رأى محللون غربيون أن المنشآت النووية الباكستانية لم تعد في مأمن من الاسلاميين الذين تخوض اسلام آباد حربا معهم.وأوضح الاستاذ بجامعة برادفورد في بريطانيا شوان جريجوري «لا اعتقد ان من الواقعي ان نقول بعد الان انه ما من تهديد لهذه الأسلحة وانها آمنة كليا». وتفرض حراسة تقليدية مكثفة وستار من السرية وخداع متعمد وفصل الرؤوس النووية عن الصواريخ وتطبق الاجراءات الامنية التي تتبناها الولايات المتحدة لحماية الأسلحة والمنشآت النووية.
والسيناريو الذي يعتبر كابوسا هو ان ينفذ المتشددون تفجيرا انتحاريا للتمويه في حين يرسلون فريقا من الكوماندوس على غرار الفريق الذي هاجم مقر الجيش الباكستاني في مدينة روالبندي في الشهر الماضي.
وفي ضوء السرية التي يحاط بها البرنامج النووي الباكستاني فان مثل هذا الهجوم يتطلب تواطؤا ومعلومات من الداخل ومن ثم سيحاولون الاستيلاء على مواد انشطارية لانتاج قنبلة نووية.
وترى الباحثة شارون سكواسوني من مؤسسة «كارنيجي للسلام الدولي» أنه «اذا استطاع الكوماندوس التسلل لمنشأة سيكون اختراقا خطيرا للغاية» وأضافت «سيفشلون على الارجح وهو الامر الاكثر ترجيحا ولكنه يدعو للقلق».
من جهته أوضح راهول روي تشودري من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ان الترسانة النووية الباكستانية هي الرصيد الاستراتيجي الاساسي للجيش الباكستاني وهو ما يمنع الهند من مهاجمة البلاد.
وتخضع الأسلحة النووية لحراسة مشددة لدرجة تحول دون استيلاء اي قوة خارجية عليها في حالة نشوب حرب.
كما يدرك الجيش الحاجة لابعاد المتعاطفين مع المتشددين الاسلاميين عن برنامج الاسلحة النووية وهو من دواعي القلق التي يشار اليها باستمرار نظرا للعلاقات الوثيقة سابقا بين الجيش والجماعات المتشددة المختلفة. ويجري الجنرال خالد كيداوي رئيس قسم الخطط الاستراتيجية في الجيش والذي يدير البرنامج النووي عملية فحص دقيقة للعاملين.
وحسب التحليلات والتقارير البحثية فان الرؤوس النووية توجد في مكان منفصل عن الطائرات وأنظمة اطلاق الصواريخ. كما لا تنقل الا في أوقات الأزمات كما حدث في عام 1999 وعام 2001-2002 خلال مواجهات مع الهند.
ومن الاجراءات الاخرى التي اشار اليها المحللون فصل الرؤوس النووية عن أجهزة التفجير. ويعتقدون ان الجيش طور نظاما بدائيا لاغلاق الاسلحة النووية بشكل الكتروني على غرار نظام أميركي. ويعتقد ان ترسانة باكستان النووية موجودة في عمق البلاد ربما في اقليم السند او بلوخستان ولكن مواقع الانتاج النووي في البنجاب التي شهدت الكثير من اعمال العنف الاخيرة ربما تكون اكثر عرضة للخطر.
ولكن هذا لا يعني حصول المهاجمين على قنبلة نووية صالحة للاستخدام فحتى ولو تمكنوا من التسلل لموقع انتاج نووي فعليهم نقل مواد انشطارية تزن25 كيلوجراما تحت وابل من النار كي يتسنى لهم انتاج قنبلة نووية. ولكن بوسعهم الحصول على مواد لانتاج قنبلة قذرة تؤدي لسقوط عدد قليل من الضحايا نسبيا الا انها تسبب اضرارا بيئية بالغة فضلا عن الوصول لتكنولوجيا قيمة وتحقيق مكسب دعائي.
رويترز