يضع إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس نيته عدم ترشيح نفسه في الانتخابات المقبلة الفلسطينيين أمام مفترق طرق.

وفي حال أصر عباس على الانسحاب من الحياة السياسية في الانتخابات العامة القادمة المزمع إجرائها في 24 من يناير، فان حركة «فتح» ستكون مطالبة بالاتفاق على مرشح واحد للحركة وهو الأمر الذي يبدو بالغ الصعوبة بسبب عدم وجود شخص واحد في هذه الحركة متفق عليه لوراثة عباس.

وتتضارب اتجاهات مراكز القوى في حركة «فتح» بشأن اختياراتها لوريث عباس. فثمة من يرى في رئيس الوزراء المستقل الدكتور سلام فياض الوريث الأفضل نظرا لخبرته الطويلة في العمل المؤسسي، ولقيادته خطة الحكومة لبناء مؤسسات الدولة في غضون عامين. ويرى الفريق المؤيد للدكتور فياض انه ورغم انه لا ينتمي إلى حركة «فتح» إلا انه مقرب من الحركة وعمل مع مؤسسها وقائدها الراحل ياسر عرفات ومع الرئيس الحالي محمود عباس، وهو يراعي مصالح الحركة وينحاز لها خاصة في صراعها على السلطة مع حركة« حماس».

وثمة من يرى في عضو اللجنة المركزية للحركة أبوماهر غنيم المرشح الأوفر حظا نظرا إلى توليه منصب نائب القائد العام للحركة إلى جانب كونه من الرعيل المؤسس. لكن هناك من يعارض تولي غنيم هذا المنصب لعدم خبرته في إدارة السلطة ذلك انه لم يتولى أي منصب قيادي فيها منذ تأسيسها وظل مقيما في تونس إلى أن عاد إلى البلاد قبل ثلاثة شهور فقط.

وهناك من يقترح اسم القائد الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي. لكن المتحفظين يشيرون إلى أن وجوده في السجن يشكل عائقا أمام انتخابه وتوليه المنصب فعليا.

وهناك تيار واسع يؤيد ترشيح ناصر القدوة ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي يحظى بشعبية واسعة في الحركة. ويتميز القدوة بعدم ارتباطه بأي من ملفات الفساد التي شهدتها السلطة الفلسطينية عقب تأسيسها.

ويوجد أيضا مرشحون محتملون لكنهم موضع خلاف داخلي، وربما يشكل ترشيحهم مدعاة لظهور مرشحين منافسين من داخل ذات الحركة مثل محمد دحلان وغيرهم الأمر الذي قد يؤدي إلى فوز مرشح منافس سواء من المعسكر الإسلامي أو من المعسكر الوطني.

ونظرا لان الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو المرشح الوحيد من حركة «فتح» الذي يحظى بإجماع الحركة وبأغلبية بين فصائل منظمة التحرير فان غالبية قادة الحركة وأعضائها يصرون على أن يرشح نفسه للانتخابات العامة المقبلة. ونظم أبناء الحركة تظاهرات ومسيرات حاشده وسط مدينة رام الله وعدة مدن بالضفة عقب إعلان عباس نيته عدم ترشيح نفسه وطالبوه بالتراجع عن قراره.

تلويح بالاستقالات

وتوجه أمس قادة الأجهزة الأمنية إلى عباس وابلغوه في اجتماع خاص أنهم سيستقيلون من مناصبهم في حال عدم ترشحه للانتخابات، في محاولة للضغط عليه للتراجع عن قراره. ويقول مسؤولون في السلطة إن عباس يمكن أن يتراجع في حال تلقيه تعهدا أميركيا بمواصلة العمل على وقف الاستيطان وعدم توجيه أية ضغوط عليه للتفاوض مع إسرائيل طالما بقي الاستيطان مستمراً.

رام الله - محمد إبراهيم