افتتح الرئيس التركي عبد الله غول في مدينة اسطنبول أمس أعمال قمة «اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي» المعروفة باسم «كومسيك» بحضور 14 رئيس دولة فضلاً عن بقية ممثلي الدول الإسلامية.
حيث رأس وفد الدولة صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين والذي حضر اجتماعاً ل«دول جوار أفغانستان» على الهامش، وأكد في كلمةٍ ألقاها أهمية استمرار الجهد الإقليمي والدولي المشترك في دعم تنمية واستقرار أفغانستان منوهاً إلى أن دولة الإمارات مستمرة في دعمها تنموياً وإنسانياً وسياسياً.وقال صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين في كلمته: «يسرني تواجدي هنا في إسطنبول بينكم ممثلاً للإمارات العربية المتحدة. وأود أن أؤكد لكم استمرار دعمنا وتأييدنا لأفغانستان وحكومتها مهنئاً فخامة الرئيس حامد قرضاي لانتخابه لفترة رئاسية جديدة».
وأضاف: «كما أود أن أؤكد أهمية استمرار الجهد الإقليمي والدولي المشترك في دعم تنمية واستقرار أفغانستان وأن نعمل معاً لتحقيق هذا الهدف المهم». وأردف: «ومن جهتنا، فدولة الإمارات مستمرة في دعم أفغانستان تنموياً وإنسانياً وسياسياً ولتحقيق هذه الأهداف نؤكد على التنسيق الإقليمي وأهميته وضرورة مواصلة العمل المشترك للتصدي والقضاء على الإرهاب وتجارة المخدرات ودعم الاستقرار والتنمية».
وتابع صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا منوهاً إلى أن دولة الإمارات «تعمل مع أصدقائها في باكستان لتحقيق الأهداف ذاتها.. التنمية والقضاء على الإرهاب الذي يهدد المنطقة كلها». واختتم كلمته ليتقدم ب«الشكر العميق للحكومة التركية على استضافتها لهذا التجمع المهم والذي يجمع دول المنطقة بما فيه خير المنطقة».
بدوره، دعا الرئيس التركي إلى «جهدٍ منسق» من أجل مساعدة الحكومة الأفغانية في إعادة البناء وإحلال السلام والنظام. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن غول قوله: «لا يمكننا أن نتوقع أن تتمكن الولايات المتحدة والدول الأوروبية، كلاعبين رئيسيين في المنطقة، من حل المشكلة وحدها»، مضيفاً:
«نحن بحاجة لإعادة النظر في وجودنا في أفغانستان». واعتبر أن «نجاح أفغانستان يعني نجاحنا أيضاً»، لافتاً إلى «ضرورة تحقيق هدفين رئيسيين لجعل الشعب الأفغاني يأخذ مسؤولية بلاده على عاتقه». وأردف: «هدفنا الأول الفوز بالقلوب والعقول لإحلال السلام والاستقرار، أما الثاني فهو تسليم مسؤولية القضايا الأمنية للأفغانيين». وشدد على أن أنقرة «تريد رؤية أفغانستان مزدهرة»، منوهاً إلى أن الأخيرة «حققت تقدماً كبيراً بمساعدة تركيا ودول صديقة أخرى».
من جهته، اعتبر الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أن السلام «لا يمكن تحقيقه في المنطقة عن طريق اتخاذ التدابير العسكرية فقط»، مشيراً إلى أن « الوقت حان لإحلال السلام». وقال إن «المساهمات السياسية ضرورية لخلق جو سلمي في المنطقة»، لافتاً إلى «ضرورة إقامة علاقات تجارية أوثق مع الدول الإسلامية لمساعدة أفغانستان على كسر دائرة الصراع».
وضم وفد الدولة المشارك في الاجتماع معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وخالد خليفة المعلا سفير الدولة لدى تركيا و علي محمد بن حماد الشامسي سفير الدولة لدى الأردن.
قمة «كومسيك»
وكان غول اعتبر في كلمةٍ منفصلة لدى افتتاح قمة «كومسيك» أن نظام التجارة التفضيلي «سيحسن التجارة بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي». وأشار إلى أنه «لا بد من تنفيذ نظام التجارة التفضيلي في أقصر فترة ممكنة من أجل تعزيز التجارة بين الدول الأعضاء في المنظمة».
