حذرت السلطة الوطنية الفلسطينية من «فراغ سياسي» يهدد المنطقة ،في وقت زعمت تقارير صحافية إسرائيلية ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن»يعتزم الاستقالة من منصبه قبل الانتخابات المقبلة.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة، امس ان « استمرار حالة الفراغ السياسي الراهنة سيكون لها تداعيات في غاية الخطورة تهدد المنطقة بأسرها، وتضع مصائر كيانات اقليمية في مهب الريح».
وأضاف أن«وصول عملية السلام إلى طريق مسدود جراء التعنت الإسرائيلي وإصراره على ذات السياسة الاستعمارية بمواصلة الاستيطان ورفض مرجعيات هذه العملية، وبقاء الدور الأميركي عاجزاً عن القيام بدوره المفترض، سيكون له آثار مدمرة ستتحمل كل من اسرائيل والولايات المتحدة مسؤوليتها».
وتابع أن« حالة الفراغ والشلل السياسي الراهنة لن تبقى كذلك. فهذا الفراغ سيؤدي عاجلاً ام اجلاً الى زعزعة أمن واستقرار المنطقة وشعوبها، جراء العنف الذي يتربص لملء الفراغ المدوي الذي خلفه اخفاق جهود إعادة إطلاق عملية السلام، ما لم تسارع الإدارة الأميركية إلى ممارسة ضغط حقيقي على حكومة إسرائيل للامتثال لمرجعيات عملية السلام والوفاء باستحقاقاتها».
وقال أبو ردينة إن «على جميع الأطراف الدولية والإقليمية تحمل مسؤولياتها قبل فوات الاوان، لدرء الأخطار المحدقة ليس بفلسطين وشعبها فحسب، بل وبذات القدر في المنطقة نتيجة انسداد افق عملية السلام، مع كل ما يعنيه ذلك من خشية من تصعيد العنف من جديد، والإطاحة بأي أمل بسلام حقيقي يضمن أمن واستقرار المنطقة وشعوبها جميعاً».
الى ذلك ذكرت صحيفة «هآرتس» امس إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحدث في اجتماعات مغلقة مؤخرا عن نيته الاستقالة من منصبه قبل انتخابات الرئاسة المقبلة، وأن هذه الخطوة ستؤدي الى استقالة رئيس الوزراء سلام فياض وحكومته.ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية قولها إن «عباس قال يوم السبت الماضي إنه يعتزم الاستقالة من منصبه خلال اجتماعه مع وفد دبلوماسي مصري برئاسة السفير المصري الجديد لدى السلطة الفلسطينية ياسر عثمان الذي حضر إلى رام الله في الضفة الغربية من أجل ثنيه عن إعلان رغبته عدم ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة».
لكن مصادر فلسطينية أخرى قالت إن الاستقالة ستؤدي الى بقائه في منصب «رئيس مؤقت» لفترة طويلة خصوصا على ضوء رفض حركة«حماس»إجراء انتخابات رئاسية كان عباس قد أعلن عنها وحدد موعدها في 24 يناير المقبل.وفي هذه الحالة لن يتمكن معارضو عباس من الادعاء بأن ولايته غير شرعية بعدما يستقيل من منصب الرئيس ويستمر في توليه «بشكل مؤقت» حتى إقرار موعد لانتخابات الرئاسة.
من جهة أخرى نقلت «هآرتس» عن قياديين في السلطة الفلسطينية تحذيرهم من أن «إعلان عباس عن استقالته واعتزاله الحياة السياسية سيشكل بداية تفكك مؤسسة السلطة الفلسطينية التي غايتها أن تشكل جهازا مؤقتا في الطريق إلى إقامة دولة فلسطينية ،وان فياض والوزراء في حكومته سيقدمون استقالاتهم غداة استقالة عباس».
وأشارت الصحيفة إلى أن تفكيك السلطة الفلسطينية سيؤدي الى توقف التبرعات التي تمنحها الدول الأوروبية والولايات المتحدة ودول أخرى وتمول رواتب مستخدمي السلطة والمعلمين والأطباء والتي يصل حجمها إلى مليار دولار سنويا، كما سيؤدي ذلك إلى انهيار الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
رام الله-محمد ابراهيم والوكالات
