أشادت وزيرة القوى العاملة والهجرة في مصر عائشة عبد الهادي بالعلاقات بين مصر والإمارات، ووصفتها بأنها راسخة وقوية تقوم على المحبة الصادقة والأخوة المخلصة.
وأشارت في حوار مع «البيان» إلى ان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد آل نهيان رحمه الله والذي يعرف القاصي والداني مدى حبه وتقديره وولعه بمصر قد أرسى قواعد متينة للعلاقة بين البلدين، ومن حسن الحظ أن سياسة خلفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لم تختلف عن سلفه، ما أدى إلى دعم العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات وعلى رأسها علاقات العمل، مشيرة إلى أن المسؤولين في الإمارات يقدرون جيداً العمالة المصرية ويكنون لها كل تقدير واحترام. وأضافت : ان العمالة المصرية في الإمارات تعتبر الأقل شكوى والأقل تعرضاً للضغوط من أية جانب وتلقى حفاوة بالغة، كما أن المصريين العاملين هناك يدركون ذلك جيداً، لذا يبذلون قصارى جهدهم في أداء المطلوب له، مع احترام قيم شعب الإمارات وقوانين الدولة..
وفيما يلي نص الحوار:
بداية كيف تقيمون العلاقات المصرية الإماراتية خاصة في مجال علاقات العمل؟
علاقاتنا بصفة عامة راسخة وقوية وحميمية تقوم على المحبة الصادقة والإخوة المخلصة وقد رسخ وأسس لهذه العلاقات الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله» والذي يعرف القاصي والداني مدى حبه وتقديره وولعه بمصر، وقد بادله المصريون حباً بحب وتقديراً بمودة وامتنان وعرفان بالجميل، ومن حسن الحظ أن سياسة خلفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لم تختلف عن سياسته، فأصبح خير خلف لخير سلف، ما أدى لدعم العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات وعلى رأسها علاقات العمل، فالإماراتيون يقدرون جيداً العمالة المصرية ويكنون لها كل تقدير واحترام وتعتبر العمالة في الإمارات الأقل شكوى وتعرضا للضغوط من أية جانب وتلقى حفاوة بالغة. ومن جانبها فالعمالة المصرية أيضا تدرك ذلك جيدا فتبذل قصارى جهدها في أداء المطلوب كما تحترم قيم شعب الإمارات وقوانين الدولة.
كما يوجد تنسيق كامل بين الأجهزة والسلطات العمالية في البلدين خاصة في المحافل والمنظمات الدولية، وتبادلا وتنسيقا على أعلى مستوى لتبادل الخبرات والكفاءات في مجالات.
كيف تنظرين لأوضاع العمالة المصرية والمشكلات التي تواجهها في الخارج بصفة عامة وفي دول الخليج بوجه خاصة ؟
أوضاع العمالة في الخارج مستقرة بشكل عام ونحن نبذل أقصى الجهود لتذليل أية عقبات أو مشاكل تعترضها، أما فيما يتعلق بالمشاكل التي تواجه المصريين بالخليج هي مشكلات قائمة مع أصحاب العمل وهي خلافات واردة سواء تعلقت بالأجر أو الإقامة أو العمل يتدخل فيها مكتب التمثيل العمالي لحلها وقد تمكنت مكاتب العمل من حل 85 في المئة من المشاكل التي ترد إلى مكاتب التمثيل العمالية.
