بعد عناء طويل أقر مجلس النواب العراقي (البرلمان) بأغلبية ساحقة أمس صيغة قانون الانتخابات التشريعية العام 2010 بما فيها البند حول وضع مدينة كركوك واعتمد القائمة المفتوحة وذلك خلال جلسة مسائية بعدما أعلن في وقتٍ سابق عن اتفاق أولي على الصيغة حسم 95 في المئة من النقاط الخلافية من خلال المفاوضات المباشرة بين الفرقاء السياسيين، في حين ذكرت مفوضية الانتخابات انه لن يكون بالامكان تنظيمها الـ 16 يناير المقبل.

واستهل نائب رئيس البرلمان خالد العطية الجلسة أمس بكلمة أعلن فيها توصل الكتل السياسية إلى «صيغة مقبولة» بخصوص قانون الانتخابات، معتبراً أن المجلس «سجل بهذا انجازاً يضاف إلى رصيد لانجازاته على طريق الديمقراطية ووجه ضربة للإرهابيين والظلاميين» على حد وصفه. وأعلن أن مسودة القانون «تحتوي على مواد ذات خيارات متعددة»، طالباً من النواب التصويت على أحد هذه الخيارات «وفي حالة حصوله على الغالبية البسيطة نصف زائد واحد يصبح معتمداً». وصوت النواب على صيغة قانون الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها العام المقبل بما فيها قضية كركوك واعتمد القائمة المفتوحة ليحل بذلك عقدة كأداء حيث وافق 141 نائباً من أصل 195 كان حاضراً.

لا انتخابات في يناير

وفي هذه الاثناء أعلنت مفوضية الانتحابات المستقلة انها لن يكون بالامكان تنظيم الاستحقاق في 16 يناير المقبل رغم اقرار قانون الانتخابات.

توافق أولي

وكانت مصادر عراقية مطلعة كشفت أنه تم الاتفاق بصورة أولية بين الكتل السياسية على قانون الانتخابات. وأكد رئيس مجلس النواب إياد السامرائي في تصريح مقتضب بعد المداولات أن هناك اتفاقا مبدئيًا بين الكتل البرلمانية على المقترح، لافتا إلى أن التصويت على القانون سيكون بنسبة 90-95 في المئة وهو ما تم بالفعل.

كما قال عضو مجلس النواب عن كتلة «الائتلاف العراقي الموحد» عباس البياتي أنه «تم الانتهاء من الصياغة النهائية لقانون الانتخابات». وذكر أن «ملاحظات المكونين العربي والتركماني تم استيعابها. والقانون سيعتمد التوافق، ولن يعتمد على سجل الناخبين لعام 2009 وإنما على السجلات المعتمدة لدى مفوضية الانتخابات».

في ما أعلن النائب عن محافظة كركوك محمد تميم أنه حسم 95 في المئة من المشاكل بشأن قانون الانتخابات وقضية كركوك. وأفاد أن «المفاوضات جرت بصورة مباشرة وليس كالسابق عن طريق وسيط، وحلت أمور كثرة مختلف عليها بين الأطراف». وأضاف أنه ومنذ صباح أمس، اتفق الجميع على وجوب الخروج بحل توافقي حول قضية كركوك لتمرير القانون.

وفي وقت سابق، قالت مصادر برلمانية إن «هناك اتفاقاً مبدئياً بشأن النقاط الواردة في مسودة القانون بين العرب والتركمان من جهة والتحالف الكردستاني من جهة أخرى، ولم يبق إلا نقطة واحدة متعلقة بالنقطة الرابعة الخاصة باعتماد سجل الناخبين الذي سيخضع للتدقيق في الانتخابات المقبلة». وأضافت أن «العرب والتركمان أرادوا إجراء تعديل بسيط عليها ليضمنوا أن لا تترتب على هذا السجل أي تبعات سياسية أو قانونية مستقبلاً». يذكر أن مجلس النواب كان أجّل التصويت على قانون الانتخابات إلى جلسته ال12 التي انعقدت أمس لإشباع النقاشات بشأن كركوك للخروج بحل توافقي يرضي الجميع.

من جهته، رأى السفير الأميركي لدى العراق كريستوفر هيل أن حل مشكلة كركوك يتم من خلال العملية السياسية وليس من خلال قانون الانتخابات. وقال في تصريح صحافي أمس، «أنا لا أتدخل في السياسة العراقية، لكن وجودي هو عامل مساعد، وأحاول تقريب وجهات النظر بين الأطراف العراقية للوصول إلى حل لقضية كركوك والذي يكون حلها عراقيا». وتابع: «تمرير قانون الانتخابات أمر مهم من أجل مساعدة العراقيين على إيجاد الأجواء الانتخابية المثالية لتقوم مفوضية الانتخابات بعملها».

إلى ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن الحكومة المقبلة ستكون حكومة الحاصل على الأغلبية لتمثيل جميع المكونات العراقية. وقال المالكي في معرض رده على أسئلة الصحافيين عبر نافذة التواصل في الموقع الالكتروني للمركز الوطني للإعلام التابع للأمانة العامة لمجلس الوزراء: «يجب أن تمثل الحكومة جميع مكونات الشعب العراقي، وان لا تكون مشكلة على أساس المقاعد والأرقام».

كما انتقد رئيس الوزراء ما وصفه بتجاوز القواعد الأخلاقية في أساليب الدعاية الانتخابية، ومنها تجيير الحالات السلبية في الشارع ضده، كادعاء تعمد صناعة زحمة السير، أو سحب مسدسات أفراد الشرطة».

بغداد ـ «البيان» والوكالات