شددت السلطات السعودية أمس على استمرار ضرباتها الجوية ضد المتمردين الحوثيين حتى يتراجعوا «عشرات الكيلومترات داخل الأراضي اليمنية».. بالتزامن مع دخول إيراني على الخط بالتحذير فيما نالت المملكة العربية السعودية دعم مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية.

وطالبت إيران دول المنطقة بعدم التدخل في الشؤون اليمنية، محذرة من أن هذا الأمر «سيترك التوتر في اليمن والعراق وأفغانستان أو باكستان تأثيره على المنطقة ككل»، تزامناً مع إعلان الحوثيين أمس عن استيلائهم على مديرية جديدة في محافظة صعدة على الحدود اليمنية والسعودية.

وقال مساعد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلطان آل سعود أمس إن بلاده «لن توقف ضرباتها الجوية ضد المتمردين الحوثيين قبل تراجعهم عشرات الكيلومترات داخل حدود اليمن». في هذه الأجواء، أكدت دول مجلس التعاون الخليجي وقوفها إلى جانب المملكة للحفاظ على أمنها.

ونوه أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية أمس «بحكمة وحنكة الملك عبدالله بن عبدالعزيز وحكومته في التعامل مع المتسللين (الحوثيين (المسلحين) الذين انتهكوا حرمة الأراضي السعودية». وقال العطية إن «تعامل القوات المسلحة السعودية بحزم مع تلك التجاوزات يمثل درساً قاسياً لكل من تسول له نفسه الاعتداء على حرمة الأراضي السعودية». وشدد على ان «المملكة قادرة على حماية أراضيها وتأمين حدودها».

وقال أمين عام مجلس التعاون الخليجي في تصريح صحافي على هامش لقاء وزاري خليجي على أن «أي مساس بأمن البلاد هو مساس بأمن كل دول المجلس لأن أمنها كل لا يتجزأ».

موسى: غير مقبول

وفي السياق، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى رفض الجامعة العربية التام «لأية محاولات أو إجراءات يمكن أن تمس سيادة المملكة العربية السعودية واليمن»، مؤكداً على حق المملكة في الدفاع عن سيادتها ضد من يحاول المساس بسيادتها.

وقال موسى، إن «الأساس في حل المشاكل القائمة في اليمن هو بالاهتمام والالتزام بالوحدة والاستقرار، لأن كل ما يؤدى إلى عدم الاستقرار في اليمن وجرح وحدته شيء غير مقبول».

تهدئة وتهديد!

في الجانب الآخر، نفى وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي دعم بلاده جماعات تمرد في اليمن وقال إن بلاده تسعى لتحقيق الاستقرار في المنطقة بأكملها، لكنه حذر مما أسماه التدخل في شؤون اليمن الداخلية»، معتبراً انه يصب الزيت على النار في المنطقة.

ونقل الموقع الالكتروني لقناة «برس تي.في» الإخبارية الإيرانية عن متقي القول في مؤتمر صحافي: «ننصح بشدة دول المنطقة والدول المجاورة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لليمن»، مشدداً على أن استقرار هذا البلد «سيسهم في استقرار المنطقة»، مضيفاً أن التوتر في اليمن والعراق وأفغانستان أو باكستان «سيترك تأثيره على المنطقة ككل»، محذراً من وصفهم بـ «صب الزيت على لهب الصراع» من أنهم «سيحترقون بنيرانه».

وخلال المؤتمر الصحافي، قال متقي إن صنعاء تواجه حاليا ثلاث مشاكل هي الإرهاب الذي يرعاه تنظيم القاعدة والانفصالية والشيعة الذين يمثلون نحو نصف الشعب اليمني. وأضاف أن بلاده تعتقد أنه من الممكن حل كل هذه المشكلات «إذا ما اتخذت الحكومة الإجراءات الصحيحة وأبدت تعاونا مع الشعب». وشدد على أن بلاده تحترم الوحدة الوطنية ووحدة الأراضي اليمنية،

مؤكدا رفض بلاده للتطرف. وأعرب عن ثقة بلاده في ضرورة إعادة بناء الثقة بين الحكومة اليمنية ومواطنيها خاصة الشيعة منهم. ونفى دعم بلاده لجماعات التمرد في اليمن.

سيطرة على قطابر

في هذه الأثناء، أعلن المتمردون الحوثيون استيلاءهم على مديرية قطابر في محافظة صعدة.

وأفاد بلاغ وزعه مكتب قائد المتمردين الحوثيين عبدالملك الحوثي بأن مقاتليه استولوا «على كامل العتاد والمؤن العسكرية المتواجد فيها، وكذلك المباني والمواقع العسكرية الأخرى». في المقابل، قال مصدر عسكري إن القوات النظامية شنت هجوما كاسحا على أوكار التمرد الحوثية في اتجاه محور سفيان وفي محور صعدة باتجاه منطقة آل عقاب في اتجاه بني معاذ، مشدداً على أنها «دمرت أوكارهم وسيطرت على العديد من الطرق التي تستخدم لإمداد تلك العناصر بالمؤن والأسلحة، وأمنت طريق: صعدة - عين - الصمع بعد دحرهم منها». وفي محور سفيان، قال المصدر إن القوات أكملت السيطرة على مثلث مديرية برط بعد أن طردوا المسلحين الحوثيين من المناطق المحيطة. وبحسب المصدر، أحرزت وحدات الجيش والأمن تقدما كبيرا على طريق سفيان الجوف وكبدت المتمردين المتقهقرين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. وفي المقابل، غابت أي تفاصيل عن مجريات المواجهات بين القوات السعودية والمسلحين الحوثيين خلال الساعات الـ 24 الماضية.

مواجهة

هروب أسير من قبضة الحوثيين

ذكرت تقارير سعودية أن ضابطاً سعودياً نجح في الهرب من أسر جماعة الحوثيين، وبعدما تمكن من الاستيلاء على وثائق هامة وخرائط عسكرية سرية لمواقع المتمردين اليمنيين وتجهيزاتهم العسكرية.

وأفادت وسائل الإعلام السعودية بأن المقدم مظلي سعيد محمد العمري (42 عاما) تمكن من الهرب من آسريه بعدما قضى على ثلاثة منهم واستولى على وثائق هامة ووسائط سمعية وبصرية وخرائط عسكرية سرية لمواقع العناصر الحوثية وتجهيزاتهم العسكرية، وأنه موجود حالياً في مستشفى مدينة جازان لتلقي العلاج اللازم من بعض الإصابات البسيطة التي يعاني منها، بحسب مقربين من أسرته.

وأعرب والد الضباط، الشيخ محمد ظافر العمري عن سعادته بسماع نبأ عودة ابنه سالما متمنيا «عودة المفقودين الثلاثة سالمين بعد تحقيق النجاح والنصر في مهمتهم الوطنية».

صنعاء - محمد الغباري ـ الرياض، القاهرة - «البيان» طهران - الوكالات