أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أن السعودية «سترد كيد المعتدين إلى نحرهم»، في إشارةٍ إلى المتمردين الحوثيين الذين تسللوا إلى الأراضي السعودية من اليمن وتلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس المصري حسني مبارك الذي دعم الرياض في حربها، في حين كشف مصدر عسكري سعودي في تصريحاتٍ ل«البيان» أمس أن طائرات سلاح الجو تواصل قصفها لمواقعهم وأسرت نحو 250، في ما تم إعلان محافظة الحرث الحدودية منطقة مغلقة يحظر دخولها إلا لأفراد الجيش.

ونقل عن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تأكيده في تصريحاتٍ أن بلاده «قوية وقادرة على ردع كل معتد ودحره ورد كيده إلى نحره» وذلك خلال استقباله وزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر بن مبارك الصباح مساء أول من أمس.

وتلقى خادم الحرمين الشريفين أيضاً اتصالاً هاتفياً أمس من الرئيس المصري حسني مبارك استنكر خلاله مبارك «ما تعرضت له حدود المملكة الجنوبية من تجاوزات واعتداءات من بعض المتسللين». وذكرت وكالة الأنباء السعودية «واس» أن الرئيس المصري أعرب عن «شجب بلاده حكومةً وشعباً لهذه الاعتداءات»، مؤكداً «وقوفه إلى جانب السعودية بكل إمكاناتها رغم يقينه بقدرة المملكة على الحفاظ على أمنها وسيادتها».

وفي سياقٍ متصل، اتهم محافظ صعدة حسن محمد مناع في مقابلةٍ مع صحيفة «عكاظ» السعودية بشكل مباشر إيران بتدريب قيادات حوثية على فنون القتال والتكتيكات العسكرية داخل أراضيها، ملمحاً إلى تولي المخابرات والحرس الثوري الإيراني مهمات تلك التدريبات الميدانية. ونفى مناع مزاعم المسلحين أن الجيش السعودي توغل في الأراضي اليمنية، كما كذب أيضاً الحديث عن قصف الطيران الحربي السعودي لمناطق يمنية مأهولة بالسكان. وكشف محافظ صعدة عن أن عدد المقاتلين الحوثيين في صعدة ومديرياتها لا يزيد على 600 متمرد، لافتاً إلى وجود «علاقة واضحة بين هذه العناصر وتنظيم القاعدة الذي يتخذ من الأراضي اليمنية مقراً له».

أمنياً، أكد مصدر عسكري سعودي، طلب عدم الإفصاح عن اسمه، في تصريحاتٍ ل«البيان» أن طائرات سلاح الجو «تواصل قصفها لمواقع المتمردين الحوثيين على طول الشريط الحدودي مع اليمن مع استمرار إغلاق القرى الحدودية التي أصبحت خالية تماماً من السكان»، مضيفاً أن توجيهات مساعد وزير الدفاع والطيران خالد بن سلطان هي «ألا يدخل أي جندي سعودي إلى الأراضي اليمنية وأن تتم معاملة أسرى الحوثيين معاملة حسنة وفقاً للشريعة الإسلامية».

وتواترت أنباء من مسرح العمليات القتالية أن عدد أسرى المتمردين بلغ أكثر من 250 تم نقلهم إلى معسكر خاص بالجيش السعودي للتحقيق معهم، في ما عرض التلفزيون الرسمي صوراً لبعض هؤلاء وهم معصوبو الأعين. وتوقعت مصادر أمنية أن يذيع التلفزيون السعودي خلال الأيام المقبلة اعترافات الأسرى حول أسباب تسللهم إلى الأراضي السعودية وتفاصيل التعليمات التي تلقوها من قادتهم والمهام التي كلفوا للقيام بها هناك».

وأكدت المصادر اعتماد المتمردين خلال اليومين الماضيين على «إرسال عناصر انتحارية من صغار السن بشكل فردي إلى المناطق الحدودية بعد أن فشلوا في التسلل كمجموعات». ويشبه هذا التكتيك الأسلوب الذي انتهجه تنظيم «القاعدة» في تجييش صغار السن واستخدامهم كقنابل بشرية.

إلى ذلك، وجهت السلطات المختصة أمس بإخلاء محافظة الحرث السعودية الحدودية بكاملها في إجراء أمني يهدف إلى تأمين سلامة قاطنيها في حين تم إعلان المحافظة منطقة مغلقة يحظر دخولها إلا لأفراد القوات المسلحة.

وفي هذه الأثناء، أعلن حرس الحدود السعودي في بيانٍ أنه ضبط أكثر من خمسة آلاف متسلل على الحدود مع اليمن منذ بدء العمليات العسكرية، فيما تمت مصادرة قنابل يدوية و10 رشاشات ومسدسات. كما كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية أن سلطات منطقة جازان الحدودية وفرت مسكنا و2000 ريال لكل أسرة نازحة جراء العمليات الحربية.

من جهتهم، زعم الحوثيون أنهم أسروا جندياً سعودياً وقاموا بعرض صورته، حيث أفاد بيان صدر عنهم أن الأسير يدعى أحمد عبدالله العمري وهو برتبة وكيل رقيب.

صنعاء- محمد الغباري والرياض عبد النبي شاهين و«الوكالات»