واجهت حكومة رئيس الوزراء اللبناني الجديد سعد الحريري في دقائقها الأولى مشكلة وزارية باتت تهدد بتفتيت «فريق 14 آذار». وعقدت الحكومة اللبنانية الجديدة اجتماعها الأول في غياب ممثل حزب الكتائب الحليف رئيس الحكومة سعد الحريري يهدد بعدم الانضمام إلى مجلس الوزراء احتجاجا على الحصة التي آلت إليه.

وعقدت الجلسة الأولى للحكومة في القصر الجمهوري في بعبدا (شرق بيروت) برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان بتأخير حوالي نصف الساعة بعد تأخر رئيسها سعد الحريري في الوصول بضع دقائق، بسبب مساعي بذلها لتلافي غياب وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ (نائب رئيس حزب الكتائب. إذ زار الحريري قبيل انعقاد الجلسة على نحو مفاجئ رئيس حزب الكتائب الرئيس السابق أمين الجميل الذي سجل منذ مساء الاثنين اعتراضه الشديد على حصته الحكومية.

وكشف الصايغ في تصريح صحافي نقله موقع الحزب الالكتروني ان «الكتائب غير راضية عن الطريقة التي تم بها تشكيل الحكومة والاداء مع الحزب».. فيما أوضح مسؤول كتائبي، رافضا الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس»، ان الحريري «لم يتعاط خلال فترة المشاورات لتشكيل الحكومة مع حزب الكتائب بحسب حجمه وتمثيله الشعبي. وقد تجاوب مع مطالب كل الأطراف بما فيها مطالب النائب المسيحي ميشال عون، أحد أركان الأقلية، ولم يتجاوب مع مطلبنا المتواضع». وأشار إلى أن الكتائب قد تتخذ قرارا بالانسحاب من الحكومة ومن قوى 14 آذار التي يعتبر الحريري ابرز زعمائها.

واجتمع الحريري مع الجميل لمدة خمس دقائق ثم توجه إلى القصر الجمهوري، فيما بقي سليم الصايغ في البيت المركزي للحزب، متخلفا بالتالي عن الجلسة الأولى للحكومة وعن الصورة التذكارية التي التقطت في بداية الجلسة.

وأعلن القيادي في حزب الكتائب سجعان القزي للصحافيين المتجمعين في بيت الكتائب أن المكتب السياسي للحزب عقد اجتماعين احدهما مساء الاثنين والثاني الثلاثاء، وانه سيستأنف اجتماعاته اليوم الأربعاء للوصول إلى قرار. وقال: «نشعر بغضب الرأي العام وبسخطه»، مؤكداً على أن الحزب لا يسعى وراء أي حقيبة وان «كل الخيارات والاحتمالات واردة».

تفاؤل بإرادة التعاون

على خط مواز، اتسمت التصريحات الأولى حول الحكومة الائتلافية بالانفتاح وأكد فريق الأقلية وفريق رئيس الحكومة على إرادة التعاون داخل مجلس وزراء يعتبره المحللون أرضا خصبة للخلافات». ورأى رئيس تكتل الإصلاح والتغيير ميشال عون في تصريح صحافي وزعه مكتبه الإعلامي أن «جميع الافرقاء أدركوا ضرورة العمل على تحقيق مبدأ الوفاق الوطني»، مشيرا إلى أن اللبنانيين انهوا مرحلة صعبة وبدأوا صفحة جديدة وسيعملون معا على ترسيخ الأمن وتطوير الوضع الاقتصادي والمشاريع الإنمائية على مستوى الوطن». وأصدرت الكتلة النيابية لتيار المستقبل الذي يرئسه الحريري من جهتها بياناً أكدت فيه أن الحكومة الجديدة و«رغم المخاض الطويل لتشكيلها، تشكل فرصة للبنان لتجديد الثقة بالدولة وبمؤسساتها، وذلك عبر التعاون والتنسيق ومشاركة كل القوى فيها دون استثناء».

ملفات حكومية

وفي هذا السياق، حدّد الرئيس الحريري عناوين حكومته بأنها «حكومة تعمل في سبيل لبنان ولا تغرق في إدارة الأزمات، تتصدّى لقضايانا الاقتصادية ومعالجة الدين العام بكل جرأة ومسؤولية، تضع في أولوياتها إطلاق ورشة تشريعية كبرى، تفتح الأبواب أمام تحديث الإدارة وتطويرها وإقفال أبواب الهدر والفساد، تشدّد على التزام اتفاق الطائف وتنفيذ كل بنوده»، مؤكّداً أن حكومته ستكون «موحّدة في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، وتأكيد حق لبنان في استرداد أرضه وحماية سيادته الوطنية، وتمد اليد للتعاون مع الأشقاء العرب، والمشاركة في جهود المصالحة العربية، وإعادة الاعتبار إلى دور لبنان في محيطه العربي وفي العالم».

تهنئة من الأسد

في غضون ذلك، بعث الرئيس السوري بشار الأسد ببرقية تهنئة إلى نظيره اللبناني ميشال سليمان بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية. وبحسب ما أفادت وكالة الأنباء السورية أعرب الأسد في برقيته إلى سليمان عن أمله بان تكون «هذه المرحلة مرحلة خير وتقدم للجمهورية اللبنانية والشعب اللبناني الشقيق».

مصر تأمل في التعاون

رحب وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط بالإعلان عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية. وقال أبوالغيط، في تصريحات صحافية، إن مصر تتطلع للتواصل خلال المرحلة المقبلة مع لبنان من خلال الحكومة الجديدة في إطار من التعاون الوثيق الذي ينطلق من العلاقات القوية والمتميزة التي تربط البلدين وفي ظل الالتزام المصري بدعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية.

وأعرب أبو الغيط عن تطلعه لأن يكون تشكيل الحكومة اللبنانية «نقطة البداية لتحرك كافة القوى اللبنانية نحو العمل على تجاوز خلافاتها خلال المرحلة المقبلة والتمسك بالحوار الوطني كمنهاج عمل يناقش الأولويات الحقيقية للبنان ويكفل الحفاظ على استقلاله وأمنه واستقراره».

اتفاق

«التعاون الخليجي» يرحب

رحب الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد العطية بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، معتبرا ان تشكيلها استكمال لاتفاق الدوحة الذي فتح صفحة جديدة في تاريخ لبنان الحديث.

وقال العطية إن «لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة»، واصفاً تشكيل الحكومة بأنه انجاز هام سيحفظ للبنان وللبنانيين وحدتهم الوطنية وسيؤدي إلى استعادة لبنان دوره الريادي العربي ومكانته المرموقة والفعالة على المستوى الإقليمي والدولي.

دعوة

بان كي مون مرتاح

رحب الأمين العام للامم المتحدة بان كى مون بحكومة الوحدة الوطنية الجديدة في لبنان، وحض الأطراف على العمل معا. وأعرب كي مون عن ارتياحه بانتهاء المأزق السياسي في لبنان. ودعا القيادات السياسية اللبنانية إلى «مواصلة العمل معا بروح الوحدة الوطنية والحوار والتعاون».

بيروت - وفاء عواد والوكالات