ما رأيك في اتخاذ بعض الدول الخليجية قراراً بإلغاء نظام الكفيل ؟ وما تأثير ذلك على العمالة المصرية بها ؟ وهل ترين في هذه الخطوة تشجيعاً للدول الأخرى لإتباع النهج نفسه؟
اتجاه بعض الدول العربية لإلغاء نظام الكفيل الذي يحكم العلاقة بين العامل ورب العمل، من خلال أسلوب يحافظ على حقوق كلا الطرفين العامل أو رب العمل، اتجاه محمود وإيجابي يستحق الثناء والتشجيع والشكر، ونؤكد من حق كل دولة تنظيم سوق العمل بها بما يحقق مصالحها، ونحن أيضا من جانبنا نحافظ على حقوق العمالة المصرية، وما أريد أن أؤكد عليه أن إلغاء مبدأ الكفيل ليس هو الهدف، وإنما الهدف يتمثل في الحفاظ على علاقات عمل عادلة ومتساوية وبموجبها تحصل العمالة المصرية على كامل حقوقها، مع ضرورة الحفاظ على القانون في دولة العمل، والالتزام به.
هيئة العاملين بالخارج
هناك خلافات بينكم ووزارة الخارجية المصرية بشأن إقامة هيئة للمصريين بالخارج.. فهل توصلتم إلى حلول؟
هناك حوار مستمر بيننا والخارجية وقد أبلغناهم بعدد من الملاحظات بشأن الفكرة المقترحة وهناك تعاون وتنسيق تام فيما يتعلق بالمصريين في الخارج، وحاليا توجد لجنة عليا برئاستي وعضوية ممثلين عن الوزارات والهيئات المعنية بشؤون المصريين في الخارج يتم من خلالها طرح الخدمات التي يحتاجون إليها والتي تسعى الوزارة بكل أجهزتها لتوفيرها من خلال منظومة الخدمة.
كيف تتعامل وزارتكم مع المصريين العاملين بالخارج؟
نحن نتعامل مع المصريين بالخارج بتقسيمهم إلى شريحتين رئيسيتين، الأولى تمثل المسافرين فترات قصيرة ويتم اتخاذ نوعين من الإجراءات نحوهم، أحدهما وقائي يتمثل في الرقابة الصارمة على شركات تسفير العمالة وهناك 260 شركة تم وقفها نهائيا لمخالفتها للقانون والشروط والقواعد الخاصة بالتسفير، و11 شركة تم وقفها بصفة مؤقتة كإجراء عقابي حتى لا تكرر مخالفتها، أما النوع الثاني من الإجراءات فهي إجراءات علاجية لحل المشكلات التي عادة ما تتعلق بعلاقات العمل مع صاحب العمل أو الكفيل ويتم حلها من خلال مكاتب التمثيل العمالي وعددها 16 مكتبا تنتشر في الدول المستقبلة للعمالة المصرية حيث تتولى حل حوالي 85 في المئة من المشكلات بشكل ودي.
وماذا عن العمالة الدائمة أو المسافرين لفترات طويلة؟
المصريون المسافرون لفترات طويلة يمثلون الشريحة الثانية من اهتماماتنا وهذه الشريحة تختلف مطالبهم وتكون لها علاقة بالجوازات والجنسية والجمارك واستخراج بطاقة الرقم القومي واستثمار مدخراتهم، وتتعامل الوزارة معهم من خلال منظومة تعتمد على ثلاثة محاور، وهي التواصل والرعاية والتنمية والتي كانت هي شعار مؤتمر «أبناء الوطن بالخارج» والذي عقد مؤخراً بالقاهرة تحت رعاية الرئيس محمد حسني مبارك، المحور الأول يعتمد على خلق حالة من التواصل المستمر مع المصريين في الخارج من خلال اللقاءات التي تتم مع أعضاء الجاليات المصرية، ومن خلال تقارير ممثلي هذه الجاليات والتي ترد للوزارة بشكل مستمر، أما المحور الثاني فهو يتعلق برعاية المصريين بالخارج من خلال عدة خدمات منها تسهيل الإجراءات واستخراج الأوراق والمستندات لهم بمصر وخارجها.
