امتنعت إسرائيل أمس عن التعليق على إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عدم ترشيح نفسه في الانتخابات المقبلة إلا أن مسؤولين رأوا أن ذلك شأن فلسطيني داخلي، فيما طالب عدد من المسؤولين الدوليين والعرب أبومازن العدول عن قراره.. بالتزامن مع تقارير إعلامية إسرائيلية ذكرت أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيحاول إرضاء عباس بالتأكيد على أن القدس الشرقية ليست جزءاً من إسرائيل.
وفي تفاصيل المناشدات الدولية لعباس، طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الرئيس الفلسطيني بالعدول عن قراره عدم الترشح لولاية رئاسية ثانية.
وذكر بيان للرئاسة الفلسطينية أن أبومازن تلقى اتصالا هاتفيا من موسى عبر فيه عن دعمه له وطالبه بالعدول عن قراره بعدم رغبته بترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة.
في الأثناء، أعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمس أن على الرئيس الفلسطيني أن «يواصل مسيرته نحو السلام».
وقال كوشنير، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي احمد داود أوغلو، انه سيزور إسرائيل والأراضي الفلسطينية في الأيام المقبلة، موضحا «سأصر على محمود عباس حتى يواصل مسيرته نحو السلام». وتابع أن جيل أبومازن (محمود عباس) هو «القادر على صنع السلام»، مشيرا إلى أن فرنسا تعتبر إعلان عدم ترشح عباس بمثابة «خطر على السلام».
كما تلقى عباس اتصالا هاتفيا من المنسق الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بحث معه في قراره وآخر التطورات وعملية السلام المتعثرة.
وفي السياق، دعا وزير الخارجية الإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس الرئيس عباس العدول عن قراره وإعطاء أوروبا الفرصة لإنقاذ عملية السلام.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن موراتينوس أعرب خلال اتصال هاتفي عن دعمه للرئيس عباس وطالبه بالعدول عن قراره بعدم رغبته بترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة. ونقلت عن موراتينوس قوله: «أنت الأمل للشعب الفلسطيني» وطالبه بإعطاء أوروبا فرصة للتدخل لانقاذ عملية السلام.
تجاهل إسرائيلي
إلى ذلك بدا أن القيادة الإسرائيلية تتجاهل هذا التطور الكبير. قال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون للإذاعة الإسرائيلية العامة إن إعلان عباس، أنه لن يرشح نفسه للرئاسة مرة أخرى «هو شأن فلسطيني داخلي وإسرائيل لن تتدخل في الشؤون الداخلية لسلطات أخرى مثلما تتوقع ألا يتدخل الآخرون بشؤونها».
ورغم ذلك أضاف أيالون أن «لإسرائيل والولايات المتحدة والفلسطينيين مصلحة بأن تنشأ في السلطة الفلسطينية قيادة مستقرة ومسؤولة وبراغماتية ومعتدلة».
ووصف أيالون الادعاء بأن عباس اتخذ قراره بعدم ترشيح نفسه لولاية ثانية بعد إحراجه في موضوع تقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية حول الحرب على غزة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون بأنه «حجة وليس سببا».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رئيس حزب العمل ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قوله إنه يأمل بأن إعلان عباس لن يمس «بالجهود المبذولة لاستئناف محادثات السلام» بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والمتجمدة منذ عام.
وأضاف باراك إنه يرى وجود أهمية بأن «كلا الجانبين ما زالا يتمسكان بمبدأ المفاوضات والدفع باتجاه تسوية الدولتين للشعبين».
كذلك نقلت الإذاعة عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين قولهم آخرين إن «إعلان عباس نابع من اعتبارات داخلية فلسطينية وإسرائيل لن تتدخل فيها» وأن «إسرائيل ترى بالقيادة الفلسطينية المعتدلة برئاسة عباس شريكا في مفاوضات بدون شروط مسبقة».
واعتبر المسؤولون ذاتهم أن «المطلوب هو إرادة وشجاعة (من جانب الفلسطينيين) للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وإنهاء الصراع».
وقال عضو الكنيست الإسرائيلي أرييه إلداد من كتلة «الوحدة الوطنية» اليمينية المتطرفة للإذاعة الإسرائيلية إن «عباس لا يمثل أحدا وعندما تتحدث إسرائيل معه فإنها في الواقع تتحدث مع نفسها». وأضاف أن «أفضلية عباس الوحيدة هي أنه لا ينشط في مجال الإرهاب ورغم أنه لا يبدو إرهابيا إلا أنه أحد ألد أعداء إسرائيل».
وقال الوزير الإسرائيلي السابق يوسي بيلين، الذي يعتبر أحد مهندسي اتفاق أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين، إن «عباس قال لي عدة مرات إنه لن يرشح نفسه لولاية أخرى». وأضاف أنه «يجب استغلال الوقت المتبقي لولاية عباس في منصبه من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي».
من جهتها، اعتبرت معظم الصحف الإسرائيلية إعلان عباس مناورة تكتيكية تهدف إلى الضغط على الولايات المتحدة لكي تواصل ضغطها على إسرائيل لتجمد الاستيطان بشكل تام في كافة أنحاء الضفة الغربية.
وعنونت صحيفة «معاريف» بالقول: «التهديد الاستعراضي لأبومازن».. فيما قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «هذا التهديد هو خطوة تكتيكية تستهدف بشكل أساسي الأميركيين».
مراضاة أميركية
على صعيد آخر، ذكرت صحيفة إسرائيلية ان الإدارة الأميركية ستعمل على إرضاء عباس للعدول عن قراره عبر تعهدات.
وأوضحت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيتعهد أمام قيادة السلطة الفلسطينية إنه لم يطرأ تغيير على موقف الولايات المتحدة بأن القدس الشرقية ليست جزءا من إسرائيل والبناء الاستيطاني فيها كما هو الحال في مستوطنات الضفة الغربية ليس شرعيا. وأضافت «هآرتس» أن هذا التعهد الأميركي يهدف إلى حل أزمة الثقة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووقف تهديده باعتزال الحياة السياسية، بعدما أعلن أنه لا يعتزم ترشيح نفسه لولاية رئاسية أخرى. وذكرت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو سيتوجه بعد الأحد المقبل إلى الولايات المتحدة في زيارة قصيرة سيشارك خلالها في مؤتمر الهيئة العامة للمنظمات اليهودية، لكن حتى أول من أمس لم يتم تحديد لقاء بينه وبين أوباما.
ونقلت «هآرتس» عن دبلوماسي رفيع المستوى لم تحدد هويته قوله إن القرار بخصوص توضيح الولايات المتحدة موقفها حيال القدس الشرقية اتخذ في أعقاب الغضب الذي عبر عنه زعماء عرب على تصريح وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأن تجميد أعمال البناء في المستوطنات ليس شرطا مسبقا لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل.
ووفقا للصحيفة فإن الخطة الأميركية تقضي بأنه بالتزامن مع إزالة عباس لمعارضته استئناف المفاوضات سيبادر أوباما إلى دعوة الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني إلى البيت الأبيض من أجل الإعلان عن الشروع في المفاوضات وبعد ذلك مباشرة يتم عقد مؤتمر دولي في العاصمة الروسية موسكو على غرار مؤتمر مدريد في العام 1991 وبمشاركة زعماء أوروبا وروسيا والأمين العام للأمم المتحدة ودول عربية.
