الصهاينة يشعرون هذه الأيام بقلق كبير بعد تقرير جولدستون، لأنه فضحهم على رؤوس العالم كله.

كأن ابتعاد تركيا عن إسرائيل أصابهم بقلق أكبر، وفيما يلي نبذة عن اهتمامات الصحافة الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية: ـ مواطنون في إسرائيل.. يعيشون مؤخرا إحساسا بالسقوط: كل شيء ينهار، بالتأكيد في موقف العالم منا. عدنا إلى عهد نشيد «العالم كله ضدنا»: الأمم المتحدة، تركيا، الولايات المتحدة، تقرير غولدستون..الحل الأسهل والمعتاد حسب العديد من الإسرائيليين هو: كلهم لا ساميون، فليذهبوا إلى الجحيم. الرب تبارك اسمه سينقذنا من أيديهم..التغيير في الولايات المتحدة هو الذي نقل كل (تقريبا) العالم ليصبح ضدنا: فقد ملت الولايات المتحدة من التعاون معنا في كل ما يتعلق بالاحتلال. أميركا العظمى، التي حبذت غض النظر على مدى 42 سنة، فتحت عينيها الاثنتين دفعة واحدة وأشارت إلى العالم ان قواعد اللعب تغيرت.. في نظرها، احتلال 1967 يجب أن ينتهي وهي لا تحيد عن موقفها حتى ولو سنتمترا واحدا. (ايتان هابر، مدير مكتب رابين سابقا. «يديعوت أحروونوت»،1028)

ـ ريتشارد غولدستون يهودي معاد للسامية، وأصبح الأتراك منذ زمن دولة إسلامية، وخيب الروس الآمال، وتبلبل الصينيون، واخطأ الهنود، والسويديون والنرويجيون ضدنا دائما، أما الأميركيون فيمكن أن نسوي أمورنا بغيرهم. مثل سيارة سارت في شارع سريع وتسافر بعكس حركة السير، جميع السيارات الآتية إزاءنا من وجهة نظر رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو مخطئة، ونحن فقط نسير في الطريق الصحيح.

ما زال رئيس الحكومة لم يستوعب حقيقة انه إذا أراد أن يسافر في الطريق السريع الدولي فعليه أن يسير في المسار الصحيح وان يقبل المطلب الذي لا هوادة فيه وهو أن يخطو خطوات لإنهاء النزاع مع الفلسطينيين. ما ظلت حكومة إسرائيل لم تقرر تنفيذ انعطافة والتوجه إلى طريق السلام والمصالحة، فستظل السيارات كل يوم تصادمنا وجها لوجه وبقوة لن تني تزداد.(ياريف اوفنهايمر، «هآرتس»، 1027)

ـ بات من شبه المتعذر تأييد إسرائيل. التشبيهات مع جنوب إفريقيا هي موضوع اعتيادي. الاستعمار والابرتهايد وصفان منتشران..جيل من اليهود الشباب في أميركا وفي أوروبا، يؤمنون بالديمقراطية، يخرجون من الكليات ويرددون شعارات ما بعد الصهيونية.

بالنسبة لكثير منهم ادوارد سعيد هو الكتاب المقدس عن النزاع..إذا ما اتخذت إسرائيل في نظرهم صورة النقيض للمذهب الديمقراطي فإنه لن يكون بوسعهم أن يسووا الصهيونية مع ضميرهم وقيمهم..طالما نواصل الاستيطان ستكون ريح إسناد قوية لكل المنشغلين بنزع الشرعية عن حقنا في تقرير المصير وفي الدفاع عن النفس. لكن المشكلة لا تنتهي هنا.

ما كان ذات مرة هجوما على الاحتلال كأبرتهايد، صار هجوما على فكرة الدولة اليهودية كأبرتهايد..ادعاء أنه يوجد بين يهودية وديمقراطية تضارب غير قابل للتسوية هو هزيل وسهل على الدحض..الدفاع عن إسرائيل يبدو لهم، أكثر فأكثر، مثل الدفاع عن جنوب إفريقيا في الثمانينيات. (غادي طؤوب، «يديعوت احرونوت»، 1027)