وتقوم الوزارة من خلال المحور الثالث بتوضيح سبل مشاركة أبناء الوطن في الخارج في خطط التنمية بمصر للاستفادة من عقولهم وخبراتهم بجانب تشجيعهم على الاستثمار في مصر للاستفادة من تحويلاتهم التي تقدر بنحو من 7 إلى 8 مليارات دولار سنويا، بما يعود عليهم بالربح، ويدعم الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل لأبناء وطنهم.
لغة التواصل
تحدثتي عن وجود تواصل بين المصريين بالخارج ووزارتكم فما هي أبرز وسائل وآليات هذا التواصل؟
هناك عدة آليات منها كما ذكرت سابقا مكاتب التمثيل العمالي، والزيارات المستمرة للدول التي يتواجد بها المصريون بالخارج، كما أن الوزارة تتلقى المشاكل والاستفسارات من خلال عدة طرق ومنها الخط الساخن رقم 0020233048384 والموقع الإلكتروني الخاص بقطاع الهجرة WWW.EMIGRATION.GOV.EG وتتلقى كذلك جميع الاستفسارات والشكاوى على البريد الالكتروني الخاص بقطاع الهجرة egyptiansa-broad@mome.gov.eg وما أريد قوله هو ان الوزارة تستفيد كثيراً من هذا التواصل مع أبناء الوطن في الخارج عند وضع الخطط والبرامج والسياسات المتعلقة بهم أو عند تنظيم مؤتمرات لبحث قضاياهم.
كما قامت الوزارة بإصدار 4 دلائل إرشادية للمسافرين للخارج يتم توزيعها بإدارة الاستخدام الخارجي بالوزارة، وجاري إصدار دلائل أخرى لتغطية جميع الدول المستقبلة للعمالة المصرية وتتناول الدلائل قوانين العمل بالدولة المسافر إليها العامل ومعلومات عن سوق العمل بها والمهن المطلوبة بها والمهن المطلوبة وحقوق وواجبات العامل بها.
ما تأثير الأزمة المالية العالمية على قضية البطالة في مصر، وكيف واجهتم تداعياتها؟
الأزمة المالية العالمية أثرت بلا شك في الداخل والخارج ولكن على المستوى الداخلي نجحنا في اختزال تأثيراتها السلبية في أقل حدود وهو ما كان موضع إشادة وتقدير المنظمات الدولية المختلفة، حيث قامت الدولة باتخاذ حزمة من الإجراءات ومنها ضخ أكثر من 15 مليار دولار في المشروعات التنموية والاستثمارية والبنية الأساسية وهو ما كان له انعكاسات إيجابية على الاستثمار ومعدل النمو والحد من البطالة، كما ضاعف الصندوق الاجتماعي تمويل المشروعات الصغيرة وهو ما أتاح فرص عمل أكبر، وتم أيضا مساعدة الشركات المتعثرة وتقديم حزمة من الحوافز والمنح جمركية وضريبية وتسهيلات متنوعة لشركات الاستثمار وزيادة الفرص الاستثمارية والمشروعات التنموية.
أما على المستوى الخارجي فقد استقبلنا تقارير من 16 مكتباً تمثيلاً عمالياً بالخارج أكدت أن تأثيرات الأزمة المالية العالمية على سوق العمل محدودة وخاصة بالنسبة للعمالة المصرية بالخارج، وإن كان هذا لا يمنع أن الطلب على العمالة كان قد بدأ في التراجع ولكن مع الإجراءات التي اتخذتها الدول والحكومات المختلفة تم السيطرة على الوضع وبدأت الأمور في التحسن تدريجيا، وقد كان سوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر الأسواق تأثرا بالأزمة المالية العالمية، وفي دبي تم إنهاء علاقة عمل 150 ألف عامل خلال الفترة الماضية 10 في المئة فقط منهم من العمالة المصرية، وبصفة عامة فإنه يمكن القول بأنه تم تنشيط فرص العمل داخليا وخارجيا سواء للباحثين عن العمل للمرة الأولى أو للراغبين عن فرص عمل أفضل.
حوار ـ سباعي إبراهيم

