»، متوقعا أن «يحدث هذا في المستقبل».

ويشكل ملف سلاح حزب الله الذي يعتمد المقاومة المسلحة في مواجهة إسرائيل ابرز الملفات الخلافية بين الطرفين اللذين يتبادلان الاتهامات بالعمل لمصلحة قوى خارجية. وهذا الملف مطروح منذ 2006 على طاولة للحوار الوطني تجمع قادة الطرفين، ما يدفع المحللين إلى التشكيك بفائدة السلطة التنفيذية. ويرعى رئيس الجمهورية التوافقي ميشال سليمان الحوار الوطني. وقد استبق الإعلان عن تشكيل الحكومة بإعلان استئناف جلسات الحوار فور تشكيلها. ويرون انه سيفرض آراءه على أعمال الحكومة من خلف الكواليس.

ويقول المحلل السياسي في صحيفة «الأنوار» رفيق خوري أن «حزب الله هو الذي يملك السلطة الفعلية». ويضيف أنه «في أي حكومة ائتلافية يكون الأطراف متفقين على الأقل على البرنامج. مضت خمسة شهور وهم يتنازعون على الحقائب وليسوا متفقين على أي أمر»، وتوقع أن «تشهد كل جلسة للحكومة مشادات».

ويدرج المراقبون التنازلات التي اضطر الحريري للقيام بها خلال عملية تشكيل الحكومة في إطار خشية فريقه من تجدد المواجهات الدامية التي جرت في مايو 2008 وأدت إلى سيطرة حزب الله عسكريا على العاصمة بيروت.

وترى مديرة معهد العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية في بيروت فاديا كيوان انه «اذا لم يتم تعزيز الوفاق الوطني فان هذه الحكومة سوف تدير الازمة وتراوح مكانها».

وتتابع كيوان محذرة: «أصلا نحن فوق برميل بارود في المنطقة»، مضيفة «نتجه نحو عدم استقرار سياسي وعدم أمان لان لبنان يبقى شئنا أم أبينا ساحة للمواجهات الإقليمية».