تشير المعطيات الإحصائية المتاحة التي تناولت واقع واستخدام تكنولوجيا المعلومات في اليمن إلى أن انتشار هذه التقنية لا يزال يواجه صعوبات وتحديات كبيرة تقلل من فرص تحول المجتمع اليمني إلى معلوماتي قادر على التكيف مع متطلبات العصر على الرغم من الجهود التي بذلت وتبذل في هذا المجال من أجل الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات.

وفيما يتعلق بالحكومة الإلكترونية التي تعد المؤشر الأبرز على تقدم أي بلد في هذا الميدان، يبدو اليمن بعيدا عن بلوغ الجاهزية الإلكترونية، وطبقا لمسح أجرته الأمم المتحدة العام الماضي، احتل اليمن مرتبة متدنية في مؤشر الحكومة الإلكترونية إذ جاء في مجال الخدمات الإلكترونية الإجرائية في المرتبة 164 من بين 192 دولة.

ومع أن الحكومة كانت قد أطلقت مشروع الحكومة الإلكترونية عام2004 بتدشين المرحلة الأولى على شبكة الانترنت وأطلق المواقع التعريفية بالوزارات والهيئات الحكومية الرئيسية بهدف التأسيس لمشروع الحكومة الالكترونية على الشبكة الدولية، ثم لحقه تنفيذ برنامج لمحو الأمية التقنية في أوساط موظفي الدولة والقطاع العام، وتوفير أجهزة للعديد من الموظفين بالتقسيط كي يتمكنوا من التعاطي مع المتطلبات ويتكيفوا مع وسائلها التقنية.

وأثمرت تلك الخطوة عن إدخال التكنولوجيا الحديثة إلى بعض المصالح والإدارات الحكومية، إلا أن الكثير منها لم يرق في تعاملاته للتطور الذي يشمل كل الإدارات وينفتح على قطاعات واسعة من المجتمع خاصة المتعاملين مع الإدارة الذين مازالوا بعيدين عن ولوج هذا المضمار التقني بالغ التطور. والمتصفح لمواقع الكثير من الوزارات والمؤسسات والهيئات الرسمية التي رشحت ضمن مكونات الحكومة الإلكترونية يجد أن بعضها على ما هو عليه ولم يطرأ عليه أي تغيير يذكر .

المهندس في تكنولوجيا المعلومات ماجد شغدر في تفسيره لتأخر انتقال اليمن في مجال الحكومة الإلكترونية يطرح جملة من العوامل والأسباب التي أجلت وأعاقت التحول أهمها: تواضع امتلاك الحاسوب الذي ينتشر على نطاق محدود نظرا لتدني الدخل لدى قطاعات كبيرة في المجتمع حيث ترتفع نسبة الفقر إلى أقل بقليل من 40%. الأمر الاخر: انتشار الأمية الحاسوبية فالمدارس اليمنية لم تعمم بعد دراسات الحاسوب على جميع مراحل التعليم الأساسي والثانوي ماعدا مدارس محدودة.

السبب الثالث: الحكومة الإلكترونية تتطلب بيئة اجتماعية وقانونية وثقافية خاصة تعتمد على التواصل والاتصال ومراقبة دائمة لمجريات العمل، والناس في بلادنا اعتادوا على التسيب الوظيفي والإفلات من الرقابة، وذلك يشكل بيئة طاردة للوسائل التقنية.

صنعاء ـ عبدالكريم سلام