وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما المجزرة التي وقعت في قاعدة الجيش الأميركي في مدينة فورت هود بتكساس بأنها «جريمة ضد الوطن» معتبرا انه ابرز أفضل ما في أميركا، بينما عبر العديد من مسلمي الولايات المتحدة عن تخوفهم من ردة الفعل على هذه الحادثة، معبرين عن صدمتهم مما جرى، ومشددين على أن «الإسلام ليس مسؤولا» عن تلك الافعال، بينما قال جيران مرتكب المجزرة انه ودّعهم كأنه ذاهب للحرب.

وقال أوباما في خطابه الإذاعي الأسبوعي إن «هذه الجريمة كانت سترعبنا لو كان ضحاياها أميركيين من أية خلفيات، لكن ما يفطر القلب والأكثر سوءاً هو مكان وقوعها وضحاياها الوطنيين».

ونوه أوباما بشجاعة الجنود والمدنيين الذين هرعوا لمساعدة زملائهم، مشدداً على أن هذه البطولة هي التي تجعل من «الجيش الأميركي أفضل جيش في العالم». وقال إنه «حتى فيما كنا نرى أسوأ ما في الطبيعة البشرية يستعرض أمامنا، رأينا أفضل ما في أميركا، رأينا جنوداً ومدنيين يهرعون لمساعدة زملائهم ويمزقون قمصانهم لعلاج الجرحى ويستخدمون ملابسهم لوقف نزيف الدماء ويمسكون بمطلق النيران كما لو انهم هم المصابون».

وأشار أوباما إلى انه التقى يوم الجمعة بمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف.بي.آي) روبرت موللر ووزير الدفاع روبرت غيتس وغيرهما من المسؤولين الفيدراليين وتناقشوا في الحادث وشدد على أنه «سيستمر بمراقبة التحقيق في الحادث عن كثب».

وكان اوباما حذر سابقا من التسرع في تخمين دوافع الهجوم وأضاف أن الحادث ما زال قيد التحقيق. وترك الأمر لوزارة الدفاع ومكتب التحقيقات إجراء تحقيق، فيما يشارك في القداس الذي سيقام في فورت هود على ما أعلن الناطق باسمه روبرت غيبس. ولم يحدد موعد لذلك بعد لأنه لا بد من جمع العائلات الموزعة في سائر أرجاء.

وقال أوباما: «في هذا المكان، في قاعدة يفترض بجنودنا أن يشعروا بأنهم الأكثر أماناً، حيث يستعد أولئك الجنود الشجعان للمخاطرة بحياتهم دفاعاً عن بلدنا، زهقت أرواحهم في جريمة ضد وطننا». وأشار إلى أن «الجنود في العراق وأفغانستان ومختلف أنحاء العالم اتصلوا أو وجهوا رسائل إلكترونية إلى أحبائهم في فورت وود، وعبروا عن ردة فعل واحدة ملؤها الذهول وقالوا (يفترض أن أكون أنا الذي يتعرض للأذى وليس أنتم)».

تنكيس أعلام

وأمر الرئيس الأميركي بتنكيس الأعلام فوق مباني الحكومة الاتحادية أول من أمس، حدادا على ضحايا فورت هود العسكرية بولاية تكساس.

وقال أوباما إن «هذا تقدير متواضع لهؤلاء الذي فقدوا حياتهم ، وإن كان هناك كثيرون على استعداد للمخاطرة بحياتهم من أجل بلادهم».

وداع للجيران

وفيما كان ضابط كبير بالجيش الأميركي أكد في وقت سابق أن الشخص المشتبه في تنفيذه للهجوم ربما ردد عبارة: «الله اكبر» قبل إطلاق النار. قال جيران الضابط نضال مالك حسن أنه بدا عليه كأنه ذاهب للحرب، حيث نظف منزله وأعطى جارة له بعض البروكلي المجمد واتصل بآخر لشكره على صداقته.

تخوف من ردات الفعل

في الأثناء، قال الكثير من الزعماء المسلمين إن المأساة في فورت هود قد تضع المسلمين الأميركيين أمام اختبار هو الأكثر صعوبة منذ هجمات 11 من سبتمبر 2001.

وبينما لا يزال الدافع مجهولا، أصدرت المنظمات المسلمة الكبرى والمساجد بيانات تدين الحادث بوصفه منافيا للإسلام وتشيد بخدمة أميركيين مسلمين كثيرين داخل الجيش الأميركي.

ودعا الزعماء المسلمون الناس إلى اليقظة وتجنب الخروج إلى الشارع بغير ضرورة، وفقا لمدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية في جنوب كاليفورنيا حسام عيلوش، الذي قال إن «هذه إحدى تلك اللحظات التي علينا أن ندعو فيها بأن يكون الأميركيون أكثر قوة ووحدة وتسامحا»، موضحا أن المنظمات المسلمة استلمت عشرات التهديدات بالقتل والرسائل الإلكترونية العدوانية.

إلى ذلك، قال مدير مركز التربية الإسلامية بمقاطعة أورانج في كوستا ميسا بكاليفورنيا الإمام مصطفى القزويني: «كلما سمعنا أن الاسم عربي أو مسلم نشعر بصدمة مضاعفة. ونحن قلقون من حدوث رد فعل سلبي».

من جانبه، حذر النائب الأميركي أندريه كارسون، الديمقراطي من إنديانا، وهو أحد عضوين مسلمين في الكونغرس من التركيز على ديانة مطلق النار المزعوم وقال إن النقاش ينبغي أن يكون عن مشكلات صحية عقلية.

الإسلام ليس مسؤولاً

وأصيب المصلون في مسجد في ضاحية واشنطن بالصدمة بعد سماعهم أن أحدا منهم أطلق النار في تكساس وشدد الإمام على أن «الإسلام ليس مسؤولا».

وقال امام مركز الاتصال الإسلامي في سيلفر سبرينغ (ميريلاند) محمد عبدالله أمام مئات المصلين الذين كانوا يشاركون في صلاة الجمعة: «نقدم تعازينا وصلواتنا لعائلات الضحايا، الإسلام ليس مسؤولا».

(وكالات)