يبدو أن نخيل كربلاء لم يجد في أهلها من يستطيع جني ثماره هذا العام، فاستنجد بصيادي الأهوار الذين أصبحوا بلا عمل، بعد جفاف أهوارهم، وهروب أسماكها إلى ما تبقى من مياه.

ففي ناحية الحسينية لجأ أصحاب بساتين النخيل، ونتيجة عدم توفر الأيدي العاملة، للاستعانة بالأيدي العاملة القادمة من محافظات أخرى، لأن الكثير من الشباب توظفوا في دوائر الدولة، وخصوصا في الجيش والشرطة، ما انعكس سلبا على إنتاج التمور، وعدم الاهتمام بالنخيل، في وقت استقبلت كربلاء أعدادا كبيرة من مواطني الناصرية والرميثة، لأجل العمل وكسب العيش، خاصة بعد موسم الجفاف في مناطق الوسط والجنوب.

يقول محمد كاظم، احد أصحاب البساتين «انخفض إنتاج التمور كثيرا عن العام السابق، على الرغم من أن نوعيته هذا العام ممتازة، بسبب خلوها من الإصابة بحشرة الدوباس التي تسببت بتلف إنتاج التمور للمواسم السابقة».

ويضيف «لم استطع جني المحصول، لذلك بعته إلى احد التجار بأسلوب الضمان لكي يقوم بعملية الجني، لأنني لا أستطيع أن اجني المحصول، نتيجة عدم توفر العمال».

فيما يقول محمد كاظم مجيد، الذي ترك الأهوار مع عائلته، واتجه إلى كربلاء، حيث كان يعمل صيادا في ناحية الفهود، وتحول إلى عامل لجني التمور «وصلت إلى كربلاء منذ أسابيع، نتيجة جفاف هور الحمّار، الذي نعتمد عليه في معيشتنا من خلال صيد الأسماك».

ويتابع «جئت مع تسعة من أبناء عمومتي إلى كربلاء للبحث عن العمل، وحصلنا عليه في بساتين الحسينية».

ويضيف «لدي عائلة مؤلفة من عشرة أشخاص تركتها خلفي في الناصرية، وأنا اعمل لأجل إعالتها، لأن الظروف أصبحت صعبة بعد جفاف الهور».

ويشير مجيد إلى أن عدد العمال في المكان الذي يسكن فيه نحو 350 عاملا بينهم 200 امرأة و95 رجلا، وبعد انتهاء موسم جني التمور نعود إلى ديارنا.

من جهتها تقول أم علي «55 عاما»، من أهالي الرميثة «لدي ستة أطفال، أكبرهم في الدراسة المتوسطة، وقد وصلت إلى كربلاء منذ أيام للبحث عن عمل أعيل به أبنائي».

وتضيف «أتقاضى يوميا 15 ألف دينار (12 دولارا)، وهو مبلغ زهيد لا يفي بمتطلبات المعيشة الصعبة».

أما أم حيدر، وهي أيضا من أهالي الرميثة، والتي كانت تحمل صندوقا من التمر على كتفها فتقول «زوجي متوف، ولدي أربعة أطفال، وأتسلم 250 ألف دينار شهريا (210 دولارات) من الرعاية الاجتماعية، وهو مبلغ لا يكفي لإعالة فرد وليس عائلة طيلة شهر». وتضيف «لا ندري متى يسمع بنا أعضاء البرلمان الذين نسمع عنهم أنهم يتقاضون ملايين الدنانير ولا يحركون تجاهنا ساكنا، كما نسأل الحكومة.. هل يكفي هذا المبلغ لإعالة عائلة مسؤول فيها؟، والى متى نبقى نعاني الفقر والحرمان»؟

في حين تقول أم محمد، وهي من ناحية الفهود في هور الحمّار «زوجي متوفى وأنا أعيل أبنائي الأربعة، الذين تركوا المدرسة لأني لا أستطيع تلبية متطلباتها.

بغداد ـ عراق أحمد