كشفت مصادرعراقية مطلعة عن تأثير سلبي متزايد لانعدام الأمن الغذائي في العراق، لافتة إلى أن ربع سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر وسط تفاقم معدلات البطالة وانهيار نظام البطاقة التموينية.

قالت شبكة الأنباء الإنسانية العالمية «إيرين» أول من أمس، إن «انخفاض الإنتاج الزراعي المحلي والتضخم والبطالة وتفتت نظام توزيع الغذاء (البطاقة التموينية) وجه ضربة قاسية للفقراء من العراقيين».

ونقلت «إيرين» عن مديرة مركز بحوث السوق وحماية المستهلك في جامعة بغداد د. منى تركي الموسوي قولها إن نسبة كبيرة من الشعب العراقي «لا تستطيع تأمين الغذاء الكافي لها، ومع وجود بطالة تتراوح نسبتها بين 18 و20% فهم لا يستطيعون شراء ما يحتاجونه»، مضيفة أن «حوالي 20% من سكان العراق البالغ تعدادهم 25 مليونا يعيشون تحت خط الفقر».

وقالت الموسوي بحسب الشبكة، إن الإنتاج الزراعي المحلي المتأثر أصلا بانخفاض معدلات هطول الأمطار «تلقى ضربة بسبب انعدام الدعم الحكومي ورخاوة السيطرة على استيراد الغذاء الرخيص الذي يعجز الفلاحون عن منافسته في بعض الحالات». مؤكدة أن العراق «يستورد ما يزيد عن 80% من حاجاته الغذائية».

وكانت منظمة الزراعة والغذاء في الأمم المتحدة «فاو» قالت أواخر أغسطس الماضي، إن العراق في أسوأ حالات إنتاجه من الحبوب على مدى عقد من الزمان، فيما يتجه إنتاجه من الحنطة إلى الانخفاض لنحو مليون طن، بعدما كان بمعدل 5,3 ملايين طن في السنة على مدى العقد الماضي. كما انخفض إنتاج البلد من الرز عن معدله الذي كان 500 ألف طن سنويا إلى ما يقدر بحوالي 250 ألف طن هذا العام.

وذكرت «إيرين» أن تفتت نظام توزيع المعونات الغذائية (البطاقة التموينية) الذي أقيم في التسعينيات لتوفير المواد الغذائية الأساسية للفقراء كجزء من برنامج الأمم المتحدة النفط مقابل الغذاء، قد «جعل من الأمور أكثر سوءا، إذ يعتمد 60% من الشعب على الأقل على البطاقة التموينية طبقا لأرقام وزارة التجارة العراقية».

ورأت الموسوي أن هناك «مشكلات في كمية مواد البطاقة التموينية وتوزيعها»، وتابعت «لدينا ملاحظات على نوعية المواد الغذائية كما أنها لا تصل أبدا إلى العائلات في الوقت المقرر أو بكميات كافية، وبعض مواد البطاقة التموينية توزع من 8 إلى 10 شهور فقط في السنة».

لكن الموسوي أشارت بالقول إن الحكومة «أدركت هذه المخاطر على مدى العامين الماضيين، وبدأت بدعم الفلاحين وفرض القيود على الأغذية المستوردة»، مستدركة «إلا أننا لا زلنا بعيدين عن الاكتفاء الذاتي الذي كنا نتمتع به، لأننا ننتج 20% فقط من حاجاتنا الغذائية». وتابعت إن هناك «ثلاث مسودات قوانين ترمي إلى حماية الإنتاج المحلي وتنظيم الاستيراد ولو تم تصديقها فستحسن بنحو كبير من الوضع».

«وكالات»