وذكر غول أن «4 دول في المنظمة فقط صدقت على قواعد اتفاقات المنشأ»، لافتاً إلى «ضرورة أن يصدق ما لا يقل عن 6 دول أخرى على هذه القواعد وبخاصة بروتوكول مشروع التعرفة التفضيلية الذي يركز على تقليص عوائق التعرفة بين الدول التي صدقت عليه». وطالب الرئيس التركي الدول الأعضاء ب«إظهار رغبة سياسية قوية لتعزيز بنية كومسيك وزيادة فرصها المالية»، مضيفاً أن بلاده «مقتنعة بمسألة أن تحل الدول الإقليمية مشاكل المنطقة».
وأوضح أن أنقرة «أسست في هذا الإطار المنتدى التركي العربي مع الجامعة العربية، كما طورت آلية حوار استراتيجي مع مجلس التعاون الخليجي».ورأى أن «كل هذه مؤشرات على الأهمية التي تعطيها تركيا للعلاقات مع الدول الإقليمية».
وتطرق إلى سياسات الطاقة والماء التركية، فشدد على أن بلاده «مستعدة لمشاركة خبرتها في تطوير وإدارة الموارد المائية»، معتبراً أن أنقرة «تهدف إلى تأمين أمن التزود بالكهرباء والمساهمة في أمن الطاقة العالمية أملاً في أن تصبح نقطة وصل للطاقة على المدى الطويل».
وقال غول إن «كومسيك نجحت طوال 25 عاماً وأظن أنها ستبقى منبراً مهماً للتعاون بين الدول المسلمة». وأعرب عن أمله في أن تكون الذكرى السنوية ال25 لتأسيس اللجنة «انطلاقة لحقبة جديدة وأكثر نشاطاً في وجه المشاكل العالمية المتنوعة مثل أزمات الغذاء والمال والتغير المناخي». وعرض الرئيس التركي استضافة القمة المقبلة العام 2014.
يذكر أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير تغيب عن حضور المؤتمر في اللحظة الأخيرة، في حين حضر كل من الرئيس السوري بشار الأسد ونظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد، فضلاً عن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
دعم المقاومة
وألقى الأسد بدوره كلمةً أمام قمة «كومسيك» دعا فيها إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، مؤكداً على ضرورة دعم مقاومة الاحتلال. وطالب الأسد ب«إبقاء المشكلة في المنطقة في إطارها الأساسي والسبب الحقيقي لها وهو الاحتلال الصهيوني».
وذكر أن مقاومة الاحتلال «واجب وطني ودعمها من قبلنا هو واجب أخلاقي وشرعي ومساندتها شرف نفاخر به»، مشيراً إلى أن هذا «لا ينفي أبداً رغبتنا الثابتة بتحقيق السلام العادل والشامل على أساس عودة الأراضي المحتلة وفي مقدمتها الجولان السوري، ولكن فشل المفاوضات في إعادة الحقوق كاملة يعني بشكل آلي حلول المقاومة كحل بديل».
وتطرق الرئيس السوري إلى الحصار المفروض على قطاع غزة قائلاً إن دعم غزة «يكون بالرفع المباشر للحصار الذي تتعرض له وتأمين المتطلبات الأساسية لاستمرار الحياة فيها من قبل دولنا بشكل جماعي وعاجل».
لقاء ثلاثي
وعقد وزراء خارجية كل من إيران وقطر وسوريا اجتماعاً على هامش أعمال القمة الاقتصادية. وذكرت مصادر مطلعة في اسطنبول، رفضت الكشف عن هويتها، أن الاجتماع بدأ صباحاً بين وزيري خارجية قطر وإيران كل من الشيخ حمد بن جاسم و منوشهر متقي، وبعد نصف ساعة انضم إليهما رئيس الدبلوماسية السورية وليد المعلم.
وأضافت المصادر أن اللقاء الثلاثي «تناول الأزمة التي حدثت بين السعودية وإيران على خلفية ما يعرف بدعوة تسييس الحج». وكان أمير قطر زار خلال الأسبوعين الماضيين كلاً من إيران والسعودية بعد الاتهامات بشأن ما يسمى «مسألة تسييس الحج».
اسطنبول ـ أحمد كيلاني ووام

