لم يكن رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي يعلم أن تصريحه أمام أحد وزراء الصحة العرب نهاية الأسبوع الماضي حول استعداد الأردن لتأمين احتياجات دولته الشقيقة من الكوادر الطبية والتمريضية والفنية المؤهلة، سيقود جميع الخبراء والمهتمين في الشأن الصحي والأكاديمي الأردني سريعاً إلى جدل - لم ينته حتى اللحظة ويتعلق بإجراءات الحكومة المتعلقة بتفريغ مؤسسات الدولة من الكفاءات. وقد تصاعد الجدل خاصة وانه جاء بعد أيام من إيعاز الملك عبد الله الثاني ، خلال زيارته لمستشفى الأمير حمزة بسد نقص الكوادر الطبية التي يعاني منها المستشفى.

ولم يتوقف النقاش عند حدود المؤسسات الطبية، بل انتقل فوراً إلى ما تعانيه الجامعات هي الأخرى من أزمة كوادر، يقول المختصون إنها بدأت تؤثر على مخرجات التعليم في المملكة.

ورغم أن المعارضين لفكرة عمل الكفاءات الأردنية بالخارج يدركون الفوائد الاقتصادية الشخصية وإسهامها في رفع القيمة المعيشية للشخص ؟ على حد وصف الخبير التربوي وليد شنيكات ـ وتحسين ظروف الناس الاقتصادية، إضافة إلى كونها سترفع من قيمة تحويلات المغتربين، لكنها في المقابل ستعمل على تفريغ مؤسسات الدولة من العقول المدربة والكفاءات الماهرة.

يقول شنيكات: إن هذه السياسة تصبح مشروعة ومبررة عندما يكون لدينا فائض من الكوادر المدربة والمؤهلة، أما في الوضع الحالي، فإن سياسة تشجيع الهجرة تحتاج لوقفة مراجعة خاصة وان المستشفيات والمرافق الطبية لدينا، إضافة إلى الجامعات تعاني نقصاً شديداً في الكوادر.

ويرى المعارضون ان المملكة كدولة نامية تطمح لتطوير اقتصادياتها وتحقيق معدلات أفضل في التنمية، ولهذا فإن عليها بذل كل ما بوسعها لاستعادة الأدمغة المهاجرة وتقديم الحوافز والتسهيلات من اجل عودتها إلى الوطن والمساهمة في عملية البناء والتقدم، وليس العكس.

ويعترف شنيكات أن فكرة العمل في الخارج وخاصة في دول الخليج بالنسبة لكثير من الأردنيين فكرة مغرية، إلا ان ذلك أحدث «أزمة كوادر تعليمية وطبية». وكانت هيئات تدريسية في جامعات حكومية وخاصة قد حذرت من فراغ أكاديمي ستشهده المؤسسات الجامعية خلال السنوات القليلة المقبلة بسبب هجرة عدد كبير من أعضاء الهيئة التدريسية وتسرب الكفاءات من الجامعات الرسمية إلى الخارج، أو إلى الجامعات الخاصة نتيجة توافر فرص عمل في بعض الدول المجاورة، عبر فتح جامعات خاصة كما أنها تقدم رواتب مغرية وحوافز مجزية.

واعترف أمين عام وزارة التعليم العالي الدكتور تركي عبيدات أن الحل الوحيد في وقف هجرة الهيئات التدريسية يكمن في زيادة رواتبها وإشراكها في تطور الجامعات.

إلا أن الدكتور عبيدات يعود إلى القول ان الوضع المادي في الجامعات لا يسمح الآن حيث إن معظمها تعاني تدهوراً مالياً غير مسبوق. وفي الأردن ليس غريباً أن يتخرج طالب جامعي في احد التخصصات العلمية أو الحاسوب ليبدأ بالحصول على راتب يتجاوز أضعاف ما يحصل عليه أستاذه الجامعي. وقد قال الدكتور عبدالله الموسى عضو مجلس التعليم العالي الجديد ورئيس الجامعة الأردنية الأسبق مؤخراً : هناك حالة من عدم المبالاة تخيم على الهيئات التدريسية في الجامعات بسبب الأوضاع المعيشية المتردية في الوقت الحالي.

عمان ـ لقمان اسكندر